صلاح بدرالدينقد نتقبل من الأطراف الأجنبية أطروحاتها الخاصة بالقضية السورية وقد نراها مفيدة أو ضارة ولكننا لاننتظر منها المعجزات ولانمون عليها كما هو الحال مع الجامعة العربية ( وهي طرف خارجي أيضا ) ولكن لديها من المعلومات والمعطيات ماتكفي لادانة النظام السوري ليل نهار والدعوة لاسقاطه ورحيل حاكمه المستبد حتى لو اعتمدت على تقارير مراقبيها الذين لم يحظوا بثقة الشعب السوري الا القلة القليلة منهم كان من واجب الجامعة الاعلان أمام المحفل الدولي عن فشل مبادرتها والاعلان عن أنها لم تعد معنية به بسبب رفض وتعنت النظام ومضيه في قتل السوريين والطلب من مجلس الأمن باستلام الملف والتصرف حسب القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وشرعة حقوق الانسان واتخاذ القرارات الالزامية بموجب الفصل السابع وفي حال رفض المجلس لاستلام الملف وهذا صعب الحصول حيث عشرة أصوات باتت مضمونة وحتى الموقف الروسي بدأ يهدأ بعد تعديل المبادرة وحذف أفضل بنديها وفي حال استخدام الروس للفيتو كان يجب أن تتقدم الجامعة العربية الى الدول العظمى والرأي العام العالمي والمؤسسات الدولية الأخرى ومن بينها دول حلف الناتو لاستلام الملف السوري والتصرف بحكمة تجاه مأساة السوريين ووقف نزف الدم والتدخل لحمايتهم من آلة الحرب الرهيبة التي يستخدمها النظام الأسدي .
معظم الدول الأعضاء في مجلس الأمن وغالبية المندوبين وقفت الى جانب الشعب السوري وأدانت ممارسات النظام وطالبت علانية برحيل الدكتاتور الحاكم الا مندوبا الجامعة العربية اللذان أرادا طمأنة رأس النظام بأن مبادرة الجامعة لاتغير شيئا من ماهو قائم ولاتدعو الى رحيل الأسد بل مجرد خطوات ترقيعية تتم في اطار المنظومة الحاكمة وهذا مايظهر مرة أخرى الفجوة القائمة بين موقفين : واحد وتمثله الثورة وجزءا من المعارضة وبعض أعضاء مجلس الأمن يطالب بتفكيك نظام الاستبداد بكل مؤسساته ورموزه واعادة بناء الدولة الديموقراطية التعددية الحديثة وآخر يعبر عنه الموقف الروسي والايراني والجامعة العربية وقسم من المعارضة يرى أن الحل بتبديل الحكومة وليس تغيير النظام .
المبادرة العربية الى المحفل الدولي مضافا اليها كلمتا الأمين العام للجامعة والرئيس الدوري لمجلسها الوزاري لم ترتق الى مستوى خطورة القضية السورية وحجم ملفها فلم تتضمن الاشارة الى مظاهر الاستبداد ضد السوريين عامة وانتهاك الحقوق وقتل المدنيين وسجن عشرات الآلاف واضطهاد القوميات والأديان والمذاهب ولم توضح للمجتمع الدولي عبر مجلس الآن القمع العنصري الذي يتعرض له الشعب الكردي منذ عقود وخاصة في ظل حكم آل الأسد من اقصاء وتعريب وتهجير وتغيير لتركيبة مناطق الكرد الديموغرافية بالرغم من أن الأمانة العامة للجامعة استلمت في الشهور الأخيرة العشرات من المذكرات والوثائق والبيانات حول معاناة الكرد السوريين في حين أن الوزيرة الأمريكية أشارت ولو بعجالة الى جانب من هذه المسائل المصيرية في الداخل السوري .






