علي شمدين*ولكن سرعان ما برزت امام الوفد صعوبات لايستهان بها، بعضها كانت موضوعية، ولكن أخطرها كانت ذاتية مع الأسف الشديد، أدت بمجملها إلى إرباك عمل المجلس الوطني الكردي وتردده في تنفيذ قراراته، كما دفعت بوفده نحو الشلل والعزلة عن أوساط المعارضة، ولاشك بأن المجلس الوطني السوري لعب دوراً سلبياً في هذا الإتجاه، لتصوره بأن تبلور الكتلة الكردية المستقلة، وكسبها الإعتراف على مختلف الصعد الجماهيرية والوطنية والكردستانية، إنما يشكل منافساً قوياً له، هذا فضلاً عن إنزلاق هذا المجلس الوطني السوري إلى دوامة الغرور والإقصاء في تعامله مع أطراف المعارضة الوطنية الأخرى وفي مقدمتها الكردية منها، بسبب الدعم التركي اللامحدود له، إلى جانب عوامل أخرى لامجال لذكرها الآن.
إزاء هذا الواقع المؤسف الذي يواجهه المجلس الوطني الكردي في سوريا، برز مؤخراً من بين صفوفه هنا وهناك أصوات تلفها حالة من اليأس والشعور بالنقص، تدعو بإلحاح إلى ضرورة إقتناص ما يسمونها باللحظة التاريخية عبر اللحاق بالمجلس الوطني السوري كمنقذ لابديل عنه، والإسراع في الإنضمام إلى صفوفه، وإلاّ فإن مستقبل الكرد وحقوقهم ستصبح في مهب الريح، ويدعو هؤلاء إلى تجنب التفاصيل حول حقوق الكرد والإكتفاء في هذه اللحظة (التاريخية) بالخطوط العامة إلى حين كتابة الدستور الجديد..
وفي هذا السياق، ومع الإحترام الشديد لتلك الأصوات، إلاّ انه لابد من لفت أنظار هؤلاء الأخوة إلى خطورة ما يطرحونه من آراء تعاكس قرارات المجلس الوطني الكردي وتناقضها جملة وتفصيلا، وهم الذين كانوا من أشد المتحمسين لصياغتها بالذات، ثم إنهم يتناسون بأن تغيير مثل هذه القرارات المصيرية لم تعد مرهونة بمزاج فردي هنا أو قرار إرتجالي هناك، وإنما ترتهن فقط لإرادة المجلس الوطني الكردي ومؤسساته التي باتت تمثل الشريحة الأكبر من مجتمعنا الكردي في سوريا، مثلما تشكل المظلة الأوسع التي توحدت في ظلها الأغلبية الساحقة من الأحزاب والتنظيمات والتنسيقيات والشخصيات الوطنية الكردية في سوريا بمختلف إنتماءاتها السياسية والإجتماعية، وتستقطب حولها اليوم القسم الأعظم من الشارع الكردي.
كما تناسى هؤلاء الأخوة بأن اللحظة التاريخية للشعب الكردي لا تكمن إلاّ في وحدة صفوفه وعدالة قضيته القومية، والفرصة التاريخية هي اليوم بين يدي الشعب الكردي المرابض في الشوارع بصدور عارية مطالبين بإسقاط الدكتاتورية وبناء نظام ديمقراطي تعددي يضمن للشعب الكردي كامل حقوقه القومية ولا يرتهن بأي شكل من الأشكال بأية جهة سياسية مهما كانت قوتها ودعمها وشرعيتها ومستوى الإعتراف الدولي بها، التي يوصف بها هؤلاء المجلس الوطني السوري..
فلاتيأسوا أيها الأخوة فإن قضيتنا القومية هي التي تمسك بناصية الفرصة التاريخية ولن تفلت منها بفضل الإرادة الحرة لشعبنا الذي لا يستقوي إلاّ بريصده النضالي الذي يمتد لما يزيد عن نصف قرن من النضال في مقارعة الظلم والقمع والإستبداد، مثلما قارع سياسات التعريب والإقصاء والتهميش.
———-






