اولا: عدم الاستقلال لتدخل السلطة في المجتمع بحيث يضيق مجال الحركة المتاحة للجماعات المختلفة .
فالقيام بأية اعمال سواء كانت ثقافية أو اجتماعية أو خيرية متعلقة بمواضيع صغيرة تتدخل فيها السلطة بدون مبرر و يقبلها المجتمع لا بقناعتهم بل العكس.
ثانيا: غياب الحرية و الديمقراطية داخل المجتمع المدني فالأفراد محرومون من حرية التعبير و الرأي و طرح و جهات النظر في صالح المجتمع و ان تجرئوا على القول بشيء ما فيكونون عرضة للانتهاكات و الاعتقالات بدون أي مبرر قانوني كما أن غياب الديمقراطية داخل المؤسسات يفقد روح المنافسة و المشاركة فالمؤسسات و الجمعيات و الجامعات السورية كما هي منذ الاستقلال بدون أي تغيير و قد عشش فيها الفساد و الروتين
ثالثا: وهو العنصر الأهم والأساسي للوصول إلى حالة المجتمع المدني هو الشعور بالانتماء الوطني و الحقيقة ان هذا الشرط يعتبر من أهم العناصر لتحقيق التماسك و الترابط لإيمان الأفراد بأنهم يتمتعون بهوية مشتركة و أنهم قادرون على الدفاع عنها و حمايتها و هي مجموعة الحقوق و المسؤوليات التي تربط الأفراد بالدولة بغض النظر عن الاختلاف بينهم و لكن في سوريا يأخذ هذا الطابع مسارا أخر وهنا سأركز على الجانب الكردي من الموضوع لأنني أعيش في مجتمع غالبيته من الأكراد حيث يشكل الأكراد نسبة 15% من أجمالي سكان سوريا أي القومية الثانية في البلاد بعد القومية العربية وهم أبناء الوطن السوري منذ أن رسمت الحدود بين سوريا وتركيا إبان أاتفاقية سايكس بيكو عام 1916 فبعد حصول سوريا على استقلالها من الاستعمار الفرنسي عام 1947 ولحد الان فأن أغلب الحكومات التي أستلمت مسؤولية السلطة في سوريا قامت بممارسات عنصرية ظالمة ضد مواطنيها الأكراد واتهامهم بسيل من التهم كالانفصالية والخيانة والشعوبية … الخ
هذه الممارسات والاتهامات الباطلة حرمت غالبية كبيرة من الأكراد بالشعور بالانتماء الوطني مما أدى الى تشكيل فجوة شاسعة بينهم و بين الحكومات السورية من جهة و المواطنين السوريين من جهة اخرى وهذا بحد ذاته أفقدهم طابع التواصل مع بقية الفعاليات السورية الأخرى اجتماعية كانت أم سياسية أم ثقافية وبالتالي أضعفت شعورهم بالانتماء الوطني السوري كما أن هناك أسباب أخرى ساعدت في اتساع هذه الفجوة منها :
1- تهميش الأكراد و عدم السماح لهم بالمشاركة في الحياة السياسية وعدم السماح لهم باقامة جمعيات ثقافية خاصة بهم و عدم الاكتفاء بذلك بل القيام بتجريد قسم كبير من اكراد سوريا من الهوية السورية من خلال الإحصاء الاستثنائي الذي أجري في منطقة الجزيرة في 23 اب 1962 والتي جردت حوالي 250 الف من الاكراد السوريين من هوياتهم السورية بذريعة انهم ليسوا مواطنين سوريين بل أنهم قدموا عبر الحدود التركية الى الأراضي السورية…
2- سياسة الأحزاب الكردية التقليدية التي فرغت نفسها أساسا للدفاع عن حقوق الأكراد و مطالبهم و لكن معظم تلك الأحزاب تحولت مع مرور الزمن الى عبء ثقيل على المواطنين الأكراد لأنهم لم يستطيعوا احتواء الأكراد و تلبية مطالبهم كما أن المصالح الفردية والحزبية الضيقة أصبحت من السمات الأساسية التي تتسم بها هذه الأحزاب فأصبحت هذه الاحزاب تدافع عن أفرادها الحزبيين أكثر مما تدافع عن الاهداف الكردية هذه السمة شكلت شرخا واضحا من فقدان الثقة بين المواطنين الاكراد والاحزاب الكردية..
3- افتقار الاكراد الى المثقفين النخبويين فالمثقف الكردي في سوريا قسمان :قسم تابع الى الاحزاب الكردية و مهمته القاء المحاضرات التي تمتدح الحزب الذي ينتمي اليه وكتابة المقالات التي تدافع عن سياسة الحزب سواء كانت سياسة الحزب خاطئة أم صحيحة فقط بغية الحصول على بعض الامتيازات المادية و المعنوية من هذا الحزب ..
أم القسم الاخر من المثقفين والذين يتصفون بالحيادية فلا يرون دعما و لا تشجيعا لا من الاحزاب الكردية ولا من الحكومة السورية (التي لا تهتم بالاساس بالثقافة وبالمثقفين) لذلك فهو مكبل بالبحث عن لقمة عيشه في وطن يعيش معظم أفراده في حالة من الفقر ولذلك فهو مضطر للعمل الاضافي في أماكن لا يليق بالمثقف العمل فيها وبالتالي عدم القدرة على الاستفادة من أمكانيتهم الثقافية ..






