خليل كالولقد كنا بالبيانات ومن ثم بالندوات والمؤتمرات والآن صرنا بكرنفالات التأييد والاستعراضات ذات الطابع الفولكلوري المثيرة للجدل.
الآن وليس غداً مطلوب من أحدهم أن يخرج إلينا ويفهمنا في أي محفل ومجلس وحراك سوف يمثلنا المجلس الكردي غداً الذي لا يمكن اعتباره للحين موالاة أو معارضة بالمقاييس الراهنة وبما يجري على أرض الواقع ويدور حول نفسه ظنا منه أنه يتحرك وهو غائب فعلياً عن الساحة السياسية السورية ويبدو أنه قد تحول إلى تنسيقية شبابية وموجود على الورق بين سطور البيانات فقط
إذا كنا لسنا في تحد وتنافس وعداوة مبطنة وشخصية فيما بيننا على حساب وحدة ومصير وحقوق الكرد فما هذا النفير العام والتعبئة القصوى والتحشد بين الفينة والأخرى وما الهدف من مثل هذه الأشكال من المسيرات الفولكلورية التي تتقدمها الطبل والمزمار وتنقصها الكمانجة Kemançe وهي تذكرنا بالمسيرات الاستعراضية لحزب البعث أو هي صور طبق الأصل عنها أو أقل قليلا ومستقاة من نفس الثقافة أو مثلها من المناهل حينما كان يحشد المؤيدين له في المناسبات…؟ هذه المظاهر هي ليست بعمل مبدع ولا يمكن إدراجها في خانة النضال الكردايتي بالمقاييس السليمة فيما إذا كانت لغرض الدعاية والتمثيل الوهمي وأنها أفعال محل استهجان وتهكم وابتداع لا تنطلي الغاية منها على أحد طعما ومضغا وهضما لسبب بسيط جداً هو كونها رد فعل لسلوك واستئثار فردي وتعنت بالتصرف في شؤون جماعية على الطريقة القديمة والاستحواذ على إرادة الآخرين وستكون نتائجه غير حميدة غداً.
فليكن بالحسنى شرط أن يكون التمثيل على قدر المسئولية عملياً ومثمر بعيد عن التفكير الوضيع.
كما أن مسيرات أو مظاهرات أنصار المجلس يستوجب أن تكون حميمية وجامعة وحاضنة لشباب الكرد وقواهم السياسية والاجتماعية المتنوعة من أجل مطالب حقوقية مشروعة لا أن تثير البلبلة والاستهجان والريبة والكراهية في نفوس الناس وتذكرهم بالأمس القريب من زمن المناهج التحزبية والحزبية التي فشلت فشلا ذريعاً في الماضي وكان الأمل أن تتجاوز القوى والسياسات الكلاسيكية ثقافة المحاور والتخندقات الحزبية البغيضة حال تكتلها وتجمعها في إطارات كبيرة نسبيا رغم فشلها في تأسيس مرجعية جامعة للكرد وإذا بها تمارس نفس السلوك وتنتهج ذات التفكير السابق دون أن تلتزم بمنهج العمل السياسي الديمقراطي والثقافة التعددية والظهور أمام الملأ في هذا الشارع وذاك والزعم بأنها هي الأولى والأخيرة بأسلوب أقرب إلى الأنانية والاستبداد منه إلى الوعي الجمعي والديمقراطي.
أي حكمة وسلوك عاقل لحشد عدة آلاف من أنصار الأحزاب في ديركا حمكو بشكل ممنهج من القرى والبلدات والمدن نصفهم من العجائز ومتقاعدي الأحزاب الذين يحتاجون إلى قطع الغيار حتى يسايروا مسيرة الشباب وزجهم في الشوارع حيث يشك أنها تظاهرات ضد النظام بقدر ما هو تفكير أناني للتعريف بالذات والاستعراض لإثارة البلبلة والشقاق بين الشباب كما حدث في عامودا والأماكن الأخرى وتثير حتى الآن تساؤلات خطيرة علما أن تلك الأحزاب وشبابها في ديركا حمكو لم تخرج في تظاهرة معتبرة منذ أكثر من تسعة أشهر وهي متهمة بالعرقلة وإثارة الخلافات وثبط الهمم.
فأي حكمة وعبرة ونتيجة سوف يجنيه الكرد وكذلك المجلس بأحزابه وشبابه ومستقليه من هذا العمل الذي لا يعكس مطلقا السلوك الحضاري والعقل الراجح والتكتيك الفعال للتأسيس لأمر مفيد في المستقبل.






