هيم عمربحسب المعلومات التي تسربت في حينها من الإجتماعات تعهدت كافة الأطراف بالإلتزام بطابع محدد للحفل الذي قُرر تنظيمه في مقبرة قامشلو، و كانت احدى التعهدات تنص على الإمتناع عن إبراز الرموز و الرايات الحزبية و الإكتفاء برفع صور الشهداء.
ما حصل على أرض الواقع كان بالضبط عكس ما تم الإتفاق عليه!
في نهاية الحفل لم تنسى الأحزاب تذكير الحضور بتصميمها على مواصلة الدرب لغاية إحقاق الحق.
أما الجمهور فعاد أدراجه محبطاً، مستشيظاً الغضب و السخط، و مردداً في قرارة نفسه عبارات اللعنة على قدرهم الأسود.
في ساعة لاحقة من ذات اليوم تناقل أبناء المدينة نبأ إذعان الأحزاب لإملاءات أجهزة النظام و خرقها بالمقابل لإتفاقها فيما بينها.
و لكن بعض العقلاء و المبصرين بماهية الأمور أدركوا في لحظتها بأن شهر العسل الحزبوي مع النظام لم يكن ليدم طويلاً، و أنه بالنهاية سيعود على الكورد بنتائج لا تُحمد عقباها.
قالوا للجمهور في البداية بأن الكورد لن يبادروا إلى الإنتفاض، و لكنهم لن يتوانوا عن اللحاق بركب الثورة إن فجر الشركاء العرب شرارتها الأولى.
فكان لهم ذلك في درعا و لكنهم لم يتحركوا ساكناً، بل طلبوا منه عدم التسرع و التمهل لغاية إتساع رقعة الثورة.
فكان لهم ذلك مع شمل الإحتجاجات لدمشق و اللاذقية و بانياس و حمص و حماة و دير الزور و أدلب و بقية أنحاء سوريا، و لكنهم بدلاً من دعوة الشعب للإنضمام للثورة و قيادة الجمهور الثائر، فضلوا الحوار مع الدكتاتور، تماشياً مع مبادرتهم البائسة التي بقيت أحرف ميتة على قطع بالية من الورق.
دخلنا دائرة جنونهم و هذيانهم و نحن نسمعهم يروجون بهمس: “ما لنا بقتل أطفال درعا و بانياس و حمص؟ هل تريدون لأطفالنا و نسائنا نفس مصيرهم؟ أين كانوا هم عندما تعرضنا في 2004 للفتك و الهلاك؟”، متناسين أنهم كانوا أول من خذل الشعب المنتفض و إبناءه الشهداء في 2004، بالتآمر على إنجازهم و الحط من قيمة بطولتهم التي إستصغروها إلى درجة “أحداث”.
الجهات المروجة لفكرة التآمر هذه تشير إلى تركيا في مقدمة الأطراف المشاركة فيه و تحذر من توريط و إستغلال الكورد بثمن بخس.
بعض المنظرين الحزبويين المعروفين بسب و شتم كل من يخالفهم الرأي، اتهموا الكورد الساعين لإسقاط النظام، بمن فيهم المنضوين في المجلس الوطني السوري، بالإرتماء في أحضان أردوغان لقاء حفنة من المال.
أحد هؤلاء “العملاء” في وجهة نظرهم كان مشعل تمو! أتسائل الآن بعد إستشهاده أين بات محل مشعل من الاعراب في ذهنيتهم البارعة في توزيع صكوك الخيانة يميناً و شمالاً؟!
كما أنهم يتسائلون عن الجدوى من المخاطرة بأمن و سلم المناطق الكوردية طالما أن هذه الحقوق يتم إستحصالها بشكل من الأشكال هذه الأيام، و لأجل إثبات صحة قولهم يستدلون بإفتتاح “المدارس و المراكز الثقافية” الكوردية.
طبعاً كلام مردود عليه بأكمله، و مع ذلك ليتهم حرصوا بنفس القدر على أرواح آلاف الشبان و الشابات الكورد ممن يتم زجهم منذ ما يقرب 30 عاماً في حرب لا طائل منها، و ليتهم إكترثوا لمصير ملايين الكورد الأبرياء الذين إضطروا في آتون تلك الحرب العشواء إلى ترك بيوتهم و قراهم للعيش في مذلة و مهانة المتروبولات التركية، و ليتهم تسائلوا و لو لمرة عن الجدوى من اعلان الحرب بعد تمكن ممثلي الشعب الكوردي من تحقيق نصر انتخابي كبير بمضاعفة مقاعدهم البرلمانية و مباركة المجتمع الدولي لإنجازهم ذاك، و ليتهم هزت لهم شعرة لدى رؤية مئات القرويين الأبرياء و هم يتعرضون للقتل و التشريد جراء قصف النظامين التركي و الايراني لاقليم كوردستان بذريعة ملاحقة مسلحي حزبهم.
ألهذه الدرجة دماء كورد الشمال و الجنوب رخيصة لديهم بمقابل الدماء الغالية للكورد في سوريا؟!
فمن أطلع على فحوى البيان الصادر عنها و إلقاءه باللوم على المتظاهرين الكورد المسالمين للتصعيد الذي شهدناه، لم يستغرب إستشهاد اعلام النظام به، لكونه صب في مصلحة النظام و دعم روايته تماماً.
أحد القراء أمدنا في هذا الخصوص بتعليق ضارب: “إن هذا البيان لو خرج من الغرف الأمنية السورية لما كان بهذه الكلمات المخزية”!






