المحامي قاسم عسكر1- سوريا بلد متعدد القوميات والأديان ومع الأسف الشديد الرابط الوطني على المستوى الشعبي والسياسي رابط غير متين ويمكن القول بانه مفكك الى حد ما في الكثير من مستوياته نتيجة السياسات التي اتبعتها السلطة الحاكمة في سوريا ولاسيما على المستوى القومي –عربي كردي- مما يجعل التخوف من خروج الوتيرة الطائفية اذا اجاز التعبير عن مستواها الطبيعي لتصل الى الحد الغير الطبيعي والمقبول اذا ما اخذنا الوضع الكردي الجيوسياسي وأبعاده الإقليمية وما اتبعته السلطة الحاكمة في هذا المجال من تشويه صورة الشعب الكردي لدى عموم المجتمع السوري والعربي بشكل خاص والعمل على تغذية ذهنيته بالخطر الكردي القادم من عدة جهات بحيث أصبحت الذهنية الشعبية وحتى ذهنية بعض النخب السياسية والثقافية قد تناست الخطر الإسرائيلي مقابل الخطر الكردية وهذا ما استنتجه الكثير من المحللين السياسين ومراكز الدراسات في معرض دراستهم لوضع السوري أمام المتغيرات العربية والعوامل المانعة والمساعدة لتحركات الشعبية فكان العامل الطائفي بنظرهم- علما ان استنتاجاتهم كانت بناء على معطيات محددة لديهم – عاملا مانعا للتحرك الشعبي والسلطة نفسها كانت تعول وما تزال على هذا العامل وبالتالي اتخاذ القرار من جانب الحركة الكردية بالخروج في مظاهرات واحتجاجات ستحاول السلطة ان تصبه في مصلحة النظام على الأقل في الوقت الراهن
2- اذا ما قررت الحركة السياسية الكردية الخروج الى الشارع بزخمها الشعبي والحزبي تلبية لنداءات المطالبة بالتظاهر يعني هذا نقل وجر الثقل التظاهري و الأمني والعسكري والآلة القمعية للسلطة وما تحمله من تبعات وتداعيات وآثار خطيرة من مناطق الداخل والجنوب الى المناطق الكردية التي لا طاقة لها في تحملها في ظرف زماني غير ناضج هذا اذا ما علمنا ان بعض المدن الكبرى كدمشق وحلب مثلاً تشكل من المرتكزات الأساسية للدولة السورية اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وإعلاميا وبالتالي الأدوار التي يمكن ان يلعبها هذه المرتكزات في عملية التغير سوف تأتي بنتائج أفضل مقارنة مع غيرها .
3- الحركة السياسية الكردية هي الإطار التنظيمي والشرعي في المجال السياسي للشعب الكردي, المعارضة والسلطة كلتهما تعولان على هذا الجانب الذي تمتلكه وباعتقاد الطرفين الجانب الكردي يشكل عاملا من عدة عوامل التي تساهم في حسم الكثير من المواقف , فبذلك يتوجب على الحركة الكردية تفعيل هذه الورقة بشكلها الصحيح وعدم الاستعجال في استخدامها إلا في الوقت المناسب بغية كسب المزيد من الحقوق السياسية والوطنية والقومية في المرحلة الراهنة والمقبلة .
4- ما يحصل الآن في سوريا من أحداث هي تحركات شعبية وشبابية محضة وليس للمعارضة أي دور فيها سوى تبنيها لخطاب الشارع الثائر والتضامن مع مطالبها المشروعة وبالتالي يمكن القول بان المعارضة السورية بجميع إطاراتها وتوجهاتها لم تتخذ إلى الآن القرار بالنزول إلى الشارع -طبعا بغض النظر إلى مبرراتها- فلماذا نطالب الحركة الكردية بالمجازفة علما ان حصة الكرد من المظاهرات والاحتجاجات لا تقل عن حصة الكثير من المناطق الأخرى.
5- الشعب الكردي والحركة الكردية في سوريا جزء من الحراك الوطني الديمقراطي السلمي في سوريا وهذا الشعب لم يبخل بالتضحيات في سبيل عزته وكرامته يوما من الأيام ومن خلال متابعتنا للأحداث الجارية وتحديدا في الجانب الإعلامي لقوى وشخصيات المستقلة و المعارضة على المنابر الإعلامية في صدد اقتراحاتها للحلول والأطروحات التي يمكن ان تخرج البلاد من هذه المرحلة الدامية لا نسمع أي صوت يطرح مشروعا يتضمن فقرة او بند تخص القضية الكردية في سوريا الا القلة القليلة منهم لذا فهذا النمط من التفكير والتعامل لا بد من ان يثير ألف سؤال وتساؤل ومن ان يعيد ترتيب الأوراق والحسابات القومية والوطنية .
6- التغير في سوريا تحصيل حاصل ونتيجة حتمية تبعا لظروف الإقليمية والدولية ولكن شكل المرحلة ما بعد التغير غير واضحة المعالم والملامح فحتى الآن رحيل النظام من بقائه من منظور تحليلي سياسي غير معلوم وغير مؤكد هذا إذا ما أخذنا علما بان بقاء الأنظمة ورحيلها مرتبط بالإضافة إلى العوامل الداخلية – السياسية والاقتصادية – مرتبط بمجموعة عوامل تديرها مصالح القوى الدولية والإقليمية خصوصا تلك القوى الطامعة والطامحة, لذلك اعتقد بان موقف الحركة السياسية الكردية في سوريا وان كان باعتقاد الكثيرين منا لا يستند الى تحليلات ودراسات علمية كونها لا تملك تلك الإمكانيات التي تؤهلها كي تبني مواقفها السياسية على رؤى إستراتجية وتكتيكية إلا انه يعتبر من المواقف التي تتسم بالموضوعية والعقلانية وبعيد عن الانفعال والعاطفة الجامحة حتى ولو كان مبنياً على حدسها الشخصي.






