عبدالقادر مصطفىاللامركزية في شرحها الاولي في الفهم السياسي والقانوني تعني تنظيم اداري من حيث الجغرافيا والوظيفية السياسية في اطارعقد تشاركي اتحادي مع الآخرين في الوطن الواحد.
في المجتمع الكوردي ثمة مركزيات عديدة تفتك احكامها بالفرد الكوردي وتنتهك فضاءاته الفكرية الحرة وتكبله باغلالها القامعة لتضع حدا لتطلعاته نحو غد افضل, وبقي اسير مفاهيم مركزية صارمة تحط من قيمه الانسانية وتبقيه على ما هو ضمن هذه المركزيات الحاكمة, من عائلية, عشائرية, مناطقية, وتنظيمات حزبية محكمة المنافذ, هؤلاء الناس من معشر هذه المركزيات, يتقاسمون نفس المواصفات التي تتصف بها العقل التصنيفي او التكميمي المميت, تراهم موحدين ومتحدين في سلوكياتهم اليومية وحتى في ابتساماتهم, يكفيهم ان يفكر واحد من نخبهم فقط ولا داعي لبقية العقول الاخرى بالجهد الفكري, جميعهم في انتظار اشارة من (المايسترو) للعزف الجماعي ذات الانتماء القبلي العشائري الحزبوي, واية محاولة او خروج من هذه الطاعة سيكون مصيره الاقصاء والابعاد واللعنة.
ولكن رياح الثورة وعواصفها العاتية باتجاه الجميع, قد دفعت بالانسان الكوردي في (غربي كوردستان) القيام ببعض العصيانات المدنية والتمردات في المجال السياسي القومي والوطني على حد سواء, في المسألة الاولى, بادر الى رفع سقفه المطلبي القومي الى اعلى درجاته منذ الشعار الاول عقب تأسيس “البارتي” عام 1957 في التحرير والتوحيد, وفي المسألة الثانية, حيث نبه الكورد, مجموع السوريين الى ثمة وجود انكسارات في الحائط الوطني السوري, وعلاقات لا وطنية تحدث في الوطن الواحد, واستطاع الكوردي وبفطرته الذكية ان يضع اصبعه على الجرح ويعلن للملأ ان ثورتنا هي ثورة لامركزية, تحررية, تشاركية, اتحادية, لا محل لها للمركزيات المقيتة والعقلية ذات البعد الواحد والشكل الواحد واللون الواحد والسبب الواحد.
اللامركزية السياسية الكوردية قد تدخل مجددا في حال تمركزها في دوامة المركزيات الداخلية التي تعصف المجتمع الكوردي من كافة الجهات, قد تصطدم بمركزياتنا الابوية البطرياركية مرورا بمرجعياتنا الحزبية العتيدة والروحية وما غير ذالك من هذه الارواح الشريرة, اعتقد, اللامركزية السياسية تحتاج الى مجتمع لا مركزي, متفتح, مدني, قادر على الحوار والتواصل بينه اولا, وبين الآخرين ثانيا, وفي هذه الحالة علينا التحقيق في الامر وان لا نغض الطرف عن التابوهات المتجذرة في اعماقنا, وان نعمل جاهدين في تحطيم كل الحواجز المنصوبة امام لا مركزيتنا الموعودة, وان نبادر في تجفيف كل المنابع التي ترفد شرايين المركزية النتنة من الفه الى يائه, ولكي يكون الدرب سالكا لمسيرة اللامركزية وتدخل الى كل بيت كوردي من دون استئذان.
mustafa5@live.se






