مقالات

حيَّ على التعليق… يا مرحبا

هوشنك أوسي   

التعليق على المقالات، حيّز تفاعلي، يثري العمليّة الثقافيّة، وربما يلفت انتباه الكاتب لما يكون قد سهى عنه.

وبالنتيجة، يكون القارئ هو الرابح الأكثر من المقال والتعليقات الوادرة عليه.

أمّا ما ألحظه من بعض تعليقات بعض “القرَّاء”، على مقالاتي المنشورة في “إيلاف”، وأصحابها كرد وتركمان، وقلّة من العرب، فينتابني الأسف والشفقة على أصحابها.

إذ أنَّهم لا يجتهدون فيما هو موكل لهم، بأسلوب ماهر وحصيف، في الدفاع عن تركيا وبيادقها وسراقدها في كردستان العراق والعراق، من كرد وتركمان!، أو الدفاع عن النظام السوري.
في مقالٍ ليّ، ترجمته جريدة “راديكال” التركيّة، وقامت بنشره على صفحاتها، وكان بعنوان “الأكراد ليسوا أثراً آركولوجيّاً”، ورد 33 تعليق، وكان ذلك المقال، من بين الموادّ الأكثر قراءة في “راديكال”.

ولكنها، أيّ التعليقات، كانت أرقى وأنضح من التعليقات التي يتهافت على كتابتها بعض المكلَّفين بمتابعة ورصد مقالاتي في “إيلاف” من الاكراد، ومحاولة التعليق عليها، بسفاسف القول، ظنَّاً منهم أنّهم بتعليقاتهم تلك، ينسفون مضمون المقال، ويردّون على القرينة بمثلها.

فخابوا وعابوا، وساءت مآليهم!.
وفي مقالات أخرى، ترجمتها ونشرتها “راديكال”، وانتقدت فيها، بشكل لاذع جدّاً، أردوغان والجيش والحكومة التركيّة، كانت التعليقات الواردة، معقولة، والكثير منها كان معي، وليس ضدّي.

ولفت انتباهي تعليق على مقالة “العثمانيون الجدد والصفويون الجدد والصراع على الشرق الاوسط”، المنشور في نفس الجريدة التركيّة، لفت انتباهي تعليق مفاده: “هذا الشخص، يريد أن يلعب بعقولنا، ويغيير أفكارنا”.

والحقّ أن صحاب التعليق، لامس ما أريد فعله عبر ما أطرحه في مقالاتي.

وإلى ذلك، ما نشرته “الحياة” اللندنيّة ليّ، في 2/2/2010، تحت عنوان: “يرجى الصمت… لئلا يرى الأعداء قبائحنا”.

أريد تفعيل الوعي النقدي، وتحطيم الوثنيّة في الفعل السياسي والثقافي، ما استطعت الى ذلك سبيلا.

أريد ان يشعر السياسي بأنني أترصّد له بمقال، إنْ تمادى في الانحراف والانجراف نحو مصالحه على حساب مصالح المجتمع وحقوق الانسان!.
كان في البداية اسمه تالاتي، ثمّ صار إيلافي، وغداً عشماوي، وبعدها دوستاوي، ثم خليفاوي… وهكذا دواليك، والطبل واحد، والرقصة واحدة، والتعليق واحد.

“مقال إنشائي، مملّ… كذا وكذا… إلى آخر الاسطوانة التي تضمّ شتماً ورجماً لأوجالان وحزبه”.

طيّب، والحال هذه، فليتفضّلوا بكتابة مقالات رصينة مينة محكمة، غير قابلة النقد والنقض، ولا يتحفوننا بإطلالاتهم البهيّة، تعليقاً، بل على شكل مقال، وبالاسم الصريح، وعلى رؤوس الأشهاد.
لي آرائي وأفكاري ومواقفي، التي أعبّر عنها في مقالاتي، وبإمكان مَن يجد في نفسه الكفاءة الثقافيّة والمقدرة والطاقة اللغوية والمعرفيّة، والجرأة والكياسة الأخلاقيّة، بالردّ تعليقاً أو مقالاً، تحت سقف الفعل المهني والثقافي!.

وأمّا وصف المقال بأنه إنشائي..و..والخ، فلا يعتبر هذا، دفاعاً رصيناً عن الحقّ، ولا عن الحقيقة.

ولكن ماذا تقول في قومٍ، لا يتابعون ما يكتبه الاميركيون في رئيسهم السابق والحالي!.

ولا يتابعون ما يكتبه الأوروبيون في رؤسائهم!.

وحتّى لا يتابعون ما يكتبه العرب والاسرائيليون في نقد رؤساء دولهم وحكوماتهم!.
ويريدون أن انتقد أوجالان، وقد فعلت ذلك كثيراً، قبل أن انتقد طالباني وبارزاني وحميد وعليكو…الخ!.

وغالبية هؤلاء الاكراد، الذين يطاردون ويلاحقون بضراوة، ويهوون التعليق على مقالاتي، بشكل يثير الشفقة، هم سوريون.

يلاحقون ويقرأون مقالاتي، ويعلِّقون عليها دائماً، ثمّ يقولون: إنشائيّة ومملّة!.

أوليست هذه كذبة ونكتة ممجوجة!؟.

فلينظروا الى ما يكتبه بعض إعلام كردستان العراق عن طالباني الآب والابن و(…) من نقد!.

ما قلته في نقد طالباني، في مقالة “هموم ومشاغل المام جلال طالباني” ينطبق على هذا المعشر من العلِّقين أيضاً، مع فارق المناصب والمسؤوليّات، وأن المعلِّقين أزلام، وأقلّ من مرتزقة!.

وكفانا الله شرّ هؤلاء.


عن موقع إيلاف

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments

مقالات أخرى للكاتب: welateme

الحوار الكردي المبهم

صبري رسول يُعدّ الحوار أحد أدوات التواصل بين طرفين، شخصين، قوتين أو قطبين، لمعرفة آراء الطرف الآخر، وإمكانية العمل معاً، لجمع الطاقات…

ماجلان وأوجلان والدوران

وليد حاج عبدالقادر / دبي بداية لابد من التوكيد على أمر حيوي فرغم كثرة الأمثال والأقوال المأثورة في الثقافة الكردية ، لابل…

لأجل هذا خرجنا

ماجد ع محمد بالرغم من أن وزارة الخزانة الأميركية كانت قد فرضت قبل عامٍ من الآن عقوباتَ على فصيلين سوريين لتورطهما في…