صبري رسولالطغيان السياسي ليس حالة جديدة على المجتمع البشري حديثاً، وليس وليدَ الإمبراطوريات التي اجتاحت الشرق والغرب، فهو نتاج طبيعي رافق ولادة النّظام السياسي الذي تولّى قيادة المجتمع منذ أقدم العصور التاريخية، ودرسها كثير من الفلاسفة والمفكرين كظاهرة سياسية وفكرية يجب معرفة الأسباب التي تؤدي إلى طفح الطغيان (كمصطلح مرادف للاستبداد) على سطح التاريخ.
وهذا يؤكّد أنّ الإنسان، بوصفه كائناً بشرياً لا يعيش إلا في إطار اجتماعي، قد يتحوّل إلى مستبدٍّ إن توفرت له الظّروف، وطبيعته النّفسية كإنسان تؤهّله لأن يتحوّل إلى غول مرعب يسخّر كلّ من حوله في خدمة غرائزه غير المروّضة.
استطاعت الأنظمة العسكرية الاستيلاء على السلطة في كثير من الدول الشرق الأوسطية وفي المغرب العربي بقوة المدفع في الفترة التي تلت الاستقلال، وشكّلت طبقة اقتصادية وسياسية انعزلت بنفسها، وابتعدت عن الشعب رغم تشدّقها باسم الشعب، وجعلت المجتمع أسير مناهجها ومنافعها السياسية والاقتصادية، وأوصلت شعوبها إلى حالة مزرية، من الفقر، والخوف، والاعتقال، والقتل، وكبت الحريات.
ومارست تلك الأنظمة كلّ الموبقات باسم الشعب والوطن.
ونظام العقيد الليبي معمّر القذافي خير مثالٍ على ذلك.
فقد اعتلى القذافي سدة الحكم في 1969 جاعلاً من ليبيا سجناً حدوده من الصّحراء إلى الصّحراء، ومن شعب ليبيا أسير جنونه ونزعاته وأهوائه، حتى وصل به جنون العظمة إلى وصف نفسه بملك الملوك، ناسياً أنّ لكلّ شعبٍ يوماً ينتفض فيه على الظلم، ولن يفلتَ من محاكمته(أسراً أو قتلاً) حتى لو خبَّأ نفسه في جحر الجرذان، وأنّ الصحراء الشاسعة تكون ضيقاً على أنفاسه.
هنيئاً لكم الحرية يا شعب ليبيا.






