حسين جلبيثمة إشكالية متجددة تعيد طرح نفسها خلال هذه اللحظات الهامة في القاهرة، ألا و هي إشكالية شرعية التمثيل الكردي، العقدة الكردية المستحيلة الحل، دائماً و أبداً.
في القاهرة، فوجئ القوم بأبو الهول يسألهم: من أنتم؟
سؤال الشرعية هذا أصاب الرؤوس الحامية بالصقيع، شعر الجميع معه بأن ظهورهم مكشوفة، و لذلك راحوا يبحثون لأنفسهم عن مظلة الشرعية، أية منظمة تقبل طلب انتسابهم على عجل، يستطيعون أن يخاطبوا من خلالها الجامعة العربية وشركاء الوطن من المعارضة السورية، لأن لقب مستقل وسط زحام القاهرة أكثر الألقاب مدعاة للنفور.
و هنا تشير الأخبار الواردة من القاهرة بأنه حتى أشد المعادين للمؤتمر الوطني الكردي مثلاً، أصبح يبحث لديه عن ورقة تزكية، خاصة بعد أن تمكن المؤتمر من إخراج عشرات الآلاف من الكرد في مظاهرة جمعة المؤتمر الكردي يمثلني، فأثبت بأنه يمثل شريحة كبيرة من الشارع الكردي، و بأنه قادر على تحريك هذا الشارع إذا شاء ذلك، و بأنه بالتالي الأكثر قبولاً من المكونات السورية الأخرى.
شخصياً، كنت أعتقد بأن الاتصالات بين الهيئات الكردية المختلفة ستتم قبل التوجه للقاهرة، و كنت آمل بأن تبادر الهيئة التنفيذية للمؤتمر الوطني الكردي باعتبارها الكتلة الأكبر إلى الاتصال بالشخصيات و المنظمات و الهيئات الأخرى، و تدعوها إلى عقد اجتماع موسع للخروج بموقف موحد، تسمي على أساسه وفداً مشتركاً يمثل أغلبية الحراك.
و كان الأمل بأن يتم دعم الأعضاء الكرد في المجلس الوطني السوري بمجموعة من ذوي الخبرة يتفق عليها.
لكن الذي حصل للأسف هو أن ذلك لم يتم، فلقد سارع المجلس الوطني الكردي مثله مثل غيره إلى تشكيل وفده، ليتوجه منفرداً كالآخرين إلى القاهرة، متنازلاً عن مسؤولياته باعتباره المظلة التي تضم أغلب أحزاب الحراك الكردي، لينضم هناك إلى حلبة المماحكات و الصراعات اللفظية التي يتوقع لها أن تظهر المكون الكردي بصورة غير لائقة.
و في الواقع يبقى سؤال الشرعية دون إجابة، حقيقةً من يمثل الشارع الكردي اليوم؟ هل هم المتواجدون في القاهرة الآن؟ أم المتغيبون عن الحضور؟ أم ليسوا هؤلاء جميعاً؟ هل هم من يخرج للتظاهر أم أحزاب الحركة الكردية؟ و قبل ذلك ماذا يريد الشارع الكردي حقاً؟ و لماذا هذا الغموض الذي يلف الموضوع برمته؟ لماذا لا تكون هناك شفافية و يعرف المتواجدون في القاهرة أنفسهم للجمهور الكردي؟ لماذا لا يقومون بتقديم سيرتهم الذاتية، و من يمثلون؟ و من طلب منهم التوجه إلى مصر؟ أو فيما إذا كانوا قد تنطعوا للمهمة من تلقاء ذواتهم؟ و ما هي برامجهم؟ و على ماذا يتفاوضون؟ و ما هو سقف مطالبهم؟
ربما باستثناء بيان وحيد لأحد أحزاب الكردية، عرفنا من خلاله بتوجه هذا الحزب إلى القاهرة، لم نطلع على أي شيء آخر عن طبيعة المكون الكردي و عما يقوم به في القاهرة.






