زيارة العيادة النفسية واجب قومي …!!

  خليل كالو

  دعوة بلا استثناء.

السكرتاريات , الدائرة الأولى والثانية , المثقفين والكتاب , الشخصيات التي تزعم أن لها حضور ومعنية بالشأن الكردي.

إذ ليس عيبا المكاشفة عن أنفسنا أمام الرأي العام حيث لا شيء يخفى تحت الشمس هذه الأيام فكلما أخفينا الرأس يبقى المؤخرة مكشوفة كالنعامة “أي سلوكنا تعكس عما بداخلنا” بل العيب هو أن يبقى المرء مستعصيا على ذاته وعلى الآخرين فبدل أن يكون جزء من الحل فإذا به قد أصبح جزء من المشكلة أو المشكلة بذاتها.

هنا في مثل هكذا مواقف تقتضي الرجولة الحقيقية والسلوك السليم فمن يزعم ويسعى إلى حل مشاكل الكرد عليه حل نفسه أولا.
  فالمسائل الكبيرة تحتاج إلى التضحية بالمال والروح ونكران الذات وتحمل المصاعب ولا شك سيكون زيارة العيادة السيكولوجية انجاز تاريخي وخدمة كبيرة للكرد وثورة حقيقية في تغيير الذات في هذه المرحلة …..!!!!!! فمثلا إذا ضاعت لك نعجة أو دجاجة تستطيع البحث عنهما وتتعقب أثرهما ولكن إذا ضعت فكيف تبحث عن ذاتك وخاصة إذا كنت لا تدرك معنى ذاتك ووجودك الحقيقي من الوجود المزيف…؟  لا بد لك من مساعدة يا ماموستا Mamoste  من أهل العرفان والاختصاص.

فالضياع الحقيقي للمرء هو نسيان الذات وهواها والغرور والمكابرة والخوف.

فالويل لمن اجتمعت تلك الصفات في شخص ما أو بعضها في هذه الظروف الحساسة سيكون الضياع أمرا حتميا.

فمنذ سنوات ونحن نتابع العلاقة المتبادلة بين النخبة الكردية بشقيها السياسي والثقافي ـ الفكري وعلاقة تلك النخب بالمجتمع الكردي.

فهي لا تزال ركيكة وهشة تمر بأطوار متذبذبة جامدة وغير سوية حتى هذه اللحظة وعلى حساب الطرف الآخر (المجتمع).

علماً أن الرغبة والتفكير لا يكفيان لصنع الجمال والمجد ولا لإضافة أنملة على التطور الفعلي لأي مجتمع.

  
 إن مشاكل الكرد وما يعانون من غياب في الحضور الشخصي والحقوق وإنكار للهوية وسلب الأرض ليست بطبيعتها هي المشكلة الحقيقة الكبرى بل الإنسان الكردي هو المشكلة الكبرى لذاته لا من حيث هو كردي ومظلوم بل من حيث هو عقل وشخصية وثقافة وعقل مدبر ومنتج وكيف يفكر.؟  وأن جميع مشاكل الكون تصغر بالمقارنة مع مشكلة العقل والشخصية المفكرة عندما تكون تلك الشخصية عصابية وانفصامية.

لذا فكل نواحي النقص التي نتلمسها في حياة الاجتماعية والسياسية الكردية وكل أسباب الخيبة التي تصيبنا في محاولاتنا التطبيقية تعود بالدرجة الأولى إلى نقص في المعرفة وأزمة في طبيعة ووجدان الشخصية وخلل ما في ملكة العقل الخير وسواد ملكة الشيطان على  النفوس والتفكير.

كنا قد قرأنا في بطون الكتب وسير التاريخ أن الاضطرابات العقلية والنفسية أكثر حدوثا بين النوابغ والمشاهير والأبطال منها بين عامة الناس ولكن ما يلاحظ الآن هو تفشي ظاهرة جنون أنا الديك وأنا الأول بين الغوغاء والدهماء وفورة البحث عن الذات كرقم  حتى لو كان رقماً عشريا.

فهؤلاء يحتاجون إلى إحالة فورية إلى العيادة النفسية دون تأخير ربما كان لهم حظوظ  كبيرة بالشفاء إذا تم تشخصيه مبكراً.
 
 إن نظرة أولية سريعة وفحص سريري سلوكي منظور دون سبر الأعماق لبعض من الشخصيات التي تزعم أنها نخبة كردية (سياسي وثقافي) تظهر بأن عليها أعراض وملامح واضحة للبرانويا من الناحية الهذائية وهو التعلق الشديد بالكرسي والأنا النرجسية والغلو في وصف الذات بأنه مركز العالم والكره الشديد لمن ينجز ولثقافة الإنجاز على شكل مكبوتات لا شعورية الذي يرجع سببه بالضبط إلى الفشل الدائم للمحاولة والإحباط في حياة الشخصية والعامة والشعور بسيكولوجية الإنسان المقهور للتعويض قدر الإمكان عما فقده من قيمة إنسانية في وقت سابق وهو يدرك تمام الإدراك في الشعور أنه غير منتج ولا يقوى على شيء مبدع وليس له موهبة حقيقية في التغيير والتحديث كي تعيد له بعض من أعماله ماء الوجه لشخصيته الممسوخة وتؤسس له مقام بين الناس.

لذا يكون نمط التفكير لديه بليد إلى ابعد الحدود ولا يقوى إلا على التفكير مضطرب والتمسك منهج الاستعلاء للتعبير عن ذاته مهما كانت النتائج المترتبة  بعد ذلك حتى لو جاءت الرفعة على حساب الكرامة والسمو الإنساني.

فهذا السلوك المضطرب لا يمكن تفسيره بسهولة إلا من قبل أهل الاختصاص في العيادة النفسية.

كثيرا ما هو ملاحظ أن هذه النماذج المصابة بهوس العظمة البدائية لا تجد أسبابا معقولة تبرر أفعالهم حيث لا قوة بدنية ولا عقلية ولا إنجازات ولا سجل شخصي حافل بالإنجازات ولا قدرات ومواهب فذة ولا قوة حل لديهم , فهم في غالبيتهم لا يفرقون عن عامة الناس ربما كانت العامة أفضل من الكثيرين منهم خلقاً وأخلاقا وتعاملا وناموساً في قضايا تخص الشأن العام والخاص وهذا الصنف المعطوب وجدانيا  يكون دائما مبرراته غير منطقية ومسبقة الصنع عند كل إخفاق ولا يسعى لكي يشفى من علله لذا كان من الضروري عرض الكثير منه إلى النقد والنقد الحاد (النقد بالصدمة) لعله يفكر قليلا من تحسين مستوى سلوكه وأدائه ويسحب أرجله من بساط الكردايتي قدر ذاته باعتبار فكرة عرض هذا النموذج المريض على طبيب نفسي ربما لن يلقى القبول الآن .

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…