داود باغستانيللأسف بالرغم من الخلافات الكثيرة التي يفتعلها هؤلاء الحزبيين، و لكن نستطيع أن نقسمها إلى ثلاثة فئات و هي كالتالي:
1- الفئة التي تسعى إلى إرضاء النظام البعثي و تراهن ضمناً على بقائه: وهي التي ليس لها موقفاً ثابتاً حتى الآن حيال الثورة السورية و كذلك حتى حول مستقبل القضية الكردية، ففي كل اجتماع أو محفل يقولون شئياً للشخص أو الطرف المقابل، و يقولون شيئاً مغايراً في مكان آخر متناسين ان عصر العولمة جعل من عمر الكذبة أن تلد ميتة، و مثالاً على ذلك فإن أطراف هذه الفئة تارة تقول بأنها مع اسقاط النظام أمام الشباب الكرد و الأطراف الكردستانية الأخرى، و في المقابل فإن أفعالها و تصرفاتها تدل و بشكل قاطع بأنها من أكثر الأطراف خسارة بعد اسقاط النظام، و لهذا نراهم على مر الشهور الفائتة يطرحون بالفيدرالية و لايعلمون ماهي الفدرالية و آلية تطبيقها، و تارة الحكم الذاتي أو حق تقرير المصير أو أو أو….إلخ، وهذه الفئة هي الأخطر على مستقبل الكرد في سوريا.
2- الفئة التي ترضي الشباب الثائر و تراهن على تدخل تركيا: إن هذه الفئة لها جوانب إيجابية و هي انخراطها في الثورة السورية و اصغائها للشباب الكردي الثائر، و لكن العيب فيها، أنها هي أيضاً ليس لها برامج واضحة، و تراهن على أن تركيا أردوغان هي المنقذ الوحيد للشعب السوري بما فيه الكردي، متناسين أنه و على مر التاريخ كلما كان للأتراك وجود في أي صفقة أو اتفاق دولي، كانت و ستكون من دون شك مؤامرة أو شبه مؤامرة على الشعب الكردي و الأمثلة التاريخية على ذلك كثيرة.
3- الفئة الضائعة و الباحثة عن اعتراف بوجودها: و هي تقتصر على عدد من الأحزاب و التنظيمات الصغيرة أو الحديثة، فهي أيضاً تارة تحاول الركوض وراء الفئة الأولى و تارة وراء الثانية، و تارة تريد من خلال الشعارات الرنانة أن تجعل من نفسها صاحبة خصوصية سياسية أو نهج جديد، و هذه الفئة برأيي الشخصي لاضرر و لا نفع منها حالياً، و لاندري كيف ستكون مستقبلاً.
الجدير بالذكر هنا أن كل الأطراف التي تدعي تمثيلها للشعب الكردي في سوريا تراهن على أنظمة و دول متعددة، في حين أن كل هذه الأنظمة أو الدول تمارس السياسية بعينها أي بما يتناسب مع مصالحها، سواء بمواقف إيجابية أو ربما (مع احترامي للقارئ العزيز) بمواقف حقيرة، فالدول الغربية بما فيها أمريكا لو وجدت مصلحتها في بقاء هذا النظام لكانت مواقفها أحقر و أفظع بكثير مما عليه الآن و كذلك أردغان و غيره، و حتى روسيا و الصين لو وجدت في زوال نظام بشار الأسد فائدة و مصلحة لها لفعلت أكثر مما يفعله الغرب، و ساندت الشعب السوري ربما حتى بالتدخل العسكري المباشر، و هنا لسنا بصدد شرح ماهية السياسة الدولية التي تعتمد على مصالحها و التي بات الجميع يدركها بما فيها فئة الشباب الكردي الثائر، لكن هنا نريد القول بأن الطريق الوحيد الذي يُمكّن الكرد من أن يكونوا أداة قوية في رسم سياسة سوريا المستقبل هي وحدة الخطاب و الموقف القومي السياسي بشكل واضح و واقعي و بما يتناسب مع متطلبات المرحلة الراهنة، فبدلاً أن يكون الكرد في سوريا بطاقات قوية أو ضعيفة بيد تقاطعات المصالح الدولية، بإمكانهم أن يكونوا أداة قوية هي نفسها تتحكم بالبطاقات السياسية كما تشاء.
و هنا يتوجب علينا أن نوضح للعالم و المكونات السورية الأخرى ماذا نريد بالضبط، فالعالم ليس مضطراً أن يجلس معنا و يداعبنا كالطفل المدلل و يقول لنا ماذا تريدون، بل نحن بحاجة أن نفهم إلى ماذا نطمح كي نستطيع افهام غيرنا بمطالبنا، و عدا ذلك (أي عدا وحدة و وضوح الموقف الكردي السوري) فإنه من الأجدر أن يتواصل الكرد مع الأطياف السورية الأخرى التي كانت و ستكون له شريكاً وطنياً له بشكل حتمي بدل التسول عند النظام السوري أو أنظمة دول الجوار، و هنا أستذكر للمثال لا للحصر، الشيخ المناضل نواف راغب البشير شيخ شيوخ عشائر البقارة، للأسف بعد ما تعرض للاعتقال والإهانة قبل ثلاثة أشهر على يد النظام القمعي بسبب مواقفه النضالية لم نرى أي موقف أو نشاط ملموس لتلك الجماعات الحزبية الكردية حيال ما تعرض له هذا المناضل السوري البطل، و تناست تلك الأحزاب موقفه حيال أشقائه الكرد السوريين في انتفاضة آذار 2004 و كذلك في الانتفاضة السورية الحالية، و كان الأجدر بتلك الأحزاب بدلاً من لفها و دروانها عند النظام القمعي أو الكيانات المجاورة أن تقوم بتقوية علاقاته معه و مع أمثاله، فإلى جانب وطنيته ليس مستبعداً أن يكون من أصحاب القرار في سوريا المستقبل نظراً لشعبيته المعروفة بين كافة الأطياف و المكونات السورية دون استثناء، و الأمثلة حول هذا الموضوع طويل جداً.






