صلاح بدرالدينأنتم أصحاب صدق، والعلاقات والتحالفات تقوم على الصدق والوفاء والرجولة والالتزام ” .
مؤكدا أنه “إلى جانب منطقة جبل العرب (ذات الغالبية الدرزية) هناك منطقة تنزف دما في سوريا وهي منطقة درعا، ولا يجوز ان ينخرط الدروز في محور في سوريا ضد الغالبية مشيرا الى ان “النظام السوري يستخدم بعض المجندين من اهل جبل العرب في أعمال قتل وقمع ضد المتظاهرين في حمص وحماة ودرعا مدينا إجرام “الشبيحة” في سوريا ومبينا عدم حاجته الى دروس من إيران ” كما دعا الى ” تعزيز العلاقات اللبنانية الكردستانية على مختلف الصعد الاقتصادية والثقافية والانسانية مبديا اعجابه بتجربة الاقليم الفدرالي في مجالات التعايش بين القوميات والأديان والمذاهب والبناء والاعمار وجاء في بعضها ” أنه يعتز بأصوله الكردية ” ويعزو المراقبون تركيز الرئيس السوري خلال محادثاته مع الوفد على عروبته والوفد الدرزي ومن دون أية مبررات أو أسباب معروفة بمثابة طعن لجنبلاط واثارة النعرة العنصرية ضد أصوله العرقية ومحاولة دق اسفين في الصف الدرزي باستمالة بعض العائلات الى صف النظام ولو عبر الوسائل غير المشروعة والضرب على الوتر العرقي العنصري البغيض تماما كما يفعل في سياسته الداخلية من سلوك النهج الطائفي والشوفيني تجاه غالبية السوريين وكما فعل سلفه من قبل خلال أربعة عقود .
لست بصدد الدفاع عن مواقف السيد جنبلاط وقد وضعت عليه اللائمة في عدد من المراحل بسبب بعض مواقفه السابقة من عدد من القضايا ومن بينها القضية السورية كما لست من الباحثين عن أصول وفصول الآخرين أو عرقياتهم أو انتماءاتهم بقدر الاهتمام بمواقفهم السياسية تجاه القضايا العامة وخصوصا قضيتنا السورية وثورتنا ورغم اطلاعي بقدر ماتسمح لي ثقافتي التاريخية على حقيقة الأصول الكردية للعائلة الجنبلاطية المنحدرة من مناطق كردستان تركيا الراهنة والتي ثارت في وجه العثمانيين ضمن موجات الانتفاضات الكردية المطالبة بالحقوق القومية والتي نزحت على أثرها من موطنها الأصلي نحو حلب ثم جبال الشوف بلبنان وهذا ما أشار اليه الشهيد كمال جنبلاط في كتابه ” هذه وصيتي ” الا أنني أرى في الوقت ذاته أن مناطق الشرق الأوسط عموما ومابين النهرين – ميزوبوتاميا – وبلاد الشام خصوصا شهدت منذ فجر التاريخ وحتى يومنا هذا تفاعلا وتداخلا وتمازجا بين الأعراق والملل والنحل الى درجة صعوبة بل استحالة تشخيص – الدماء النقية – لأية قومية وأثنية وهناك الآلاف من العائلات والجماعات والفئات الكردية اما (استعربت أو استتركت أو استفرست) بمر القرون والعقود بحسب نتائج الحروب والمواجهات وتأثير موازين القوى تقابلها جماعات من العرب والترك والفرس (استكردت) في مراحل معينة وهناك عشرات الأمثلة حول شخصيات من أصول كردية لعبت أدوارا في بوتقة وسياق حركات قوميات أخرى فعصمت اينونو الكردي كان من رواد القومية التركية الطورانية ومن أقرب المقربين الى كمال أتاتورك وكمال جنبلاط الكردي الأصل كان رمزا كبيرا في الحركة الوطنية اللبنانية والعربية والفلسطينية وهناك أمثلة عديدة لامجال الآن لطرحها في هذه العجالة .
وأمام مزايدات رأس النظام السوري العروبية وتقسيماته العنصرية للآخرين نقول بأن هناك روايات لاتنقصها المصداقية بأن عائلته بالأساس ضمن بيوتات أخرى من أصول ايرانية (قد تكون فارسية أو كردية أو آذرية أو تركمانية أو أو أو) وصلت الجبال الساحلية السورية في موجة انتشار الدعوة للمذهب العلوي في بلاد الشام لذلك لايجوز له انتقاص قدر الآخرين أو التشكيك بأصولهم أو رسم علامات استفهام عنصرية على من يخالفه الرأي ويطالبه بالتنحي ووقف المجازر بحق السوريين ولكن يبدو أن الطبع يغلب التطبع فطوال عهود الأسدين الظلامية كانت وسيلة البقاء تستند الى نهج اثارة الفرقة والانقسام في صفوف المقابل ففي لبنان وخلال عقود كانت كلمة السر عبارة عن ضرب المسلمين بالمسيحيين وضرب المسيحيين بالفلسطينيين وضرب اليسار باليمين والسنة بالشيعة والعلويين بالسنة تتخللها بين الحين والآخر تصفية المناضلين ورجالات الدولة من مختلف المكونات لتسعير الصراعات أكثر ثم الشروع بالقيام بدور الحكم واستقطاب الجميع وهم ضعفاء متناحرون .






