صلاح بدرالديندأب النظام المستبد الحاكم في عهدي الأسد الأب والابن على المضي بواسطة المنظومة الأمنية المتشعبة الواسعة في وأد أي تحرك معارض ولجم وتدجين العديد من القوى والأحزاب والجماعات السياسية بينها من انخرطت في جبهة النظام – الوطنية التقدمية – من شيوعيين وقوميين وناصريين منذ سبعينات القرن الماضي (شذ عن الطوق مناضلون أشداء وكشفوا عن المهزلة مبكرا مثل الصديق الراحل الدكتور جمال الأتاسي) وتحولت الى داعية ومنظرة للتسبيح بحمد الحاكم المستبد والبعض منها لم يحظ بشرف عضوية الجبهة بل ظل على مقربة من الخندق الموالي منتظرا دوره ونصيبه من المكارم والامتيازات وفي مقابل ذلك التردي والارتداد وفي الخندق الآخر المواجه لم تنعدم المحاولات الجادة رغم تواضعها بل ارتفعت الأصوات ونودي الى النضال من اجل التغيير وازالة الدكتاتورية وبالتالي لم تنطفىء جذوة الكفاح من أجل الغد السعيد والبديل الديموقراطي في يوم من الأيام ووفاء للتاريخ نقول بأن كلا من ” رابطة العمل الشيوعي ” و ” المكتب السياسي للحزب الشيوعي ” على الصعيد العربي و ” حزب الاتحاد الشعبي ” على الصعيد الكردي الذي كنت أتشرف برئاسته كانوا في مقدمة من واجه وصمد بكل شجاعة ومبدئية واقدام لأكثر من عقدين متواصلين وفي أصعب الظروف وأخطرها على الاطلاق حيث قدموا الشهداء والتضحيات الجسام وتعرض نشطاءهم وقادتهم للاعتقال والأحكام الجائرة والتشرد والملاحقة في الداخل والخارج .
لاشك أن قيادات الأحزاب والتنظيمات الكلاسيكية العربية والكردية التي عاصرت حكم البعث الشمولي المستبد وتواصلت مع نظامه عبر مؤسسات وقنوات مختلفة من بينها القنوات الأمنية واعتبرته وطنيا تقدميا أو شرعيا قد ألحقت أفدح الأضرار بالقضية الوطنية الديموقراطية للشعب السوري كما زادت في الطين بلة عندما اعتبرته زورا نظاما معاديا للامبريالية وممانعا وحاضنا للمقاومة وضامنا لاستقرار سوريا وعندما رفعت شعار اصلاح النظام وليس تغييره والفرق شاسع كما بين الأرض والسماء بين المقولتين وفي تلك الهوة السحيقة بينهما تضيع حقائق التاريخ ومعالم الواقع وآفاق المستقبل كما أنها أضرت بأحزابها بدرجة ثانية التي تعرضت جراء تلك المواقف الخاطئة الى موجة من الانقسامات والتكتلات غذت غالبيتها ورعتها الأجهزة الأمنية للحليف الحاكم واذا كانت المعطيات على الأرض تشير الى أفول نجم مختلف التنظيمات التقليدية الحاكمة منها وغيرها في جانبيه الموضوعي والذاتي أوالمنتمية الى جبهة النظام أو المسيرة من مخابراته أوالمنتظرة في الطابور كما أنها لم تعد فاعلة وأضحت متخلفة من حيث البرامج والمواقف السياسية فلا شك أن هناك فرصة أمام النادمين كأفراد لكل من يريد الانضمام الى صفوف الشعب والتفاعل مع عصر شباب الانتفاضة الوطنية الشعبية المندلعة في طول البلاد وعرضها بل اشعال الانتفاضات المصغرة ضد متزعمي التنظيمات البالية من الذين تلوثت أياديهم وتكلست أدمغتهم أو امتطوا مراكب النظام وعقدوا الصفقات على حساب القضيتين القومية والوطنية وتواطؤوا مع أجهزة النظام في السر والعلن .
بعد التطورات الحاصلة منذ مايقارب الشهر وبعد أن تورط النظام في قتل المواطنين بالعشرات وجرحهم بالآلاف واعتقالهم بالمئات بدرعا ودوما واللاذقية وبانياس ودمشق واقتراف الجرائم البشعة بحق السوريين والتشبث بكراسي السلطة وعدم الاستجابة لارادة غالبية المواطنين المطالبين برحيل الحاكم الوريث غير الشرعي ونظامه الفاسد فان كل من ينادي بعد كل ذلك من جماعات حزبية أو فئات أو أفراد باصلاح النظام وليس رحيله انما يصب في مصلحة بقاء الاستبداد واذا كان هناك نوع من الاستحسان لمن طوروا مواقفهم وتعاطفوا مع ارادة شباب الانتفاضة وابتعدوا مسافة عن النظام فهناك مازال السخط المشوب بالشفقة على من يمارسون التضليل واللعب بالألفاظ والمصطلحات خلال التصريحات والمقابلات الصحفية والتلفزيونية بابداء نوع من التأييد للمظاهرات من دون الافصاح عن تأييد أهدافها وشعاراتها المنادية بالتغيير وفي الوقت ذاته التمسك باصلاح النظام أو المناداة بمؤتمر وطني برعاية رمز التسلط والاستبداد وفي خدمته وبهدف بقائه ومن المفارقات أن – البهلوانية – بلغت بالبعض الى استئذان الأجهزة الأمنية بركوب الموجة من أجل الاستيعاب ومحاولة التحكم بارادة الشباب أو السير أمتارا مع المتظاهرين وأخذ الصور – التذكارية – بهدف المزايدة الرخيصة المكشوفة التي لن تنطلي على أحد أو التفرد ومن وراء أظهر الشباب وخروجا على العمل الجماعي بتنظيم مسيرة هنا أو تجمع هناك تحت شعارات باهتة وأصوات ومظاهر تشذ عن القاعدة العامة للانتفاضة الوطنية في عموم سوريا الهادفة الى اجراء التغيير وازالة نظام الاستبداد وبذلك وفي ظاهرة لافتة يلتقي (المتطرف والمهادن) في خندق واحد بعيد عن الانتفاضة وقريب من مشروع السلطة في بقاء النظام والتحاور معه وكل ظني أن شباب الانتفاضة على دراية بكل المخاطر المحدقة بمسيرتهم التاريخية الظافرة من محاولات ” الاستيعاب ” و ” حرف المسيرة ” و ” اثارة الفتن ” و ” التغلغل بين الصفوف ” و ” ركوب الموجة والتسلق ” وأخيرا وليس آخرا مخطط النظام في استدراج الانتفاضة نحو العنف واستخدام السلاح كذريعة لاقتراف الجرائم بحق المواطنين ودفع عصاباته لاطلاق النار من فوق أسطح المنازل بالمدن من جانب القناصة المحترفين على العسكريين الذين يرفضون قتل أبناء شعبهم ومن ثم الادعاء بوجود مسلحين وغرباء بين صفوف الانتفاضة السلمية وذلك محاولة في تغيير طبيعة الانتفاضة السلمية أولا واظهارها بمظهر طائفي والتي تتجاوز بحقيقة الأمرالأديان والأقوام والمذاهب الى الفضاء الوطني الأوسع .






