إبراهيم اليوسفإلى رفيقي الصّحفي سليم اليوسف في زنزانته هناك!:
!.
عرفت ابن العمّ سليم ، كما نتخاطب ، عادةً ، في صفوف الحزب الشيوعي السوري ، لأجد فيه ذلك الشخص الغارق في الطّيبة والحكمة ، والمسكون بحبّ وطنه سوريا، وكل مكوّناته ، أجمعين ، لا من منظور الفهم الاستهلاكي للوطنية، منحازاً للمظلوم في وجه الظالم ، مهما علت قامته الهلامية ، للمستغل – بفتح الغين- ضدّ المستغل، بكسرها، غير خائف من جرّاء ذلك على مكسب ، أو منفعة ، أو صفقة ، ممارسةً وفعلاً ، لا قولاً، واستعراضاً……..!
لقد تابعته بشغف ، وهو ينزف مقالات، وريبورتاجات، مسكونة بهم المواطن المغلوب على أمره ، المطعون في كرامته ، وأمنه، ورغيفه ، وهو موزّع بين مدينته – حلب إبراهيم- وديرالزو، مكان عمله ، يتنطّع لفضح أساطين الفساد ، و أباطرة الشر ، أنى تأتى له ذلك ، ببسالة الصحفي الاستثنائي ، فترفع دعوى بحقه هنا ، ويواجه القضاء هناك ، يخرج خاسراً بلغة السوق، رابحاً بلغة الموقف والمبدأ ، منتصراً ، ولكن خروجه ، هذا، على هذا الحال ، ربّما كان موقوتاً ، لأنّ آلة الفساد ، ستلاحقه ، تتحيّن له ، تخطط للإيقاع به ، بلا هوادة ، وهذا ديدنها ، فلا غرابة البتة….!.
وها هو ، ممّن اندفعوا من غيارى سوريا، لخوض الانتخابات، كمراقب، هاجسه، رصد ما يتمّ من انتهاكات ، مدفوعاً بحبّ بلده سوريا ، وأناسها المغلوبين ، على أمورهم ، في وجه ناهبي لقمتهم ، من المتخمين، واللصوص ، وممارسي الاستبداد ، لكنه، ما إن يعترض على الخروقات التي تتم في أحدا لمراكز، حتى يتم تدبير فخّ له ، ويتمّ توقيفه في أحد مراكز الشّرط ، ليقدّم للقضاء العسكري ، بتهمة : ممانعة موظف! – ولعلّ حقيقة تهمته هي : ممانعة الفساد ، وممانعة الخروقات ، فهو الصحفي ، والوطني الصادق – من أسرة ” صحيفة قاسيون” التي تتنطع وبكل شجاعة، لرصد ما يقع من أخطاء في داخل رقعة الوطن ، وأقول : رقعة الوطن – كان عليه ، لينجو بجلده ، أن يقاطع الانتخابات ، أو يشارك في التصفيق ، أما أن يعتمد – الخيار الصعب – أي : “المشاركة” ليس” للمباركة” – فهو لعمري مايعدّ من الخطوط الحمراء التي يجب عدم تجاوزها ، وهو ما انتبهت إليه “اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين السوريين” ، على امتداد خارطة سوريا ، ليسجل لها (وسليم أحد أعضائها) هذا الامتياز الوطني ، الصائب ، بعيداً عن الموالاة ، بل وبعيداً عن الإحباط بكل طبعات فلسفته ، لا سيما وإن خيار المواجهة ، لهو أصعب الخيارات طرّا ً…………!
وها يتم دفع ضريبتها من قبل أحدنا ، بل كلنا ، مقابل خيار المقاطعة الأكثر سهولةً ، وراحةً ، وأمانا ً
وإذا كان سليم ، قد تم تحويله للقضاء العسكري ، وهو (المدنيّ..!) فإن ذلك ليعد ّ– بالتأكيد- تجاوزاً على القانون ، لا سيّما وإنه – وكيل رسميّ – لمرشّح رسميّ في مدينة حلب ، هو الكاتب ماهر حجار ، أحد مرشحي قائمة
– كرامة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار – التي كنت شخصياً من عدادها ، وأعتزّ بذلك ، لأنّني بترشيحي ، أرحت ضميري ، كصاحب موقف، حيث كانت مشاركتي بمعنى : لا – لما يجري ، لا بمعنى : نعم ، وهي من أصعب المهمات التي أديّتها خلال حياتي ، لأنّني كنت خلالها- أحارب على عدة جبهات – وبكلّ أسف ، حتّى من قبل من كنت انخرطت بدافع الدفاع عته في لجنة الانتخابات…………..
!
أخيراً ، إننّي ومن موقعي كمواطن سوري ، وكصحفي ، وكناشط – عامل – في (مجال حقوق الإنسان) وكصاحب موقف ، وقلم، لا ينغمس إلا في الحبر النظيف ، أطالب بإطلاق سراح هذا الزميل الصحفي ، لأن اعتقاله ليشكل انتهاكاً لحقوق الإنسان ، بل إنه كان مطلوباً ممن قام باعتقاله ، إنه يحاكم هؤلاء الذين عاثوا خرقا في انتخابات الدّور التاسع ، لأنّهم أكثر من اساؤوا لسوريا وللعشرين مليوناً من أبنائها الأباة…..!!!!
إذا ً، لنعط -جائزة الشجاعة الوطنية- لهذا الصحفي الوطني ، لا أن نزجّ به في “قعر مظلمة السجن …..”
فهل ……!






