وجود المراقبين مفيد… وخروجهم في هذا الوقت لن يكون مفيداً لنا إن لم يكن مضراً

  محمد العبدالله

 من الواضح أن هناك استياء كبير جداً من بعثة المراقبين العرب، الجميع يشتم المراقبين ولا أحد راضٍ عن عمل البعثة وهناك تصريحات تنال منها وبعضها يطالبها بالرحيل وهذا أمر مفهوم جداً لكن ارغب بتوضيح بعض النقاط: أولاً، لا ينتظر من البعثة أن تقوم بمعجزة … هي ستسجل ما يحصل ثم تقوله لاحقاً في تقرير مفصل تقدمه للجامعة… صحيح أن تصريحات البعثة غير مطمئنة إلا أنه لا يجب أن تفهم أنها تصب ف …ي مصلحة النظام… البعثة مجبرة على قول ذلك لتضمن بقاءها داخل سوريا لفترة أطول وبأعداد مراقبين أكبر (تم قبول المزيد من المراقبين يوم أمس)… لننتظر تقرير البعثة الذي ستقدمه للجامعة العربية ونحكم عليها بعدها.

أسوأ سيناريو أن تكون المخاوف من شراء بعض أعضاء البعثة من قبل النظام أو عمالتهم لدول حليفة للنظام صحيحة..

لكن هل سيعني هذا أن البعثة قد تجرؤ على قول غير ما يحصل في سوريا؟ أكيد لا .. أسوأ ما يمكن أن تقوله البعثة هو تصريحات مبهمة أو غير واضحة لا تدين الأسد وكتائبه بشكل صريح، لا يمكن لأحد قلب الحقائق بشكل كامل، حتى روسيا بثقلها عندما حاولت إدانة الطرفين فشلت فشلاً ذريعاً في ذلك! الثورة أعزائي مسلحة بأكثر من 100 ألف مقطع يوتوب حتى اليوم، لا يمكن لأي بعثة في العالم النيل منها، هذا من ناحية.

وأيضاً كما أسلفت أن البعثة مجبرة على هذه التصريحات ولننتظر تقريرها النهائي.

ثم إن خروج البعثة بتقرير لا يعجبنا لن يعني أن الأسد قد طبق البروتوكول بتاتاً: هو لم ينفذ إطلاق المعتقلين، سحب الدبابات، السماح للإعلام بالدخول… هناك عشرات النقاط التي تفضح النظام ونحن هنا في موضع قوة.

أهم ما يمكن القيام به مع المراقبين في المرحلة الراهنة بالنسبة للشباب على الأرض هو مرافقة البعثة وتصوير مقاطع فيديو تظهر ما يحصل معها (الفيديو الذي نشره الرائع خالد أبو صلاح في حواره مع أحد مراقبي البعثة مثلاً هو فيديو ممتاز.

الفيديو الذي يظهر أحد أعضاء البعثة يبكي عندما رأي ما حصل لعائلات حمص فيديو ممتاز أيضاً.) نريد المزيد من هذه المقاطع يا شباب، سنعمل على ترجمتها وتوزيعها على الدبلوماسيين في الأمم المتحدة في نيويورك وجنيف.

بالنسبة للزملاء الأفاضل المعلقين في الإعلام، الرجاء الامتناع عن شتم المراقبين وتخوينهم في هذه المرحلة على الأقل وحصر الانتقادات في الحديث عن دقة المراقبة وعدم هدر الوقت لان الثمن يعني مزيداً من دماء السوريين والتركيز على افتقار البعثة إلى المعدات التقنية اللازمة مثل الكاميرات ومعدات التسجيل وغيرها… وعلى رفض البعثة عروض الأمم المتحدة لتدريبها وتجهيزها قبل السفر إلى سوريا… وأيضاً التركيز على ضرورة الموضوعية والحيادية والسرعة في انجاز المهمة وتقديم التقرير إلى الجامعة العربية لأن هذا التقرير هو ما يهمنا حقيقة وليس تصريح يطلقه عضو في البعثة من هنا أو من هناك.

جمعة الزحف كانت جمعة رائعة… بددت وهم النظام أنه استطاع لوهلة أن يكسر الثورة أو يضعفها… لا أخجل أو أبالغ بالقول أن المتظاهرين تحملوا مخاطر المشاركة ونزلوا بهذا الحجم ليظهروا للمراقبين حقيقة ما يحصل… هذا يعني أن وجود المراقبين مفيد… وخروجهم في هذا الوقت لن يكون مفيداً لنا إن لم يكن مضراً ..

وكل جمعة وسوريا حرة…

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…