انتفاضة الشباب السوري السلمية , والتي استطاعت خلال أيام قلائل أن توحد الشعب خلفها , بعد عقود من الاستبداد الذي أدى الى خلق شروخ كبيرة داخل المجتمع السوري , بحيث وصل الأمر في بعض الأحيان الى الاعتقاد بأن كل مدينة تحتاج الى عقود لإعادة التطبيع بين مكوناتها , لما عانته من التخويف والترهيب ونشر ثقافة الريبة والتشكيك , بين أطياف المجتمع , فإذ بهذه الانتفاضة وفي وقت قصير جدا تستعيد كل ما فقدناه ويعود التلاحم والتضامن الوطني خلال أيام لتؤكد أن ثقافة الشعب السوري وحضارته الضاربة في عمق التاريخ لم تكن يوما ثقافة استعلاء طيف أو إقصاء آخر , وأن هذا التشتت والتفكك طارئ ويزول بزوال أسبابه .
أما أزمة السلطة فهي في إصرارها على عدم قراءة الواقع والتطور الذي حصل في المنطقة والعالم , ومازالت تصر على الحل الأمني من جهة , والعمل على تفتيت معارضة الداخل , ومحاولة خلق شرخ بينها وبين شباب الانتفاضة , من جهة أخرى , فبعد لقاءاتها مع شخصيات من كل محافظة وتلبية بعض مطالبهم , مثلا : بعد قرار اعادة الجنسية السورية للكرد الذين تم تجريدهم منها منذ نصف قرن ظلما , خرج الشباب الكرد في اليوم التالي هاتفين “بدنا حرية ما بدنا جنسية” هنا وحين رأت أن تلبية بعض المطالب لم تؤد الى أي تأثير على احتجاجات الشارع تحولت الى بعض أقطاب المعارضة باستدعائهم الى لقاءات مع بعض رموز السلطة لتقديم مطالبهم , هنا أيضا حاولت السلطة العمل بأسلوب فرق تسد , فتمت لقاءات مع بعض أحزاب المعارضة العربية , ثم تلتها دعوة الأحزاب الكردية لمقابلة رئيس الجمهورية , ورغم رغبة بعضها الا أنها تراجعت عن تلبية تلك الدعوة , تحت ضغط الشارع , واليوم يبدو أن هنالك محاولة جديدة لتفتيت المعارضة , بأسلوب يستحق أن نطلق من خلاله تسمية سويسرا الشرق على بلدنا سوريا “بعد الاعتذار من الأخوة اللبنانيين ” فهاهي المعارضة “المستقلة” تجتمع في قاعةٍ , في احدى فنادق الدرجة الأولى “للتشاور” تحت أعين السلطة ورغما عنها ! , ألا يعني هذا أننا نعيش في سويسرا , عفوا سوريا الديمقراطية , اليوم ! , اليس هذا تأكيدا على أن شباب الانتفاضة كلهم مندسون متآمرون على البلد الذي يسمح بعقد جلسات المعارضة في وسط العاصمة , لقد قدم “المتشاورون” خدمة جلّى للنظام أيا كانت درجة قسوة بيانهم تجاه السلطة فان هذه السلطة لم تهتم يوما بأمر الداخل السوري , وانما كل ما تريده هو محاولة الإثبات للخارج بأن السوريين يعانون من ديمقراطية مزمنة والدليل : ها هي المعارضة تجتمع وتطلق اسم الاستبداد على السلطة الحاكمة دون أن تقوم هذه السلطة بقتلهم , كما يحصل في شوارع مدننا كل يوم , ألا يعني هذا منتهى الديمقراطية , وهذا كل ما تريده هذه السلطة , وكل من يقول غير ذلك , فهو ليس أكثر من متآمر أو مندس .
على فكرة كنت مدعوا الى هذا المؤتمر , لكني رفضت تلبية الدعوة , يبدو أنني من جماعة المندسين أو المتآمرين على الديمقراطية التي نعاني منها , عفوا , أقصد ننعم بها في بلدنا سوريا !!!!! .
الحسكة في : 27/6/2011
Hussein.isso@gmail.com






