إبراهيم اليوسفها أنا أجدُني – مرّةً أُخرى- في حضرة صديقي المناضل والكاتب مشعل التّمو، أقدِّم كتاباً عنه، بعد فاصل زماني- يكاد يقارب العقد من الزّمان- عن المرُّة الأولى التي قدّمت فيها كتابه الأول.
وحقيقة، إذا كان لمشعل التّمو حضورٌ شخصيٌّ في مساحة شاسعة من نفسي، رغم اختلافنا في الرّأي، في الكثير من النّقاط، كما أشرت، وهو ما يكاد ينسحب على غيره ،من قلّة ذات حضور لافت ،معرفياً،كما يخيّل إلي ،لم أتصوّر مدينتي – من دونهم- حتى في لحظات اختلافنا القصوى ، ماداموا يشكِّلون- في رأيي – أوضح ما فيها من خطوط ، و أبرز ما فيها من علامات فارقة،لذلك كان لغيابه -الموقوت -على امتداد الشريط الزّماني المنصرم وقعٌ كبيرٌ عليّ، وقعٌ يخلّف غصةً في الحلق، في هذا الزّمان الذي دأبنا فيه على تجرّع المرارات، ونحن ننشدُ لأبناء بلدنا – أجمعين- مستقبلاً يليق بقامته العالية ،كما هي الحقيقة .
ولكم أرجو أن يقرأ مشعل التّمو هذه التّقدمة المتواضعة، وهو خارج جدران سجنه،يواصل تقديم رسالته في السياسة- بل وفي دنيا الأدب، والفنّ،وقبل ذلك : الحياة الحرَّة الكريمة، وهو الأديب والكاتب- كي ينعكس الحراك السياسي، في اتّجاهه الصائب، في خدمة وطنه السوري، وكي تتعدَّد الأصواتُ في لوحة الثقافة الوطنية، من خلال أرومة صداها الذي لن يمّحى، وهي خصوصيته ك: كردي، بل سيظلّ ذلك الصدى يتردَّد،مدويِّاً، مادام أن السجنَ لن يكونَ حلاً لإسكات أيّ صوت، أصيل، ولنا في من يكملُ رسالته –مشكوراً- في ظلّ غيابه المؤقت، خيرُ شاهد، أوليس من يواظبُ على إظهار هذا الكتاب ،في محاولة لإنصاف من يتناوله على امتداد ثلاثمئة وخمسة وستين يوماً، جدَّ قاسٍ، كالحٍ ، كئيبٍ، ،وفي مواجهة ما يدفعه مشعل التّمو من ضريبة باهظة من حريته، لخير دليلِ على أنه لمن الخطل الكبير مواجهة أصحاب الرأي، بغير الرأي، والحكمة،وأن كسر الأقلام، لم يكن على امتداد التاريخ حلاً ناجعاً، يحول دون قولة الحق.
تحيةإلى المعتقلين الكرد وراء القضبان الصَّمَّاء، وهنا يحضرني الأعزاء: مصطفى جمعة ورفاقه ، وإبراهيم برو ورفاقه، ومحمد موسى،وكل من أعرفهم ، ولا أعرفهم،من هؤلاءالأحبة، واحداً واحداً باسمه.
تحية إلى كلِّ أحبَّتي السوريين، أصحاب الرأي في سجون البلاد،داعياً بأعلى صوتي، كمعنيٍّ بحقوق الإنسان، لإطلاق سراحهم،أجمعين،ماداموا محبّين لبلدهم الحبيب،لا يؤمنونَ بأيٍِّ من ضروب العنف ، الذي لا يستوي والرّأي البتّة، بل هو حربٌ على الرأي، أينما كان .
14-8-2009
………………….
مقدمة كتاب أعده”تيار المستقبل” عن مشعل التمو، ولم يتم نشره حتى الآن، أنشره الآن في يوم استشهاده.






