صلاح بدرالدينلقد كان الاختبار المفجع الأخير لهذه الجماعات خلال المفاوضات والمشاورات التي تمت خصوصا في استانبول والقاهرة والدوحة عندما وقفت حجر عثرة أمام انبثاق الاطارالموحد المناسب المطلوب لكافة قوى ومجاميع المعارضة الوطنية واصرارها على نزعة الهيمنة وباستقواء واضح بأوساط الحزب الاسلامي التركي الحاكم – وليس الدولة التركية – لانبثاق مجلس وطني شرعي جامع لكل المكونات والتيارات ويحظى بدعم واسناد وتأييد كل تنسيقيات الانتفاضة الثورية في الداخل وليس قسما منها عندما ناورت وتهربت من التزامها في اللحظة الأخيرة من مشروع اقرار لجنة تحضيرية من مراكز ( أنقرة واستانبول والدوحة والقاهرة وباريس ) بمعرفة ومباركة الداخل وبتمثيل حقيقي لكل المكونات الوطنية السورية بما في ذلك التمثيل الكردي النضالي المقبول من الحركة الكردية وتنسيقيات شبابها وليس عبر التعيين لبضاعة فاسدة لاتليق بالكرد حجما ودورا من جانب الاسلاميين ومن ثم عقد اللجنة اجتماعها في القاهرة والتوصل الى انشاء مجلس وطني شرعي موحد واعلانه من هناك وليس من أي مكان آخركتجسيد للبعد العربي .
ان هيمنة جماعات الاسلام السياسي على أطر المعارضة الخارجية تعزز مواقع السلطة مباشرة أولا وتدعم مزاعمها الاعلامية بكون الصراع في سوريا بين ( القومي العلماني والاسلاميين ) أمام العالم وتوهن أواصر الانتماء الوطني ويزيل الطمأنينة من قلوب المكونات غير العربية وغير المسلمة التي تشكل مجتمعة أكثر من 45% من المجتمع السوري من كرد وقوميات أخرى ومسيحيين وعلويين ودروز واسماعيليين مما يؤخر ساعة الخلاص ويزيد من معاناة السوريين كما ان احد التفسيرات التي يأخذ بها البعض في ظاهرة الصعود الاعلامي المدروس لهذه الجماعات ومحاولات تصدرهم للمشهد المعارض هو” نشوة الاخوان بالاعتراف الأمريكي الغربي بهم ” أو بعبارة أدق التعامل مع نتائج الانتخابات التي يتصدرها الاسلامييون للوهلة الأولى .






