إبراهيم عليهذا الانضمام إلى الجبهة بدأ يفقد الحزب هيبته واستقلالية قراراته ويبعده عن أمال وتطلعات الشعب وخاصة بعد الانشغال بالمشاكل الداخلية للحزب الذي انشق عنه مراد يوسف ثم انقسم الحزب الموجود في الجبهة إلى حزبين جناح خالد بكداش وجناح يوسف فيصل وبقي الاثنان في الجبهة نفسها هذه الجبهة التي لم تكن إلا واجهة سياسية لحزب البعث والأسد والأمن السوري حيث يحكمون البلاد والعباد وليس للجبهة إلا اسمها حتى إن جرائدهم كانت توزع بصورة سرية وكان العديد من أعضاء الحزب الشيوعي من رواد السجون بشكل مستمر وهذه هي المعضلة التي لم افهمها طوال حياتي كيف تكون شريكا في الحكم وفي نفس الوقت تكون مهمشا ومسجونا وملاحقا ولا تستطيع أن تعبر عن رأيك بصورة حرة هذا الأمر أدى إلى ابتعاد الكثيرين عن الحزب والذي لم يبقى منه إلا الصورة المصغرة للحزب العظيم ذو التاريخ الطويل وفي الألفية الجديدة تفاءلنا خير بعد تشكيل مجموعة من الشيوعيين اللذين انشقوا عن جناح خالد بكداش بسبب عملية التوريث حيث انتقلت قيادة الحزب بعد وفاة خالد بكداش إلى زوجته وصال فرحة بكداش حيث شكلوا ما يسمى وحدة الشيوعيين السوريين حاملين شعارات ورؤى جديدة تعيد للحزب هيبته ومكانته السابقة بين جماهير الحزب والشعب ولكن ما لبس رويدا رويدا يسير في نفس السياق الذي يسير عليه الطرفين الأخريين يسير بسير النظام ويؤتمر بأمر النظام ولم تكن تلك الشعارات إلا لتثبيت أقدامه في الساحة السورية .
هذا البعد عن الشارع استمر لسنوات طويلة ومع بداية الثورة السورية المباركة في الخامس عشر من شهر آذار كنت من اشد المتفائلين بالحزب الشيوعي بأنه سيغير صورته ويعود إلى ماضيه المجيد ويقود الثورة ضد الظلم والاستبداد والقمع ونظام الحزب الواحد والشخص الواحد والنظام الأمني المستبد لأن المكان الطبيعي له أن يكون إلى صف الشعب المتطلع إلى الحرية والكرامة والديمقراطية .
في ظل كل هذا القتل والتنكيل والتشريد الذي يمارسه عصابات الأسد و شبيحته ضد الشعب الثائر لن يغفر للحزب الشيوعي وقوفه إلى جانب هذا النظام المجرم ونناشدهم بالعودة إلى رشدهم وليعرفوا إن الشعوب تبقى والأنظمة زائلة وكل من يسكت عن الخطأ يعتبر شريكا في قتل السوريين ومسئولا عن دمائهم أمام الله والعباد إن هذه الكلمات ليست دراسة تاريخية للحزب الشيوعي العظيم والواقع المرير الذي وصل إليه أنما رسالة قصيرة إلى القائمين عليه أن تاريخ الحزب لا يختزل بشخوص مفروضين عليه ينهون ويأمرون حسب مصالحهم الشخصية غير أبيهن بما يحدث على الأرض وبتطلعات الشعب وآماله .






