دهام حسنإن مناولة واقع الحركة الشيوعية في سوريا أمر يبعث على الجدل ويثير الشجن..وفي هذا الاستهلال يحضرني بيت للشاعر عمر أبي ريشة يقول:
أتلقاك وطرفي مطرق خجلا من أمسك المنصرم
ثم كان استشهاد الرفيق القائد فرج الله الحلو في دمشق، على أيدي مخابرات الوحدة المصرية السورية ، وشهداء آخرون ، فضلا عن المعتقلين الشيوعيين في مختلف المراحل..
إنك مهما حاولت القراءة الموضوعية لواقع الحركة، والاجتهاد في المقاربة، من باب الحرص والغيرة على هذا الماضي المشرق والمشرف، سوف تجد نفسك نهبا لسهام المقاولات الحزبية والسياسية..
أول سلبية تسجل على الحركة، أنها لم تستطع أن تجدد نفسها، بل اعتادت على إنتاج ذاتها فالزوجة ترث التركة من زوجها، والابن عن أبيه، والأخ عن أخيه.
إن شيخوخة القادة من سمات الحركة، وكذلك عزوف الشباب عن الإقبال والانضمام إلى صفوفها، وقد بدا ذلك جليا من قوام المؤتمرين من حيث متوسط الأعمار..
كل شيء يتم في الكواليس غرف شبه مغلقة وبالتراضي ، كما لا يؤخذ بالحسبان في نشاطها مزاج الجماهير ، ما هي تطلعاتها ؟ بما ذا تفكر ؟ ما هي آفاقها ؟ أو كيف يمكن أن تتم الملاقاة بين الحركة وتطلعات الجماهير، حتى تصبح الحركة حركة جماهيرية…
بعد انهيار الاتحاد السوفييتي ! فقدت الحركة سندا قويا ، مما دفعها للبحث عن ولاءات جديدة ، وربما وجدت في النظام القائم ما تبحث عنه ، فربطت الحركة مصيرها بمصير النظام ، في رباط لا فصام له ؛ فإن دام النظام دامت الحركة ، وإن دال ، دالت ..!
هناك في روسيا تم دخول تلك المؤسسات إثر خوض انتخابات، استطاع خلالها البلاشفة من انتزاع مقاعد نقابية وبرلمانية بمساندة جماهيرية وليس منة من أحد؛ أما هنا فالانتخابات تكون شكلية ، يتم فيها تعيين من يقع عليهم اختيار السلطة ، وهم بهذا مدينون للقوى التي عينتهم ، وبالتالي فالحركة تفقد كثيرا من استقلاليتها ..
النقابيون والبرلمانيون في روسيا لم يهادنوا السلطة القائمة ؛ فكان غير جائز للبرلماني أن يقعد على كرسي النيابي بخمول ، وكان لينين يميز بين البرلمانات بقوله : هناك برلمانية وبرلمانية ، برلمانية قد تفتح الطريق أمام أصحابها لتسلم حقائب وزارية ،وهناك برلمانية تنتهي بأصحابها إلى السجون والمنافي ، وأشار إلى بعض البرلمانيين الشيوعيين كيف نفوا إلى سيبيريا ..
ثم نطرح على الحركة هذا التساؤل : أليس من المحبذ أن يوضع على جدول أعمال اللجنة المركزية ولو مرة واحدة بندا يتناول واقع الأكراد في سوريا ، ولا أقول الشعب الكردي أو المسألة الكردية خشية أن أثير حفيظتكم أيها الرفاق، وحتى لا تكون لهذا الكلام أبعاد سياسية وجغرافية حسب مصطلحاتكم التي تنتجونها أو تتلقونها من دون تدقيق ، ولكن عن قليل في سبيل الاطلاع والتنوير ، حيث كنا نجهل الواقع الكردي من قبل ، مسائل كثيرة لا أريد أن امضي فيها بعيدا، ألم اقل منذ البداية أن الحديث عن واقع الحركة ذو شجون….






