سوق العاملين أم سوق العاطلين ؟؟

  نشرة روز *

في مدينة قامشلو هناك مركز يتجمع فيه العمال , يسمى سوق العمال , يتوافدون جماعات وفرادى منذ الصباح الباكر قبل بزوغ الشمس , مجهزين بكامل أدوات العمل , وعدته من أجل العمل لدى المتعهدين والمقاولين لدى بعض المواطنين الذين يلزمهم بعض من العمال , سواءاً كان العمل في مزرعة أو ترميم سوار منزل  أو رمي الأوساخ والأتربة أثناء العمران , أو أي عمل آخر .

سابقاً كنت ترى هذا المركز أو هذا الشارع مليئاً يعج بالعمال ومن مختلف الأعمار , وبالأخص في الشارع الشمالي من مجلس البلدية , وأما في الشارع الشرقي من البلدية , تحديداً على جسر الجقجق فهو مركز لجلوس المتسولين , وعلى جانبي الشارع , مفارقة عجيبة أليس كذلك …؟!
 هؤلاء العمال يأتون من مختلف الحارات الفقيرة والمنسية , والمهمشة من قبل مجلس المدينة , والجهات المعنية الأخرى وكأن هذه الحارات لا تعني المسؤولين بشيئ لكون أغلبية هذه الحارات , حارات كردية , ومنذ الساعات الأولى وقبل منتصف النهار لن يبقى أحد من هؤلاء العمال في الساحة أو المركز بدون عمل الا القليل منهم , لأن مدينة قامشلو كانت تشاهد تطوراً عمرانياً من قبل الأهالي والمقاولين وبعض الجمعيات السكنية , ورغم روتينية العمل الوظيفي والطرق الملتوية المتبعة من قبل الجهات المعنية والصعوبة في الحصول على تراخيص الانشاء والاعمار , مع كل هذا كانت المدينة في حراك وعمل , وتتحرك معها مختلف المهن والأعمال المرتبطة بالبناء والانشاء .

الا أن هذا التطور وهذا المردود الاقتصادي لم ترق للسلطة كما هو الحال في ميادين أخرى , واذ بالمرسوم / 49 / لعام 2008 م الذي تم بموجبه القضاء على كل فرصة للعمل  مما أصبحت الجزيرة في شلل اقتصادي تام , وقضي على رزق هؤلاء المساكين منهم من هاجر الى أطراف المدن الكبرى في الداخل أسوة بباقي المواطنين وفئات الشعب في الجزيرة , ومنهم من بقي في المدينة , وذلك بسبب ظروفه ووضعه المعيشي الصعب , وأصبحوا مكبلي الأيدي وبدون عمل ويقفون في طوابير كبيرة منذ الفجر وحتى المساء وعلى الأرصفة في ذلك الشارع الضيق , ويعتبر الممر الرئيسئ والاجباري في مركز المدينة وكأنك في احدى الشوارع الضيقة في حارة (جرنك) المهملة والمنسية , والشمس تأكل من رؤوسهم ومن أدمغتهم , وينتظرون على أمل من يأتي ويؤمن لهم بعض الأعمال حتى ولو كانت أعمال السخرة أو تنظيف البيوت , المهم لديهم  تأمين بعض من الحاجيات الضرورية لأسرهم ., وتراهم يتراكضون ويتزاحمون ويحومون حول من يتجه نحوهم وكل واحد منهم يقدم ما لديه من المهارة والخبرة في العمل والصنعة , لعل أن يحصلوا على أي عمل كان , ليؤمنوا لأولادهم لقمة أكل أو حق كسرة خبز وبعضاً من (الفلافل) في نهاية عملهم ولو بأجر زهيد مع كل هذا , يبقى هذا الجمع الكبير من البشر أمام أنظار نقابة العمال والمعنيين في المدينة دون أن يحسوا ويشعروا بمآسيهم وبواقعهم المعيشي المرير , وأن يقوموا بواجبهم المأمول والملقاة على عاتقهم , وأن يوصلوا معاناتهم الى أصحاب القرار في الدولة عسى أن يجدوا آذاناً صاغية , ولكن مع كل أسف واقع الحال شيئ وما نراه شيئ آخر , لأن أصحاب الجاه والسلطة من الصعب أن يشعروا ويجدوا حلولاً لهؤلاء الناس أو لغيرهم خاصة  لأنهم من محافظة الجزيرة وينتمون في غالبيتهم  الى الشعب الكردي , فلا يهمهم أحوال هذا الشعب أو هذه الفئة من الناس .

والله المستعان .

* نشرة دورية تصدرها اللجنة المنطقية للحزب الديموقراطي الكردي في سوريا (البارتي) في الجزيرة _ العدد /100/ تشرين الأول   2009 م

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…