جان كوردسيادة رئيس المجلس الوطني السوري
الدكتور برهان غليون
تعلمون يا سيادة رئيس المجلس الوطني السوري بأن الصين الشيوعية قبلت بأن يكون لمدينة هونغ كونغ وضع إداري واقتصادي خاص بها، على الرغم من أن شعب المدينة صيني وأنها تشكل بالنسبة للصين العملاقة نقطة صغيرة في لوحة كبيرة، وتعلمون بأن الرومانيين يتمتعون بحقهم في إدارة أنفسهم ذاتياً في دولة سويسرا، على الرغم من أنهم يشكلون 1% فقط من مجموع السكان، وتعلمون أيضاً بأن كلاً من النظام السوري والإخوان المسلمون الذين في تناقض كبير معه، سياسياً وفكرياً، قد اعترفا بأن الشعب الكوردي في سوريا يعيش على أرضه التاريخية، وأرض هذا الشعب تدعى “كوردستان” التي تعني بالعربية “وطن الكورد”، وهذا مختلف جداً عن مزاعمكم بأن لامجال لكوردستان أو لاذقستان، فهذا يهبط بمستواكم العلمي إلى مستوى ضابط الأمن السوري الشهير محمد طلب هلال، الذي أراد انهاء القضية الكوردية مثلكم ولكن بأساليب قذرة ومنحطة، بل إنه لم يكن ناكراً لوجود كوردستان على غرار ما تقومون به.
وقد تقولون بأنكم لاتنكرون وجود كوردستان في العراق وايران وتركيا، ولكن كيف يمكن التوفيق بين وجهي المسألة، حيث أن الكورد يعيشون على أرضهم هذه، في سوريا وخارجها في الاقاليم المذكورة، قبل تقسيم وطنهم بمعاهدة سايكس – بيكو الاستعمارية في عام 1916 وبعدها… فإن لم يكن الأمر هكذا فإنكم أيضاً – في نظرنا – مثل بعض البعثيين العنصريين الذين دأبوا على الزعم بأن الكورد مهاجرون ولاجئون لاعلاقة تاريخية لهم بأرض سوريا… وهنا نفترق يا سيادة رئيس المجلس الوطني السوري، إذ لايمكن لنا التعامل كمواطنين كورد سوريين مع من لايختلف في شيء عن العنصريين حيال أهم قضية بالنسبة إلى شعبنا الكوردي، ألا وهي قضية وجوده وعيشه على أرض وطنه التاريخي.
ولقد كنتم – حسب علمنا – أحد الذين وافقوا على البند الخاص بالقضية الكوردية في الوثيقة الصادرة عن مؤتمر تونس للمجلس الوطني السوري، أم أنكم نسيتم ذلك؟
ولذا نشكركم لأنكم وفرتم على كل نشطاء الكورد المخلصين لقضية شعبهم عناء الحوار معكم والتباحث حول الأمور الأخرى التي تعتبر بالنسبة إلينا في الدرجة الثانية من بعد قضيتنا الأساسية.
على أمل أن تعتذروا مرة أخرى للشعب الكوردي وحراكه السياسي – الثقافي، مثلما اعتذرتم من قبل لهفوة سابقة من هفواتكم المتتالية، عن قصد أو عن استعجال، وعلى أمل أن يتبرأ رموز مجلسكم الموقر من هكذا طلقات نارية غير مجدية باتجاه شعبنا الكوردي الأعزل.






