عن دور المستقلين في توحيد جهود الحركة الكردية

  الديمقراطي *

كانت فكرة توحيد جهود الحركة الكردية تحظى على الدوام باهتمام الجميع ، وهي بالطبع هدف نبيل وضروري في النضال لمواجهة سياسة الاضطهاد القومي ، وقد اختبرت الحركة صيغا عديدة للتوحيد ، منها أسلوب الوحدة الاندماجية الذي لم يلقَ النجاح ولم يؤدي إلى الغرض المطلوب،كما جُربتْ صيغٌ أخرى مثل الجبهة والتحالف، وهي عبارة عن تقارب وتعاون عدد من الأحزاب،وهذه الصيغة كانت أكثرواقعية من الوحدات الاندماجية،وكان لها على مدى سنوات تأثير ايجابي في وضع الحركة وزيادة فعاليتها،لكنها تعرضت هي الأخرى إلى جوانب ضعف واضحة،ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى إمكانية تعرضها لأزمات ومشاكل إذا رغب أحد مكوناتها في ذلك،ودلت تجربة(مجموع الأحزاب الكردية) على أنه من السهل أن يخرج حزب أو أكثر من مثل هذا التعاون و التشويش عليه ويؤدي ذلك إلى تعطيل العمل.كما دلت تجربة إطاري الجبهة والتحالف أيضا على احتمالية تصرف بعض مكوناتها في التخلي عنها والخروج عن هذه الصيغة ومحاولات إفشالها ..

وبصورة عامة فكلما كانت صيغة التعاون مقتصرة على الأحزاب السياسية فقط ،فان استمرارها ونجاحها مرتبط إلى حد كبير بأمزجة  ومصالح تلك الأطراف ، لكن تجربة التحالف قدمت صيغة جديدة وأقرب إلى الواقع عندما تم إشراك الشخصيات الوطنية المستقلة في قيادة   التحالف ، وبينت هذه التجربة وجود فرصة جيدة لإمكانية تحقيق توحيد صفوف الحركة وجهودهاعبرهذه الصيغة، فحتى عندما تعرض التحالف لازمة كان دور المستقلين واضحاً في رفض محاولات التشتيت و الحرص على التجربة وعملت للمحافظة عليها بل والرغبة في تطويرها وتوسيع نطاقها.

وقبل ذلك كانت هذه الحقيقة هي الأساس الذي انطلقت منه فكرة بناء مرجعية كردية كخطوة أرقى من تعاون الأحزاب فقط ..
واستفادةً من تجربة المجلس العام للتحالف فقد تمت الدعوة إلى بناء المرجعية عبرمؤتمر وطني تشارك فيه جميع التنظيمات السياسية الراغبة، بشرط ملزم ألا وهو إشراك المستقلين من ممثلي الشرائح الاجتماعية المختلفة ، من المثقفين والمهنيين والوجهاء ..

الخ .
إن إشراك المستقلين في قيادة الحركة لا يقلل نهائيا من كفاءة أدائها السياسي ،فكون شخص ما مستقلا لا يعني بعده عن السياسة بل بالعكس فهناك العشرات والمئات من الكفاءات السياسية بقيت خارج الأطر الحزبية نتيجة لحدوث الانشقاقات، ويزخر مجتمعنا بالشخصيات الوطنية الواعية والحريصة التي لا بد من ضمها وإشراكها في قيادة الحركة والاستفادة من طاقاتها الكبيرة ووضع حد للتجاذبات الحزبية الضيقة ومحاولات احتكار الساحة السياسية من قبل البعض .



* جريدة نصف شهرية يصدرها الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا / العدد (522)

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…