تيار المستقبل الكوردي في سوريا….. بيان

آذار شهر خاص يجمع بين نزعة الوجود الإنساني والقومي الكوردي وروح المقاومة التي جسدت الكثير من عبر التحدي , تحدي الموت كيميائيا , وتحدي القهر والقتل على الهوية , وتحد ثالث هو حب الحياة وبناء الإنسان , هو شهر كوردي بامتياز , فيه المرارة وتجليات عنصرية الصهر والإلغاء , وفيه أيضا الكثير من مناسبات التاريخ الكوردي الزاهية.
في آذار هذا العام , النظام السوري يحث الخطى في اتجاه استجلاب الفوضى الكارثية على الوطن , عبر إصراره على سياسته التدميرية تجاه المجتمع السوري , مجسدا عجزا بنيويا في عدم القدرة على التجدد والتطور ومواكبة العصر , وفشله في الاستجابة لحاجات المجتمع الداخلية , وهي حاجات موضوعية حضارية , يفرضها منطق الحياة المعاصرة , لكنها تناقض بنية النظام ونمط سيطرته وأدارته للسلطة والثروة , وهو النمط الذي بات أطلالا وتحول إلى أثار ماضوية , يشهد على فشل المشروعيات الحتمية والشعارات العابرة للقارات.
إن جانبا أساسيا في أزمة النظام السوري , يكمن في ثقافته الوظيفية التي لم تعد تشكل في عصر العولمة وانتفاء دور الوكلاء الوظيفيين , أية ركيزة للبقاء والاستمرارية , حتى وان كان تغييب المجتمع وسيادة ثقافة الخوف لا زالت ظاهرة , لكن هذا لا ينفي المخاض المنتظر من إرهاصات الحراك المجتمعي السوري , بتجاذباته المتنوعة .
إننا نعتقد بان الإصرار على إتباع منهج الهروب إلى الأمام وكسب الوقت , يضيع الفرص الواحدة تلو الأخرى , فرص الحفاظ على الوطن السوري وإنقاذه من الهوة السحيقة التي وضعه النظام فيها , وبالتالي تأتي المهمة الأولى والأساس لمجمل تعبيرات ومكونات المجتمع السوري , كمهمة إنقاذية , تستوجب تبديلا ليس فقط في آليات العمل السياسي والجماهيري وإنما في وعي التغيير لإنهاء الاستبداد , والكف عن الهروب من دفع استحقاقات اللحاق بالعصر , سواء غلف ذلك بخطابات الأجزاء العضوية أو بالمفصليات التراثية والدينية ,  .
إننا في تيار المستقبل الكوردي في سوريا , ونحن نستذكر مجزرة السلطة البعثية وأجهزتها القمعية في انتفاضة آذار 2004 (وقد تم أحياءها في قامشلو وعفرين تأبينيا وإشعال الشموع والوقوف خمسة دقائق , كنتيجة لدعوة وجهد وفعل تيار المستقبل الكوردي وحزب يكيتي الكوردي, الجهد الذي انضم إليه حزب ازادي في اللحظات الأخيرة) , نؤكد على ضرورة التكاتف والتعاضد , وندعم في هذا الاتجاه أية خطوة عملية لأي فعل سياسي , لتوحيد الصف الكوردي , كخطاب سياسي وكمطلب ديمقراطي , يجسد حقيقة الوجود القومي في سوريا , كوطن تشاركي تعددي , يتطلب بناءه اعترافا بمكوناته , وتخطي نزعات العضوية العروبية بخطاباتها غير العقلانية , وفي هذا السياق نجد بان متغيرات ومستجدات الوضع السياسي السوري , ومتطلبات مواجهتها وأدارتها في واد , ومنطق بعض القوى السورية وإصرارها على لغتها الخشبية في المعارضة الشكلية لما هو قائم في واد آخر , وهذا التناقض في الفعل والقول والسلوك , يضع الكثير من تلك القوى في خانة السلطة وجزء من منظومتها الفكرية والثقافية , وفي مقابل ذلك لا زال هناك بعض الأطر الكوردية تتعامل مع قضية الحرية والديمقراطية والتباين في الرأي والطرح السياسي , بعقلية القرصان الريفي الذي يغطي أحدى عينيه بعصابة سوداء , يمتهن السطو على جهد وفعل الأطر الأخرى , تحت ضغط مجموعة من الانفعالات المتنوعة , منها الشخصي ومنها الاجتماعي المغرق في القدم والمتجلي في نمطية تزييف الوعي , وتجاوز مصداقية الطرح واستغفال العقل الكوردي , وهو نمط مكتسب من ثقافة حزب البعث الذي عمم الكذب حتى في درجات الحرارة .
إننا ومن منطلق إيماننا بالعمل الميداني سبيلا لتحريك الشارع السوري , نجد أنفسنا وبشكل موضوعي إلى جانب كل القوى والتعبيرات السياسية والمدنية السورية , في أي فعل عملي يناهض القمع والاستبداد ويسعى إلى إنهاء احتكار السلطة والدولة والمجتمع , وبالتالي سنشارك في أي اعتصام سلمي وديمقراطي , احتجاجي ومطلبي , سواء كان في دمشق أو أي مدينة سورية أخرى , وبغض النظر عن الجهة الداعية له , وثمن الاجتماع العمل المشترك مع الأخوة في حزب يكيتي الكوردي , على أمل أن يكون قاعدة لتحالف وتكاتف اكبر , يجمع كافة القوى الديمقراطية الكوردية التي حسمت أمرها باتجاه ممارسة الفعل الميداني السلمي المساهم  في عملية التغيير الديمقراطي في سوريا .
كما واعتبر الاجتماع الاحتفال بالعيد القومي – نوروز – حاجة موضوعية , وتعبير عن هوية متمايزة تمتلك مقومات وجودها وتطورها , وقد مرت الاحتفالات هذا العام بشكل سلمي نسبيا , رغم بعض الاحتكاك هنا أو هناك , لكن الاحتفالات مرت بسلام كانعكاس طبيعي للتحالفات السياسية الجديدة التي تتبلور في المشهد السوري العام وتدفع باتجاه تراكيب معينة , نعتقد بتبلورها في المستقبل القريب , والتي يرتبط نمط تعامل السلطة مع النشاطات الكوردية بها , بغاية تحييد الكتلة الكوردية وعزلها عن محيطها الوطني العام , ويبقى شكل الاحتفال الكوردي السلمي تجسيد لفهم  ذاتنا , وتقديمها بشكلها المدني والحضاري للأخر .
إننا في تيار المستقبل الكوردي إذ  نهنىء أنفسنا وشعبنا بعيد نوروز وبداية السنة الجديدة , نأمل أن تكون احتفالاته كلها سلمية وحضارية وديمقراطية ,  متمنين المزيد من تراكم المعرفة  وتلازم النضال من اجل الحرية والديمقراطية .

23-3-2006

مكتب العلاقات العامة
تيار المستقبل الكوردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…