خليل كالولأن خوض غمار الحديث والحكم في مثل هكذا قضايا بالغة الحساسية قد يضع المرء في مرمى السهام ولوم التاريخ وخاصة في مجتمع تسوده ثقافة إيديولوجية وتعصب في الولاء وتخلف معرفي في الشأن السياسي وأفق تحزبي مقيت..
كما أن زيارة الكرد لبعضهم بهدف التشاور والتواصل والتكافل هو موضع سرور وفأل خير وخطوة في الطريق الصحيح شرط أن تكون خالية من الاستقطاب والتعامل بالمثل والمهم هو ما بعد الزيارة وماذا تستطيع تلك الأحزاب أن تفعل في نفس الوقت لا يعني أنها أزالت هواجس كانت تدور في مخيلة كل فرد منا كل حسب فهمه ووعيه لها أسبابها ومنها موروثها الثقافي الرث والإيديولوجي السيئ الذي لا يفتخر به أحد وما زال بقاء آثار تلك الأسباب بادية على الشارع الكردي وقد أسست لانقسام رهيب وهشاشة في البنية الأساسية للمجتمع ونتمنى أن تزول مع نتائجها عما قريب.
في نفس الوقت الذي نكن للأخوة في الأجزاء الأخرى من كردستان الخير والتقدم وعلى رأسهم مام جلال وكاك مسعود و الأخ عبد الله أوجلان ولا نكن لأحدهم شخصا وأنصارا من غيظ أو كره بل على العكس فهم بلا شك مناضلون ولهم بصمات واضحة على حراك تلك الأجزاء وحضور شخصي متميز والتاريخ يشهد لهم وليس خليل كالو فقط .
فحضر إلى الأذهان فوراً تساؤل جوهره هل أن مسألة الكرد في سوريا قد تقرر ترحيلها إلى خارج الحدود من جديد لتصبح ورقة ذات طابع خاص تستغل عند الحاجة وسوف تعيد قضية الكرد السوريين أدراجها ثانية أمام عجز الأحزاب الكلاسيكية وضعفها وانقسام الشارع الكردي وهشاشته عملياً وهل السيد جلال الطالباني وكاك مسعود البارزاني وحتى الأخوة في جبل قنديل لديهم المقدرة والنية الصادقة على وضع خريطة طريق الحل ومساعدة الكرد في سوريا في هذه الظروف الصعبة والمفصلية دبلوماسيا ولوجستيا وإعلامياً علما بأنهم في حاجة ماسة إلى هذه المساعدات وما هو مشروعهم السياسي والقومي تجاههم علما بأنهم لم يقدموا للكرد في هذا الجزء أي مساعدة طوال العقود الماضية سوى أن كنا لهم بمثابة البقرة الحلوبة وحمار السخرة عند الطلب وقد قبلنا ذلك بمحض إرادتنا القومية ولسنا نادمين .
كما علينا ألا ننسى بأن تلك الأطراف الكردستانية كانت الطرف الرئيسي بشكل ما في صراعات مقيتة فعادينا بعضنا معنوياً على أيديولوجيات لا معنى لها كمن يتعارك على لحية القاضي كما يقول الكرد في أمثالهم Ser riha qazî pev diçûn وكانت لها اليد الطولى في انقسام المجتمع الكردي بشكل مباشر أو غير مباشر ثقافيا وفكريا وتنظيميا من خلال وكلاء منذ 1970 واستمر مسلسل التشتت والضياع في عقد الثمانينات ولغاية تاريخه ولم تلتئم جراحاتنا بعد “سياسة فرق سيتبع”.
ما زالت هناك خشية أن نصبح ضحية سياسات تلك الأجزاء مرة أخرى وتنشب خلافات على لحية القاضي من جديد.
كما كان في عقد السبعينات وما تلاه ونحن بيادق وأطراف في نزاعاتها الداخلية من بعيد فنسينا أنفسنا وانقسمنا على ذاتنا شر انقسام والآن ما الذي تستطيع أن تقدمه تلك الأجزاء لنا على المستوى الشعبي والرسمي علما أن قادة تلك الأجزاء مثقلة بالمشاكل الكثيرة ولا تقوى على الحركة ولا تستطيع حلها على الصعيد الاجتماعي والسياسي الداخلي والأمني مع الجوار ولا يعتقد أن تكون الأيام القادمة في صالح قيادات الكرد في الجنوب وخاصة بعد انسحاب القوات الأمريكية من العراق حيث ما زالت مشكلة كركوك والمناطق المتنازعة عليها بلا حل وقد يخضع الإقليم الفدرالي إلى مساومات وابتزاز سافر غداً .
نكرر مرة ثانية لمن خانه الفهم.
فإذا ما كانت زيارة وفد الأحزاب العشرة قد جاءت بدعوة من رئاسة الإقليم بشخص الرئيس البارزاني بنية صادقة يهدف لمصلحة الجميع دون وصاية وبشكل أخوي فهذا أمر جيد وفأل خير وموضع سرور وسوف نبحث عن الحقيقة في جراب الكردي في الأيام القادمة.
كما يجب ألا تغيب عن بال كل النخب الكردية بأن أي محاولة بالرجوع بالكرد إلى الوراء هي خيانة وقد باتت أمرا مستحيلا ولم يعد الزمان زمن الوصاية والتبعية وقد تغيرت الكثير من المفاهيم وتوعى الناس وتغير نمط التفكير ولن يكون نصيب الفاعل حينها سوى شراء كفنه بيده من سوق مال الفاتورة في قامشلو .






