صوت الأكراد * كلّ ذلك, وما يزال هذا المسلسل مستمراً في عرض حلقاته التراجيدية أمام مرأى ومسمع المجتمع الدولي, المنقسم على ذاته , الباحث عن توافق ولو شكلي بين مصالح مكوناته ” المادية والسياسية ” وبين مبادئه الإنسانية التي ينادي بها , دون أن يدفعهم فظاعة ما يتعرض له الشعب السوري في كل لحظةٍ من قتلٍ وتنكيلٍ إلى تحركٍ ملموس بقصد مساعدة الشعب بصورةٍ مجردةٍ عن لعبة المصالح ….
كل ما استطاعت القيام به إلى الآن هو عقد العديد من المؤتمرات والمجالس والهيئات, إلى أن اسـتطاعت أغلبية قوى المعارضة الوطنية تشـكيل كتلتين تمثلان أغلبية الشعب السـوري , هما : ” هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الوطني الديمقراطي في سورية “ والتي تضم العديد من القوى العربية والكردية والتنسيقيات الشبابية والشخصيات الوطنية المستقلة والعاملة تحت لاءاتها الثلاث (لا للعنف لا للطائفية لا للتدخل العسكري) والهادفة إلى إسقاط النظام الأمني الاستبدادي القمعي كمدخل لمرحلة الانتقال السلمي للسلطة, وتواجدها الغالب هو في الداخل , ولها امتدادات في الخارج ولكن بشكلٍ أقل , و” المجلس الوطني السوري “ والذي انعقد في الخارج , والذي بدوره يضم أيضاً العديد من القوى العربية وبعض الأحزاب الكردية والعديد من الشخصيات المستقلة وتواجدها الغالب في الخارج مع امتدادات لها في الداخل … بالإضافة لهذين المكونين الرئيسيين طبعاً يتواجد هناك بعض القوى والشخصيات الوطنية والتي ما تزال تعمل خارجهما .
إنّ هذا الواقع ,ورغم اعتبار ما سبق خطوة متقدمة عن سابقاتها من حيث تجميع القوى الوطنيـة المعارضة في كتلتين واضحتين, إلا أنها لا تعتبر كافية في هذه المرحلة التاريخية التي تمر بها البلاد, حيث أن المصلحة الوطنية العليا تستدعي منهما المباشرة الفعلية فيما بينهما بحوار جاد يهدف إلى توحيدهما وفق برنامج سياسي واضح وأسس تنظيمية مشـتركة , باعتباره ممثلاً شرعياً عن الشعب السوري , والعمل على الحفاظ على طابع الثورة السلمي, والعمل على كسب المزيد من التأييد الدولي والعربي للشعب السوري ليشكل بذلك ضغطاً حقيقياً على النظام , لتحقيق مطالبه في الحرية والكرامة .
وكذلك الأمر بالنسبة للحركة الوطنية الكردي في سوريا , فلا يختلف اثنان على ضرورة تشكيل مرجعية كردية تقود نضال الشعب الكردي في هذه المرحلة لتحقيق أهدافه التي طالما ناضل من أجلها …
وفي هذه الأجواء تم عقد مؤتمر كردي ضم عشرة أحزابٍ كردية بالإضافة إلى العديد من الفعاليات الوطنية والثقافية والاجتماعية والشبابية والنسائية …
إننا في الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي), ومن موقعنا كعضو مؤسس في المؤتمر الوطني الكردي في سوريا , وعضوٍ مؤسس لهيئة التنسيق الوطنية , نؤكد على أن عدة نقاط هامة مساعدة للوصول إلى تقارب المعارضة السورية عموماً وكذلك الكردية :
– اعتماد التوافق في القرارات خاصة أن سورية بلد متعدد المكونات .
– الحفاظ على سلمية الثورة السورية .
– تجنيب البلد من الالتجاء إلى الحل العسكري .
– الاعتراف الدستوري بالشعب الكردي في سوريا كثاني أكبر قومية في البلاد, وحل قضية الشعب الكردي حلاً ديمقراطياً وطنياً عادلاً .
أما بالنسبة للواقع الكردي : فإننا نرى بأن عقد المؤتمر الكردي كانت بمثابة خطوة أولى وهامة على طريق رص الصف الكردي بالعمل من أجل خلق التفاعل الايجابي مع بقية القوى الكردية التي لم تشارك في المؤتمر الوطني الكردي لهذا السبب أو ذاك.
* لسان حال اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي) / العدد المزدوج (443-444)






