على بُعد آلاف الكيلومترات.
يرضي غرورهم الشخصي سوى الحسم العسكري في سريه كانْيه، سنتمتر واحد أقل من ذلك لا
يرضون به، فهو إهانة لهم و لمشاعرهم، و ينغص عليهم عيشهم الهادئ، و يجللهم بالعار
أمام معارفهم في المحيط الذي يعيشون فيه (و ينكس عقالهم)، لا يوجد للحل السلمي الذي
يحفظ حياة الناس و كراماتهم في قاموس هؤلاء أي وجود، لذلك يجب خوض الحرب في سريه
كانْيه حتى النهاية، حتى لو كان الثمن قتل كل البشر هناك و تدمير المدينة عن بكرة
أبيها، فالمهم الحسم العسكري.
المزاودات الكلامية، الأكثر ثرثرةً هو الأكثر وطنيةً، و كأننا في مسابقة للثرثرة،
يبحث فيها الثرثارون أثناء نظْمهم لمساهماتهم العصماء عن نقاط ضعف في نظمْ الآخرين
لتخوينهم و بالتالي زيادة رصيدهم من الثرثرة على حسابهم.
بُد من حل عقلاني يوقف هذا النزيف فوراً، ليتوقف قرع طبول الحرب التي لا تكلف
أصحابها شيئاً، فالشحن الذي يقوم به البعض لا يكلفهم شيئاً، لكن ثمنهُ في سريه
كانْيه دم.
عن القضية الكُردية، و العواطف الجياشة المُبالغ فيها تجاه سريه كانْيه الجريحة،
تكاد تشعرنا بأن هؤلاء آباء القضية و أمهاتها، و إن من لا يمتلك مثلهم ذلك الرصيد
من الكلمات الطنانة هو أحد بائعي القضية و لا يتمنى الخير لأهله.
لكن هناك شعور خفي بأن أحد أغراض تلك المُبالغة هو تقديم أوراق إعتماد إلى جهةٍ ما
توزع شهادات الوطنية و ذلك للحصول على رضاها، و لتبرأة أنفسهم من تهم الخيانة و
العمالة التي أتهمتهم ـ أو قد تتهم ـ بها لاحقاً، و تجنب ملاحقتهم بسببها…
شعبنا يتألم في صمت و يبكي دون صراخ، ذلك هو أنبل الألم.
السيطرة، سريه كانْيه قد تكون البداية فقط.
إذ يتبين يوماً بعد آخر أن رهان البعض على حصول الكُرد على كل شئ مقابل لاشئ، أو
بقاء شبر من سوريا دون دم، لم يكُن سوى رهاناً على سراب، فاليوم يندفع إلى المنطقة
كل أراذل الأرض للقيام بما لم يقم به النظام، و كأن قدر السوريين بما فيهم الكُرد
هو دفع ضريبة حريتهم لهذه الجهة أو تلك.
يعنيه رفض وجود أي كُردي في صفوف المهاجمين حتى لو كان هؤلاء من الجيش الحُر الذي
سيحرر سوريا من عصابة الأسد، و حتى لو كان وجود ذلك الكُردي المهاجم سيؤدي إلى
إقامة كُردستان الكُبرى، لأنه و ببساطة توزع كُرديين على طرفي القتال و على أرض مدينة
كُردية هو أحد أشكال الإقتتال الكُردي ـ الكُردي الذي عمل الجميع طوال الفترة
الماضية على تفاديه.
المجموعات التي تقاتل في سريه كانْيه الآن من الأراضي التركية هو وجود عشرين مليون
كُردي تركي كان سيشكلون درعاً بشرياً عظيماً، يشبه سور الصين العظيم، أمام تلك
المجموعات لمنعها من دخول المنطقة الكُردية السورية و إلحاق الأذى بالكُرد
السوريين، خاصةً أن سريه كانْيه ملاصقة لمنطقة تواجد تلك الملايين.
كانْيه، كان أول ما أصابني بالصدمة خلال الهجمة الأخيرة عليها هو الإعتداء من قبل
بعض الحاقدين على بعض الكُرد بالضرب بالعصي و الأقدام بتهمة التشبيح لصالح للأسد،
فأنا لا أعتقد أن هناك كُردياً سورياً واحداً و ليس له مشكلة ما مع النظام
الإستبدادي القاتل، و من ليست لهُ مشكلة فقد خلقها النظام نفسهُ من خلال قتله
للسوريين و تدمير سوريا، فكيف وصل بنا الحال إلى أن بعضنا أصبح متهماً بالعمل
لصالح النظام من قبل أزلام النظام؟ ألا يحتاج ذلك إلى وقفة مع الذات؟
المطبلين و المزمرين و كل من يُحارب بلسانه، إنهم أول من يطعن المُقاتل في ظهره و
يخدعه عندما يوجهه للقتال لتحقيق النظريات التي يسوقون لها أو يستفيدون منها، في
الوقت الذي يتوجب عليهم أن يتقدموا المقاتلين لمواجهة العدو، على الأقل لإظهار
إيمانهم بالنظريات التي يدفعون الآخرين لبذل دمائهم في سبيل تحقيقها.
في أمر واحد ألا و هو: الإنسحاب التكتيكي النهائي لجميع المتقاتلين من المدينة، و
إذا كانت لديهم رغبة في متابعة القتال فالبرية تتسع لهم جميعاً.
السوريين، لتتابع ينابيع المياه تدفقها بدلاً من ينابيع الدماء، لأن الدماء لن
تروي أحقاد الساعين إلى الثأر.
تعالوا لنغسل قلوبنا في ينابيع رأس العين.






