منطق العمامة و السكين … و استحقاقات المرحلة

افتتاحية جريدة المساواة 

تستمر الحرب العبثية على معظم مساحة البلاد و
تزداد هول مأساة السوريين بكل أطيافهم بعدما سطا على الثورة و أهدافها النبيلة
جحافل ليس لهم فيها من شأن و استباحوا القيم و الحرمات و هدموا ثقافة الإنسان و لم
يعد للوطن جغرافيا تحدده , فكل جهاته مفتوحة و لا سيادة إلا سيادة القوة بمنطق
العمامة والسكين و البراميل المتفجرة , منطق داعشي يأتي بعد عقدين و نيف من الزمن
كانت سمته و بصوت عال الديمقراطية و حقوق الإنسان و مكافحة الإرهاب و في النتيجة  ما حصل للأخوة المسيحين في الموصل و غيرها من
قتل و تهجير قسري و سلب للممتلكات و فرض للجزية يعيد بالزمن إلى قرون خلت و يهتك
الخطوط بكل ألوانها و يبين هشاشة ما كانوا يلوذون به و من خلال ردّة فعل المجتمع
الدولي الباهت إزاء ما حصل يبدو خطورة ما يجري و إن قادم الأيام مفتوحة على كل
الاحتمالات .

و بعدما أطبق داعش على تخوم المناطق الكردية
من كوباني إلى قامشلو و في الجوار في كردستان العراق فإنه لا يمكن الاستخفاف
بالأخطار المحدقة و من الضروري توفير مستلزمات مواجهتها و في المقدمة منها تجاوز
كل الخلافات في البيت الكردي , كردياً و كردستانياً مهما كبرت , و توحيد الموقف و
الصف عبر مبادرة عملية يتم بتفاهم المجلسين ( المجلس الوطني الكردي و مجلس شعب غرب
كردستان ) الذين مهما كان لإحداهما على الآخر و مهما كان المشروع الذي يحملانه فإن
ما يجمعهما الآن استحقاق قومي لم يعد سياسات الاستفراد و الإقصاء مقبولا من أية
جهة , و إن قوننة القرارات السياسية و الجهوية لا تستطيع أن تخدم الهدف بل ترسخ
الجهوية و تعمق الشرخ و إن محاولة فرضها يولد الاستبداد الذي عانى منه الشعب
السوري عموماً و الشعب الكردي خصوصاً , و ناضلوا طويلا و ضحوا بالغالي و النفيس من
أجل إنهائه.
 * الجريدة المركزية لحزب المساواة الديمقراطي الكردي في سوريا (wekhevi)

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…