كما يعرف عنه – سواء اتفقنا أواختلفنا معه- ميله الفكري والعملي إلى العلمانية والحداثة ضمن إطار قومي كردي منفتح على الآخر وقابل للتطور والتقدم ومستند على إرث مدارس الكوردايتي كالبدرخانية و البارزانية وكفاح الشعب الكردي الذي كما يقول عنه الشاعر العراقي الراحل عبد الوهاب البياتي، رغم تعدد الأمراء الكرد لكن يبقى “الشعب الكردي هو الأمير الوحيد” على مدى الدهر.
فالموضوع يدور برمته عن قومية الإيزديين.
ولم يفه أحد من الكرد أن قومية الإيزديين ليست الكردية لكن بعض الأصوات التي تنبعث من هنا وهناك ضمن الإيزيديين تثير البلبلة وتبحث لها عن إثنيات وقوميات أخرى غير الكردية.
إن الدين الوحيد الذي يتضرع إلى الله تعالى ويتقرب من الحقيقة الأزلية و يصلي و يصوم باللغة الكردية من ألفه إلى يائه هو الدين الإيزيدي! وحتى الكتاب المقدس لدى أتباع الديانة الإيزدية ( الكتاب الأسود – مه صحفا ره ش) مكتوب باللغة الكردية بلهجتها الكرمانجية التي هي لهجة القسم الأكبر من الكرد في طول كردستان وعرضها.
ويحق لكل شخص و لكل كردي غيور محب لوطنه وشعبه أن يقوم بنقد تجربة إقليم كردستان الفتية وحكومة الإقليم التي لا بد وهي تؤدي مهامها وتقوم بعملها أن ترتكب بعض الأخطاء الصغيرة وغير المقصودة هنا وهناك.
لكن أن يأتي كاتب كردي إيزيدي في مستوى السيد هوشنك بروكا ويقوم بنسف كل شيء تقوم به هذه الحكومة والحزبين الرئيسين في الإقليم بضراوة ودونما هوادة وكأني به يتقصد أن تخطأ هذه الحكومة وهذين الحزبين حتى يقوم بالتشهير بهما فهو لها بالمرصاد فهذا مما أعتبره تهويلا للأمور ومبالغة في تصوير الواقع.
أليس مستغربا إلى حد ما أن يستشهد بعض الكتاب العرب المعروفين بأفكارهم العنصرية والشوفينية وبمعاداة الكرد وقضيتهم القومية بآراء وأفكار السيد بروكا في كتاباتهم ومقالاتهم؟!
ولا أقول هذا لأن الأخير أبعد ما يكون عن المواقف و الأجندات إسلامية، بل لأن بروكا ذاته يبدأ كل كتابة وفكرة من أفكاره سواء المكتوبة باللغة الكردية –التي يتقنها بروكا- أو العربية التي يقلد فيها أسلوبه الكردي من منطلق إيزيدي مخبأ وراء الكثير من الحيل اللفظية والتلاعب بالمفردات التي يجيدها شاعر بحجمه.
وحتى في شعره فأنه ينهل من معين “عقدة ” الاضطهاد التاريخي – 72 مجرزة بحق الإيزديين وواحدة تنتظر الولادة برأيهم وأغلبها كما يدعون هم أنفسهم من قبل أبناء جلدة الأمير الأعور أي الكرد المسلمين لاغيرهم وهذا التفسير تجلي في مثل شائع بين اليزيديين يقول “لاشيء أسوأ من الفقر سوى الإسلام!”.
فرغم أثر الحادثة الحاد الذي سيبقى وصمة عار على جبين البشرية بأكملها إلى الأبد، لكن من منا يستطيع أن يتناسى أوينسى كرد أرمينيا الإيزديين الذين أطلقوا ثورات ثقافية وفكرية وغيرها ساهمت في تعزيز وتخليد الثقافة والأدب الكرديين في ذاك “الجزء الخامس” من كردستان.
هؤلاء الكرد الإيزديين البسطاء و الغيورون على قوميتهم الذين زارهم البارزاني مصطفى أثناء تواجده في منفاه بالإتحاد السوفيتي و سمى الكثير منهم أبناءهم بإسمه، لسنا نقصد هؤلاء ولانقصد الإساءة إلى الإيزيديين لكن نرغب أن تمتلك أية أقلية الجرأة لمواجهة الحقيقة ومراجعة حساباتها وبالأخص الكاتب والشاعر هوشنك بروكا الذي عليه رؤية النصف المليء من الكأس التي هي كأسنا وإن إنكسرت وصلت شظاياها إلينا كلنا، إلا من أعتبر نفسه في الجانب الآخر مع حفنة المتربصين والحاقدين الذين لا يعجبهم العجب ولا يريدون الخير والنماء لهذا الإقليم الكردي – بمسلميه وإيزيدييه – وكافة أطيافه ومذاهبه وأديانه ذلك أن كردستان هي الأم الرؤوم التي تتسع صدرها لجميع أبناءها دون تمييز أوتفرقة.






