حسن برو
ليس غريباً أبداً أن تكون أي سلطة في العالم أقوى من المعارضة وبخاصة في ظل حالة الطوارئ المفروضة لربع قرن تقريباً، وليس غريباً أيضاً أن تحاول جهات من المعارضة فتح قنوات مع أي سلطة لأنه بالنهاية يسعى الجميع للحوار وإيجاد الحلول للمشاكل العالقة أو فتح صفحة جديدة ، وليس من الغريب أيضاً وللمرة الأخيرة أن تتصارع المعارضات فيما بينها…… ولكن الغريب هو أن يكون هناك معارضين شرسين للسلطة إلى حد صدور قانون يعدم بموجبه كل شخص ينتمي إلى هذه الجماعة وهو القانون /49/ الذي صدر بشأن الانتماء إلى جماعة أخوان المسلمين، وكان من المعروف بأن السيد صدر الدين البيانوني هو من أشدّ أعداء النظام في سورية ،وهو الذي انتقل من ائتلاف إعلان دمشق بدون أن يجمد عضويته إلى جبهة الخلاص الذي يتزعمها عبد الحليم خدام نائب رئيس الجمهورية السابق ….
ومن هذا المنطلق أجد بأن السلطة نجحت على عدة محاور :
1- في المجال الدولي استطاعت أن تفرض نفسها على الولايات المتحدة الأمريكية كلاعب أساسي في عدة ملفات تحتاجها السياسة الأمريكية في المنطقة ومنها (الصراع العربي الفلسطيني – ولبنان والعراق – بالإضافةٍ إلى غزة)
2- في المجال العربي استطاعت السلطة أن تقيم توازنات وتتصالح مع دول الاعتدال العربي ولكن ليس على حساب علاقاتها مع إيران.
3- في المجال الداخلي بالرغم من أن سورية كانت تعاني من عزلة دولية فقد انعكس ذلك على داخلها السوري فشددت قبضتها على الداخل من خلال الاعتقالات التي حصلت ولازلت والتي طالت الكثيرين من رموز المعارضة السورية والقيادات الكردية ، واستطاعت تفكيك الكل لحسابها الخاص.
4- في المجال الاقتصادي حتى الآن ظهرت السلطة بأنها قادرة على إدارة الأزمة التي تعصف بها في مجال (البطالة، وتراجع الزراعة والصناعة) بدون وجود خطط بديلة يمتلكها أحد غيرها.
– وفي هذا الإطار يمكننا تسجيل عدة نقاط على المعارضة:
1- عدم وجود ائتلاف معارض واحد.
2- وجود أقطاب للمعارضة متصارعة.
4- عدم وجود اتفاق عام ورؤية لحل جميع المشاكل السورية.
5- غالبية المعارضة اما موجودة داخل السجون أو في الخارج باستثناء القيادات الكردية وبعض رموز إعلان دمشق.
6-غياب التنسيق على مستوى العام فيما بينها.
7- عدم قرتها على استثمار السياسة الدولية والإقليمية لصالح أجندتها السياسية.
ومن هنا يبدو أن السلطة السورية قادرة على مسك جميع خيوط اللعبة السياسية، ومن أهمها أنها استطاعت أن تكسب جماعة أخوان المسلمين إلى جانبها في هذه الفترة، وذلك حسب ما صدر من عبد الحليم خدام بوجود حوار فيما بين الطرفين، وما تسرب للإعلام بأن هناك وساطات بين الطرفين لحل مشاكلهما ، وبالنهاية كما يقال بأن أول الغيث قطرة.






