حاجة نظام الى الدبابات للسيطرة على مدنه هي تعبير عن هزيمته

منتهى الرمحي

مر أكثر من عام على اندلاع الثورة السورية، أطول الثورات العربية، وإغناها فداء وتضحية، وأغزرها ملحمية، وأتوقها للحرية.

إنها الثورة التي حققت الحرية والكرامة لصانعيها قبل أن تنتصر وتحقق الحرية السياسية.

ويمكننا الآن الإضافة أن أعداءها كانوا أكثر الناس ثرثرة وزعيقا حول المؤامرة والتدخل الخارجي، ليتيبن أنها الأقل تدخلا خارجيا حتى اليوم.

وسبق أن بينا في عدة مواقع أنه لا نية لدول الغرب ان تتدخل عسكريا لأسباب شتى، وأن خلافات القوى الديمقراطية السورية حول الموضوع هي خلافات نظرية.

وفي حينه لم يصغ كثيرون.

وخلطوا الأماني بالتحليل.
حتى التسلح دفاعا عن النفس لا يسمح به إلا نادرًا.

ولا شك أن من يذكر اطلاق النار الكثيف في الهواء في ليبيا بمناسبة ومن دون مناسبة لا شك قادر على الملاحظة أنه لا يوجد في سوريا من يطلق النار في الهواء لقلة الرصاص.

وهذا من سيميائيات الثورة السورية الدالة.

يجري تسلح القوى الثورية المدنية السورية، وليس تسليحها، بشق الأنفس.

ومن يعارض الدفاع عن النفس لا يعرض على الناس بديلا سوى القتل.

فالنظام يفشل اقتراحات اصحاب النوايا الحسنة كافة، ولم يبق على بدائل سلمية في جعبتهم.
إذا استمر الوضع القائم حاليا فسوف يبتعد نموذج الحل السياسي السلمي الذي يشمل تفويض النائب والتحول نحو الديمقراطية بعملية دستورية وانتخابية، أو تزهق روحه تحت جنازير الدبابات.

وسوف يقترب للأسف النموذج الصربي.
والمفارقة أن روسيا كانت في الحالتين عائقا أمام الحل السياسي، ولكنها لم تتمكن في صربيا من حصر تداعيات فشل الحل السياسي لاحقا، إذ فرض عليها وعلى ميولوسيفتش.
ما هو اكيد أن السوريين لن يتوقفوا قبل تغيير واقعهم السياسي، والتوقف عن التظاهر حين تدخل الحي دبابة، ليس انتصارا للدبابة ولا هزيمة للمتظاهرين.

حاجة نظام إلى دبابات للسيطرة على مدنه هي إعلان هزيمته.
عن صفحة منتهى الرمحي

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

نظام مير محمدي كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني   على امتداد أكثر من أربعة عقود، جرب المجتمع الدولي مختلف السبل في التعامل مع النظام الإيراني، من الحوار إلى المفاوضات، ومن العقوبات إلى الضغوط السياسية، ولكنه لم ينجح في الوصول إلى حل جذري يضع حداً للأزمة التي باتت تلقي بظلالها على أمن المنطقة واستقرارها. والأسوأ من ذلك أن…

م. أحمد زيبار بعد الحرب العالمية الأولى، وما رافقها من تقسيم للمنطقة وتجزئة كردستان، أصبح جزء من الشعب الكردي ضمن الدولة السورية الحديثة، التي مضى على قيامها أكثر من قرن. ومع مرور السنوات، وبفعل سياسات التهميش والتمييز وغياب الإنصاف تجاه الكرد، تبلورت لديهم قضية قومية وحقوقية، وبدأت معها محاولات تنظيم الصفوف والدفاع عن حقوقهم المشروعة. وفي عام 1957،…

صلاح بدرالدين صدر عن دار نشر – نينوى – بدمشق الأجزاء الاحدى عشرة من مذكراتي تحت عنوان ” الحركة الوطنية الكردية السورية ” إضافة الى كتاب ” الكرد في الثورة السورية ” . وبهذا الإصدار الجديد ستبلغ مؤلفاتي – ٢٩ – كتابا منذ عام ١٩٧٤ وحتى الان أي في غضون خمسين عاما ، بمعدل كتاب كل عامين ، وفي مايلي…

نجاح هيفو لم يعد أخطر ما فعلته التكنولوجيا أنها قرّبت المسافات بين البشر، بل أنها جعلت حياة الإنسان نفسها قابلة للتحول إلى سلعة. قبل أيام، وجدت نفسي أمام مشهد من المشاهد التي تبدو في ظاهرها عابرة: اهتمام جماهيري واسع بقصة طلاق شوق، وما رافقها من تداول وتفاعل ومتابعة وتفاصيل شخصية. ليس المقصود هنا محاكمة شوق، ولا الدفاع عن طرف ضد…