بقلم مشعل التمو *كل عام وانتم جميعا بخير عسى أن يكون الراهن عاما للحرية عاما لإنهاء الاستبداد عاما لانتزاع الحق الكوردي وتكريس تجارب الحق والعدل .
إذا بدا العام الجديد بغزة وهي مقدمة أولى الحلقات ستتابع حيث استلام الإدارة الأمريكية الجديدة ومشروع التعاملي مع قضايا المنطقة والذي اعتقد بأنه ومهما قيل في شانه فانه سيحمل بعض التغييرات الطفيفة وسيصل إلى ذات النتيجة التي وصل إليها ساركوزي وسيكون هذا مترافقا بانطلاق عمل المحكمة ذات الطابع الدولي وما تحمله من مخاضات ستؤدي حكما إلى الكثير من التداعيات السياسية المرتبطة أساسا بما يحصل من صراعات وتشنجات إقليمية من جهة وبمسار العدالة الدولية وإنهاء مسيرة طويلة كان فيها الاغتيال السياسي وسيلة أساسية لإنهاء الخصوم السياسيين وبغض النظر عن مسيرة المحاكمة والمهتمين فيها وهو أمر غير معروف تماما حتى تاريخه لكنها تبقى نقطة انطلاق أساسية في سياق العدل الدولي وهو سياسي أساسا بمعنى قانون يرتكز على الفهم السياسي له.
اعتقد بان العام الحالي لن يكون عاما للاستقرار الاستبدادي وديمومة هيمنة القمع والترهيب حيث دوافع التغيير السياسية جلية يضاف إليها دوافع التغيير الاقتصادي وفي السياق ذاته يمكن النظر إلى التخبط السياسي الرسمي السوري وإرباكاته المتعددة بل ومتناقضاته التي باتت ظاهرة ولعل الموقف من قضية الديمقراطية وحقوق الإنسان واعتبارها فقط مطلبا أوربيا واستثمار ما فعلته إسرائيل بشعب غزة والمترافق بالموقف الأوروبي لإبلاغ الأوروبيين بأنه يمنع عليهم التكلم مع النظام بقضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان ليست حاجة موضوعية ومهمة للمجتمع السوري ورافعة أساسية لتطوره بل هي منتج أوروبي وهذا الفهم أو المقايضة إن صح التعبير نتاج لإرباك سياسي وفهم استبدادي يعتبر الشعب السوري رهينة يتم المقايضة على حقوقه واعتقد بان هذا الفهم السياسي قد يحمل الكثير من القمع الداخلي كعادة الأنظمة الأمنية أينما تواجدت حيث إظهار القوة والبطش بالداخل المستكين كلما فقدت دورا أو ورقة تفاوضية خارجية وفي ذات السياق أيضا يمكن النظر إلى الواقع الكوردي في سوريا بمستوياته المتعددة من حيث القاعدة الشبابية إلي هي الحامل الأساسي لفكر التغيير من جهة ولقوة الفعل الميداني من جهة ثانية وهي قاعدة ملت الانتظار وقرفت من لغة البيانات الإنشائية وخاصة تلك المسوغة للاستبداد والداعية إلى الركون والاستسلام وانتظار غورو عله يخرج ذاك الخنوع من قلوبهم وداء الخرف السياسي من عقولهم بل ويمنى البعض نفسه بقدرة نفسه المائعة على الاستمرار والاستفادة من بهلوانيته في اللعب على عدة حبال في آن واحد فهو سياسيا في منحى الاستبداد البعثي وفي ذات الوقت يتشاطر في اطر معارضة تحت يافطة خصوصية الواقع الكوردي وهو كلام صحيح يراد به باطل لان الخصوصية الكوردية تحتوي وتتضمن كل شيء عدا الخنوع والتسويغ لسياسة النظام الأمني وتجسيدا ته العملية فيما يحصل وما يفعله النظام وبالتتالي والتتابع من سن قوانين أو مراسيم تحت مسميات مختلفة هي في شكلها قوانين تسعى إلى تنظيم الفوضى لكنها في جوهرها جزء من سلسلة طويلة يمكن أن نسميها القوانين الأمنية الاقتلاعية بمعنى هي تراكم اقتلاع أبناء الشعب الكوردي وتدفعهم إلى التذرر وبالتالي افرغ المنطقة الكوردية أكثر مما هي مفرغة بحكم القحط والجفاف الطبيعي
اعتقد بان من يبني الأوطان ويدفع بها نحو التطور والمدنية ليست قوة القمع والاضطهاد والإفقار والإفساد بل قوة الحق وشرعية الاختلاف والتعدد القومي والسياسي والثقافي وهي محاولة كرسها التاريخ البشري من جهة وأثبتتها تجربة الشعب الكوردي في سوريا ومن الضرورة أن نعلن نحن دعاة التغيير الديمقراطي والمدافعين عن حق شعبنا الكوردي في الوجود والحرية كقومية رئيسية فوق أرضها التاريخية كشعب ينشد الحداثة والمدنية ودولة الحق والقانون ونعتبر إن ما نسعى إليه يقع في صميم الديمقراطية كنهج والحرية كمطلب وسلوك بمعنى هناك واقع استبدادي ونظام امني ومعادلات سياسية متعددة وأخرى قادمة وفي خضم الجميع لا مفر ولا سبيل سوى مواجهة القمع وسياسة الاقتلاع بكل وسائل وأساليب المقاومة المدنية.
واذكر هنا من خطورة التراكم القروي والذي بات ثقافة عامة لدى بعض الكلاسيكية الكوردية من إعادة إنتاج أو تعميم سياسة (تبويس اللحى) والتمسح بأقدام الاستبداد وان بأشكال وأساليب حديثة لكنها في جوهرها ذات السياسة الداجنة والمدجنة لشعبنا وقواه الشبابية وقد آن الأوان ليفهم دعاة التقليدية وتقديم فروض الطاعة بأنه إذا كانت قضيتنا قضية شعب مضطهد فهي قضية الحرية, قضية الحق, وبالتالي فان الحق هو حرية وعدل ومساواة ودورنا لا ينحصر في الاستسلام وممارسة البلادة في العمل السياسي بل في رفض الراهن والعمل ميدانيا على مواجهته والتخلص من الأمراض المزمنة التي زرعتها العقول القروية بأحاديثها المشبعة بالرطانة والوهم وباتت عبر تاريخهم الساكن قيودا على أفعال شبابنا الكورد الذين بات يدرك اغلبهم المستوى المتدني للوعي السياسي الذي ينشره بعض الكلاسيكية الكوردية والذي يجسد ازدواجية في الموقف والفعل وحتى في النيات المبيتة وحتى في مفهوم وحدة الحركة الكوردية الذي يتغنى به البعض ويعيده إلى التداول اليومي يرتبط ليس بقناعة هؤلاء بهذا المطلب العادل والشريف بل هو يتطابق مع سلوك السلطات الاستبدادية عندما تقع في مأزق محدد نسعى عبر طرح الشعار إلى التجييش الإعلامي والصمت المبرمج وبعض الكورد لدينا يتغنون بهذا الشعار لتحريك العواطف رغم أنهم ابعد من أن يجسد فقد ساهم هذا وذالك منهم بتفريق الحركة وتشتيتها واجزم بان من يشتت ويفرق لا يمتلك أرضية التوحيد والمعادلة هي في جوهرها تتلخص بأنه عندما تتحرك القاعدة الشبابية الكوردية في عمل مدني وميداني يناقض بعضا من تعهدات هؤلاء الكهنة في القادرين على تدجين وضبط الشارع الكوردي, يظهر شعار وحدة الحركة وضرورة التشاور والتحاور ويغيب الشعار تاليا بمجرد انتهاء أو إخماد تلك الجذوة الشبابية ولا يعود أحدا يتكلم عن الوحدة, بل تدخل مرحلة السبات السياسي وبالتالي اعتقد بأننا نحن أبناء المعاناة الإنسانية ونتاج انتفاضة آذار نعتبر الوحدة العملية الميدانية هدف نبيل نسعى إليه ولكننا نرفض أن يكون ذلك سلاحا دعائيا سياسيا مرادفا للتدجين والاستبداد وضمن الدائرة الأمنية البعثية
إنني إذ أتمنى أن يكون العام الحالي عاما للحرية على شعوب الأرض المضطهدة , الحرية بما هي نضال وتضحية وتغيير في أساليب العمل الميداني وأنا متأكد بان شبابنا الكورد يمتلكون من الإرادة وقوة المواجهة أكثر من ما يمتلكه النظام الأمني من قوة القمع وبالتالي لا خيار لنا إن كنا جادين في مطلبنا المتجسد بالتغيير الديمقراطي وانتزاع حق الشعب الكوردي في الحرية والحياة سوى بالمواجهة المدنية السلمية والديمقراطية وبالتالي ستسقط كل القوانين الاقتلاعية وطرابيشها القروية الكوردية.
مرة أخرى كل عام ومطالبي الحرية وشعبنا السوري بألف خير






