صلاح بدرالدين لـ «الصحافة للجميع» اذا كانت الأحزاب مازالت مترددة بعد مضي هذا الوقت الطويل فعليها حسم أمرها والالتحاق بالثورة الوطنية

مرحبا بكم أستاذ صلاح بدرالدين متمنين عليكم الاجابة على الأسئلة التالية :

كيف ترون مسألة وحدة الصف الكردي في سوريا ؟

 قبل الاجابة المباشرة عن هذا السؤال اسمحوا لي بالقول أن الساحة السياسية الكردية في غرب كردستان شهدت تحولات ملحوظة بخصوص اصطفافات الحركة الكردية من الناحيتين البنوية والحراك فقد أفرزت قوى جديدة بعد فشل الأحزاب التقليدية وعجزها عن أداء المهام القومية والوطنية وبعد أن حل بها الانقسام والتشرذم حيث وصل عدد الأحزاب الى أكثر من 18 ثم جاءت أحداث آذار عام 2004 لتفرز فئات وطنية واسعة من المستقلين عن الأحزاب بينها المثقفون والمرأة والشباب علما أن نسبة الشباب في المجتمع الكردي السوري تفوق 60%

كل هذه التحولات يقودنا الى قبول ايجاد تعريف جديد للحركة الكردية السورية يتلخص في قوى الشباب وهي الغالبة وسائر الطبقات والفئات الوطنية اللاحزبية ثم الأحزاب وهي القوة الأقل عددا وتأثيرا بين الجميع وعلى ضوء هذا التعريف الموضوعي أجيب على سؤالكم بالتالي :
وحدة الصف الكردي مهمة استراتيجية عاجلة والسبيل الى تحقيقها هو وقوف جميع أطراف الحركة الكردية الى جانب الشباب الكرد المنخرطين في الثورة السورية منذ تسعة أشهر ومدهم بالدعم المادي والمعنوي والاعلامي والبشري فنحن في سوريا بحالة ثورة وكل شيء من أجل نصرتها واذا كانت الأحزاب مازالت مترددة بعد مضي هذا الوقت الطويل فعليها حسم أمرها والالتحاق بالثورة الوطنية لتضافر الجهود من أجل الاسراع في اسقاط النظام المستبد واجراء التغيير الديموقراطي واعادة بناء الدولة السورية التعددية ثم استعداد الجميع من أجل مرحلة مابعد الاستبداد في الأجواء الديموقراطية .

ماهو النظام الأفضل للكرد السوريين ؟


النظام الديموقراطي التعددي القادم هو الأفضل والأمثل لكل السوريين ومن ضمنه الكرد فمنذ أكثر من أربعين عاما من نظام الأسد الأب والابن لم ينل الشعب الكردي سوى الحرمان والاقصاء والحزام العربي والتهجير والتعريب وتغيير التركيب الديموغرافي للمناطق الكردية والتجاهل والتميز ومنع الكرد من العيش بسلام وعدم الاعتراف بوجودهم وتغيير أسمائهم وحرمانهم حتى من حق المواطنة وقتل ناشطيهم ( شهداء آذار 2004 ونوروز والشيخ الخزنوي ومشعل التمو ) أما النظام القادم مابعد الاستبداد فمعظم أطراف المعارضة العربية المرشحة لتبوؤ مسؤولياتها بالمرحلة القادمة اعترف بحقوقنا في برامجها بشكل أو بآخر وتعهد بحل القضية الكردية بسوريا على أسس سليمة .


ماهو موقف المعارضة العربية السورية من القضية الكردية وحقوق الكرد ؟


كما ذكرت موقف غالبية المعارضين العرب السوريين ولاأقول الكل سليم خاصة من الديموقراطيين واليسار والليبراليين وهؤلاء جميعا يعترفون بوجود شعب كردي يقيم على أرضه التاريخية ويحق له التمتع بحقوقه كما يريد في اطار سوريا الواحدة ويعترفون بالمظالم وضرورة ازالتها كما يعترفون بالشراكة وضرورة ضمان حقوق الكرد في دستور سوريا التعددية الجديدة أما الاسلامييون وبعض التيارات القوموية فمازالوا حذرون وسلبييون تجاه الكرد وقضيتهم القومية .


ماذا سيكون موقف البديل القادم مابعد هذا النظام تجاه الكرد ؟


سوريا مابعد الاستبداد لن تكون بيد طرف واحد فهناك تعددية قومية ودينية ومذهبية وسينعكس ذلك التعدد على شكل النظام السياسي القادم وللعلم فان 45% من السوريين اما ليسوا عربا أو ليسوا مسلمين سنة فهناك الكرد والمسيحييون والعلوييون والدروز والأرمن والتركمان والشركس ومشكلة سوريا الآن في ظل الاستبداد أنها محكومة من اللون الواحد ( القومية الواحدة والمذهب الواحد والحزب الواحد والعائلة الواحدة والفرد الواحد ) لذلك لن يكون البديل كماكان واذا كنت تقصد الاسلاميين فجوابي أنهم من أضعف التيارات ولن يتمكنوا من الاستفراد بحكم سوريا مابعد التحرير قد يلاحظ وجودهم الآن عبر الفضائيات ولكن بالواقع هم أحد التيارات داخل سوريا وليسوا كل شيء ولن يحصلوا على الأغلبية في الانتخابات الحرة .


ماذا تنصح الكرد السوريين ؟


الكرد جزء من الثورة السورية السلمية وعليهم تعزيز دورهم وموقعهم ضمنها كما عليهم توحيد صفوفهم والتفاهم فيما بينهم وبينهم وبين سائر المكونات الوطنية ودعم شبابهم الثائر واذا كان للشعب السوري عامة مصلحة في تغيير النظام المستبد وتحقيق الديموقراطية فللكرد مصلحة مزدوجة في ذلك أنظر الى تجربتكم في كردستان العراق ألم تكن الفدرالية ثمرة نضالكم أولا ونتيجة تحرير العراق من الدكتاتورية واجراء التغيير وتحقيق العملية السياسية وكما تعلمون النظام البعثي الحاكم في سوريا هو توأم النظام البائد في العراق من حيث الموقف والآيديولوجيا ومعاداة الديموقراطية والكرد .
وبهذه المناسبة أتمنى على العمق الكردستاني من كل الجهات أن يكون عونا وسندا لنا كما كنا دائما في غرب كردستان ظهيرا لأشقائنا وأن لايحاول أي طرف سياسي أو حزبي الحاق الأذى بقضيتنا وثورتنا وكفاحنا .

شكرا أستاذ صلاح بدرالدين .

عفوا وأهلا وسهلا بكم .

• – لقاء أجراه الصحفي – كوران ابراهيم أحمد – لموقع ” الصحافة للجميع ” الألكتروني – السليمانية – كردستان العراق وستنشر المقابلة باللغتين الكردية والعربية .

المصدر: صفحة صلاح بدرالدين على الفيس بوك

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…