في غيبتك أنت الحاضر الأبرز .. أبا فارس

  وليد حاج عبدالقادر

أن تلوذ بالصمت والقتل يفتك بمن حولك !! أن تغلق عينيك والمآسي تلف كلّ محيطك !! أن تسدّ أذنيك وهذا الأنين الأزلي وآهات الأمهات ..

الزوجات ..

الحبيبات ..

الصبايا كما الأولاد وضجيج الطفولة التي تيتمت في غير أوانها ، أو حرّمت قسرا من حنان الأبوين بفعل قيود الجلاوزة ..

أن تقول : لا للهواء الفاسد !! لا للغازات ، للإعتقال ، لّلامساواة !! ..

أن تتعود التمرد كخاصية في الدفاع عن العام وحق الحياة كما الإنسان ، طبيعي وهذه الحالة أن تكون هكذا هي المعادلة في أعرافهم اللامسؤولة !! …
في محرابك ايها المناضل مشعل ..

في محراب شهادتك تعجز العبارات كما العبرات في البوح بمكنوناتها ، نعم أنه الجلل بعينه أن يفقدك شعبك ونفتقدك ، غير أنك في محراب الحقيقة باق وهم الغائبون ، ولبسمتك الرائعة المتفائلة أبدا بالمستقبل ، ومن خلال تقاسيم نظراتك الصلبة كما تراسيم تلك الضحكة الأزلية ببسمتها الرائعة التي ما استطعت ان تخفيها حتى وانت تواجه قتلتك !! ومن جديد ، كما كل جديد هي العودة الى تراسيم وجهك بقسماتها الصلبة ، صلابة مواقفك وليتحتم من هذا المنظور وذاك السؤال البديهي الموجه الى قتلتك : أأنتم بشر كنتم أم أجسادا محنطة ؟ قوالب مسيرة ب ـ ريموت كونترول ـ أم كتل اسمنتية تجرجرها المداحل كما الدبابات بمدافعها وهي تصول كما وتجول في بقاعك سورية الحبيبة ؟ ماهو ذنب مشعل التمو سوى أوراقه التي نثرها عباراتا تحدت فيما تحدت جدران السجون ، وذكرياتا كما مواقف ما ابتدأت لحظة ولادته وما انتهت بسجنه ، كما ولن توقفها الطلقات الغادرة الجبانة وهي تخترق جسده !! أجل أيها القتلة من كنتم ؟ أوتكونون حتى ومن تمثلون ؟ ..

هي ..

هي لحظة الحقيقة بصرختها الهادرة كهدير دجلة وجقجق كما الخابور وقد عانق جمي شرمولا واهتزت لعنفوانها وصدى تكسر امواجها ..

أجل أنها هي ..

نعم هي جمي جتلي المتدفقة حلما خالدا !! الصرخة تعالت وسمت تضاريسها تمددت ،الصرخة تعالت ، ثم تعالت مدت بأجنحتها ـ ديركا حمكو ـ ..قامشلو ..عامودا ..

درباسية ..

سري كانيه ، كوباني ، عفرين ..

أشرفية ، شيخ مقصود و ـ تاخا كردا ـ في العاصمة الحزينة والشتات ..

رباه !! يا الشتات ..

ياالغربة الملعونة التي حالت ولقياك أيها الصديق العزيز مشعل أنت ..

هاهم رفاقك ، أصدقائك ، أصحابك ..

كردك ..نعم ..

وأصرخ بهم هاتفا ..

نعم كردك ومن وراءهم جموع السوريين ..

نعم أبا فارس فنحن الآن في غير ما كان عليه وعام ألفين وأربعة البائسة !! ..

كلنا أبا فارس بابتسامتك متشبثون ..

قامتك ، نظراتك ، ورودا ستينع ، نعم ستينع وهي تشع أملا ، سلما ، وجدانا ..

نبراسا يخط للمجد ، بطلا استحققتها لشعبك ومن شعبك بجدارة … أبا فارس في محراب شهادتك تنحني الجموع بخشوع كما كبرياءك وانت تدع الحياة و المستقبل يتدفق ليسترد البلبل الحزين أغنية النصر كما الصفعة وهي تلطم وجه القتلة ،
طوبى لك وانت المسجى بخشوع في تربة وطنك
طوبى لشعبك الذي انت منه وقد لقن القتلة درسا في الوفاء
طوبى بما آمنت ولما استشهدت في سبيله
 والخزي والعار لقتلتك

نعم أبا فارس وبالمختصر : انت الحاضر الأبرز رغم غيابك

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

محمود أوسو نحن لا نكتب عن التاريخ لنتفاخر بالماضي، ولا عن الدين لنكفر أحداً، ولا عن السياسة لنشتم قومية أو نقدس قومية. نكتب لأن السكوت خيانة، والحوار واجب. من يظن أننا عندما نكتب عن حدث تاريخي أو ديني أو اجتماعي، هدفنا إهانة دين أو قومية، فهو لم يفهم حرفاً مما نكتب، ولم يفهم معنى أن تكون إنساناً. نحن نحترم…

أ. د. سربست نبي للقطيع الدوغمائي، الذي اعتاد على الزعيق والصراخ وشتم كل ناقد لأهامه. تأملوا جيداً الفقرات التالية من مواد القانون الذي صادق عليه البرلمان التركي بمن فيه الممثلين السياسيين ل pkk, وأصدره رجب طيب أردوغان تالياً. هذه الفقرات والمواد من نص القانون الذي قبل به أوجلان وقيادة قنديل وممثليهم في البرلمان التركي ووقعوا عليها. فلا مجال بعد الآن…

عاكف حسن هناك شيء يثير الغضب حقاً في ثقافتنا العامة: أن يصبح الكاتب، لا بسبب ضعف ما يكتب، بل بسبب رأي عبّر عنه في منشور أو تصريح، هدفاً للشتائم والتجريح والهجوم. وكأن الاختلاف في الرأي أصبح جريمة، وكأن الوطنية لا تُثبت إلا بالصراخ، والتخوين، ورمي الآخرين بالحجارة الكلامية. وأنا أفكر في هذا كله، أتذكر الكاتب والروائي الكبير جان دوست، ابن…

د. محمود عباس كيف كانت ستبدو إيران اليوم لو لم تحكمها ولاية الفقيه؟ اقتصاد بتريليونات الدولارات، قوة طاقة عالمية، ومجتمع كان يمكن أن يكون بين الأكثر تقدمًا ورفاهًا في آسيا السؤال الأكثر إيلامًا في التجربة الإيرانية ليس، ماذا خسرت إيران منذ عام 1979؟ بل، ماذا كان يمكن أن تصبح؟ فالخسارة لا تُقاس بما انهار وحده، وإنما أيضًا بما…