إبراهيم اليوسفelyousef@gmail.com
المهم، إن مبادرة السيد غنوم، بافتتاح حفلة الضرب بأخذ حصته كناشط، تقليد “ديمقراطي”، من قبل حضرته، للغة الجلاد نفسه، بل لغة رجل الأمن، وما جرى للرجل -صاحب الرأي- هي صورة محسّنة، معدلة، عن مواجهة الرأي الآخر، في دولة الأمن والشبيحة.
أجل، بهذه الصورة الكاريكاتيرية، جاء الرد سريعاً، على كل من يحاول أن يدعو، وهو تحت-مظلة النظام- إلى انعقاد أي مؤتمر أو لقاء، مادام أن كلمة نابية، تمس القبضة الأمنية، وواضح أن مقرّرات هذه المبادرة تؤكّد أنه تمّ رفض أمرين فقط هما: سحب الجيش الذي يحاصر المدن والدعوة ” المفتوحة” لوسائل الإعلام لنقل حقيقة ما يجري، حيث تم تعديل على هذا البند، لتكون الفضائية التي تنقل الخبر، من شاكلة تلفزيون الدنيا وأخواتها.
إن الاعتقالات لاتزال مستمرة، بل إن هناك من معتقلي الرأي من لايزال في غياهب السجن-كما هو حال كل من: عبد المجيد تمر ومحمود عاصم المحمد ومنذر أوسكان وأخوته، بالرغم من إصدار مرسومي عفو رئاسيين، وهذا يدل على أن الأجهزة الأمنية-بحق- فوق أي مرسوم” رئاسي”.
وإنه لمن أبشع ما يتم هو استمرار اعتقال مئات الطلبة في حلب ودمشق، وتقديم طلاب حلب للقضاء، ووردت أنباء عن استشهاد بعضهم، وإن عدد الأطفال الأبرياء الذين استشهدوا، على أيدي الأمن والشبيحة، قد بلغ المئة بحسب أحد المصادر.
طبيعي، إن النظام يواصل استشراسه، بحق مواطنيه العزل، المحتجين سلمياً، ولقد استشهد ما يقارب الاثنين وثلاثين شهيداً في جمعة” ارحل” التي عمت كل سوريا، وارتفع عدد المناطق المشاركة في هذه الاحتجاجات إلى حوالي مئتين وسبعين منطقة، وهذا ما يدلّ على أن وصفة السلطة الأمنية، غير ناجعة، وأن اللجوء إلى لغة القتل يزيد من”إرادة” الموطن السوري، ومن “إصراره” على الدعوة لرحيل هذا النظام، بالرغم من التواطؤ الدولي الذي يلمسه العالم، بحيث أن بارومتر السيدة كلنتون، ومعلمها أوباما، يكاد ألا يخرج من إطار دائرة اللعب بالكلمات، مع أن الشعب السوري برمته لا يعول إلا على كلمة” ارحل” لتي يقولها، وتتسع دائرة أصدائها يوماً بعد يوم، بعيداً عن الاستقواء بالخارج، كما يفعل النظام ضد شعبه.
ومن الأمثلة التي تدعو إلى الفرح، هو ما بات ينشر أجواء الفرح في مدينة صغيرة ك” قامشلي” لطالما حاول النظام الأمني الدسّ بين مكوناتها، كما تم في العام2005، بعد أن كان أبناء هذه المنطقة، برمتها، يعيشون في وئام، وتفاهم، وود.هو صدور بيان جريء عن المثقفين العرب في الجزيرة، ثم تبعه آخر عن تنسيقيات عشائر منطقة قامشلي يؤكدون فيه تأييدهم للثورة، ودعوتهم لإنهاء القتل، وسحب الجيش، كما ودعا البيان نفسه، للتآخي، بين المكونات الموجودة، ونبذ أية دعوة شاذة على خلاف ذلك، وهذان الموقفان ليعدان مؤشرين مهمين، على سقوط ورقة التوت عن عودة النظام الأمني، للعب على ورقة” فرق تسد” ولعل تأخر انخراط الأحزاب الكردية، ولا أعني الشباب الكردي-في المظاهرات الاحتجاجية السلمية، كان لقطع الطريق أمام الأجهزة الأمنية، ولإفشال مخططات تحريف مسارات الثورة، وإن كان شباب الثورة تحدوا المؤامرات الأمنية، ورفعوا صوتهم متضامنين مع المدن التي استباحها أمن النظام وشبيحته، ولا يزالون.
*لم أعلق على كلمة حبش في تصوره للدولة المدنية المقبلة فهذا شأنه.






