المجموعة الكردية في مؤتمر جبهة الخلاص

                   
سيامند علي

من سخريات القدر ومفارقات الدهر وفي غفلة من الزمن, تحول بعض من الأشخاص ممن ليست لهم أية مصداقية أو تاريخ نضالي يذكر, إلى مناضلين يتصدرون المشهد السياسي في أوروبا, وجعلوا من أنفسهم ممثلين عن الشعب الكردي في المحافل السياسية واجتماعات المعارضة السورية, والادعاء بحق التمثيل والتوقيع على وثائق والموافقة على مفاهيم ومصطلحات من شانها إفراغ القضية الكردية من مضمونها القومي من دون تخويل شرعي من أي طرف كردي كان, في مسعى منهم لإيجاد مكانة لهم لدى الطرف الآخر من خلال ممارسة الانتهازية بابشع صورها وان كانت على حساب الشعب الكردي المبتلي بهم أصلا, والرقص على طريقة اللحية الممشطة أو مسح الجوخ بأسلوب سوقي ومبتذل كاشفين بذلك حقيقة ذواتهم الرخيصة حتى لدى الطرف الآخر
وخيرالمثال على ذلك ظهور احدهم في مؤتمر جبهة الخلاص الذي انعقد مؤخرا في ألمانيا ودعوته ومطالبته بشكل واضح وصريح باستبدال مصطلح القضية الكردية بالمسالة الكردية, بدلا من أن يتثبت بها و يدافع عن دلالاتها, و سرعان ما تمت الموافقة عليها من الطرف الآخر الذي كان ينتظرها, كما جاءت في بيانات المؤتمر واسترساله في القول وأمام المؤتمرين بان الكرد يبالغون في مطاليبهم وتنطبق عليه بذلك مقولة حاميها حراميها وكل ذلك بهدف الاستحواذ على رضا السيدين خدام والبيانوني لعل وعسى أن يعطفوا بحاله وان يراعوا شخصيته التواقة جدا جدا إلى حب الأضواء والمناصب و ويمنحوه كرسي في الأمانة العامة, ولكن مع ذلك لم يتحقق حلمه المنشود وعاد بخفي حنين لان مثل هكذا أشخاص لا يتوسم فيهم خيرا ولايمكن التعويل عليهم فمن لا يصلح لأبناء جلدته لا يصلح للآخرين .
وارجوا أن لا يفهم من كلامي بأنني أقوم بتسفيه أو الطعن أو التشكيك بكل أعضاء المجموعة الكردية الذين حضروا المؤتمر, لاشك كان بينهم شخصيات هم موضع احترام وتقدير وان كانوا قلة قليلة, وكان حضورهم بهدف تثبيت حقوق الكرد والدفاع عنها وبذلوا ما بوسعهم ولكن ينبغي أيضا الإقرار بحضور شخصيات لا تمثل حتى نفسها ولا تحظى بأي شكل من إشكال القبول في الشارع الكردي, وكان حضورها لأجندات شخصية بحتة.
إلى ذلك يمكن تحميل الأحزاب الكردية بمجملها مسؤولية هذا المشهد الكاريكاتوري فحالة التناحر والتنافر بين الأحزاب الكردية والتي هي السمة الغالبة على خطابها; وغياب رؤية سياسية واضحة ومتكاملة حول القضية الكردية وعدم توضيح مطالب الكرد بشكل صريح; وفقدان معايير الرجل المناسب في المكان المناسب والتهرب من الاستحقاقات النضالية التي تفرضها الحالة الراهنة كل ذلك تشكل ثغرة هدامة تجعل من الحركة السياسية في مهب الريح, وتستولد مثل هذه الظواهر المرضية التي تفسح المجال أمام تكاثر الجراثيم والطفيليات التي تنهك جسم الحركة للإيقاع بها, ومن ثم تسعى ومن خلال استغلال الواقع الحال لتنصب نفسها  بمثابة وكلاء وممثلين عن الشعب الكردي وبدائل عن حركته السياسية  دون أي وجه حق  والتعامل مع القضايا المصيرية وفق دوافعهم ونزواتهم الشخصية .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عمر إبراهيم تمرّ سوريا اليوم بمرحلة تاريخية دقيقة ومفصلية، تتداخل فيها التحولات السياسية مع التحديات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، وسط حالة من عدم اليقين بشأن شكل الدولة ومستقبلها. وفي ظل هذه المرحلة الحساسة، تبرز الحاجة إلى قوى سياسية تمتلك رؤية واضحة، وتدرك أن مستقبل البلاد لا يُبنى بالإقصاء أو فرض الأمر الواقع، بل بالحوار والشراكة والاعتراف بحقوق جميع المكونات. وفي هذا…

مهند محمود شوقي لا تُقاس قوة الدول الاتحادية بعدد المناصب التي يتقاسمها شركاؤها، ولا بالشعارات التي تُرفع في المناسبات السياسية، وإنما بمدى احترام الدستور، وعدالة توزيع الثروة، والمساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات. فالأرقام لا تجامل، والدستور لا يفرق بين إقليم ومحافظة، والاقتصاد لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة للضغط السياسي. بعد أكثر من عقدين على التغيير في…

اكرم حسين بعد عقود من العمل الحزبي، وسنة واكثر من سبعة اشهر على التحولات الدراماتيكية التي حدثت في المشهد السوري، ورغم ما عاناه الكرد السوريون من ظلم وفقر وتهميش واقصاء ، يبرز سؤال مصيري: هل لدى الأحزاب الكردية التقليدية في سوريا القدرة على مواكبة متغيرات المرحلة؟ أم أن بقائها على النهج ذاته يحوّلها إلى اكبرعائق أمام تطلعات الشعب الكردي؟…

د. محمود عباس أخفقت الإدارة الذاتية في بناء الدولة وأخفقنا في حماية التجربة خسارة المكتسبات التي حققها الشعب الكوردي في غربي كوردستان مؤلمة، وربما تكون من أشد الانتكاسات التي أصابت الحراك الكوردي في العقود الأخيرة. فقد دُفعت أثمان بشرية باهظة، وبُنيت قوة عسكرية لفتت أنظار العالم، ونشأت إدارة امتلكت مساحة واسعة وموارد وعلاقات دولية وفرصة…