الدكتور عبد الحكيم بشار1- تشويه مفهوم المواطنة والتي بات اقترابها من سياسة الحزب الحاكم هو المقياس للمواطنة .
2- تشويه مفهوم الدولة باختزال جميع مؤسساتها في مؤسسة الحزب الحاكم .
إن هذا الواقع المر والأليم الذي حلفه حزب البعث والذي لم يرى فيها المواطن سوى الذل والإهانة وفقدان الكرامة ومصادرة الحريات العامة والخاصة وحتى فرص العمل والعيش الآمن بات مرهوناً بإرادة الحزب وأجهزته الأمنية والتي انقلبت عليه لتصبح هي الحاكم والبعث يعمل لديها .
إن هذا الواقع الأسود الذي عاشه السوريون خلال عقود من الزمن في ظل حزب شمولي والذي باتت أركانه تهتز تحت وقع الثورة السورية والتي لابد أن تكلل بالنصر إزاء هكذا واقع مفصلي يجب على السوريين إدراك حقيقة ساطعة لاجدال فيها أن الأحزاب الشمولية سواء كانت الموالية للسلطة والمتمثلة في ما يسمى الجبهة الوطنية التقدمية أو المعارضة لها بشدة سواء كانت تنظيمات دينية والتي تمثلها الاتجاهات المتشددة الاخوان المسلمون أو التنظيمات القومية الشوفينية ذات الطابع العروبي .
إن تلك التنظيمات ورغم اختلافها مع حزب البعث في الكثير من الجوانب إلى درجة التناقض ورغم الصراع الذي نشب بينها وبين البعث إلا أن ثمة نقطة جوهرية تتطابق فيها تلك الأطراف وهي الشمولية والاستبداد ورفض الآخر المختلف من حيث المبدأ رغم التظاهر بعدم ذلك .
ولذلك فإن تلك التنظيمات من حيث طبيعة الحكم الذي تسعى إلى ممارسته في الدولة ستكون مشابهة إلى درجة التطابق مع نظام البعث الحالي وهي في الحقيقة تنظيمات أخوات لحزب البعث من حيث طريقة فهمها لنظام الحكم في الدولة وطريقة إدارتها ، وكذلك طريقة التعامل مع المجتمع ومع المواطنين من حيث تقسيمهم إلى درجات وفئات وشرائح كما فعها حزب البعث .
لذلك على الثورة السورية واجب إحداث تغيير حقيقي وجذري في سوريا تغيير يحقق الانتقال من الاستبداد والشمولية إلى الديمقراطية الحقيقية إلى دولة علمانية برلمانية تعددية تحقق المساواة في الحقوق والواجبات وتقر الواقع التعددي لسوريا دستورياً ، فالثورة ضد السلطة الحاكمة يجب ألا تكون صراعاً من أجل السلطة وتغيير نظام شمولي بنظام شمولي آخر لا أن يتم إزاحة البعث ويأتي بأخواتها بل يقتضي الأمر رفض عودة أي شكل من أشكال الاستبداد والشمولية والتي تمثلها التنظيمات ذات الفكر الشمولي .
14/11/2011






