المحامي مصطفى ابراهيم ولا اعتقد بأن دول المنطقة ومعها الاسرة الدولية قد اخذت او ستأخذ تهديدات الأسد وعرابه الحسون على محمل الجد ولن تكلف نفسها عناء الرد عليها أو اتخاذ أية اجراءات استثنائية للحيطة والحذر منها لأنها تعودت وتأقلمت بحكم تجربتها مع أمثال هؤلاء الزعماء والقادة الذين تسللوا الى مسار ومسيرة شعوبهم تحت جنح الظلام وبغفلة منهم ومن التاريخ وشكلوا نماذج فريدة وهجينة في البغي والطغيان والسلب والنهب وتدمير الأوطان فالدول الأوربية باقية وستبقى رغم اقدام وليد المعلم بازالتها من خارطة العالم واسرائيل باقية وقائمة في فلسطين مع احتلال كامل هضبة الجولان والضفة الغربية ومزارع شبعا وتلال كفرشوبا منذ نصف قرن تقريبا دون ان تهزها تصريحات الأسد وتهديدات نجاد و وعيد نصر الله وهتافات حماس بتحرير فلسطين من النهر الى البحر وقذف اليهود في المتوسط ويقينا فان تهديدات الرئيس السوري وتصريحاته غير المتوازنة تدل وتشير بوضوح على مدى الارتباك والأزمة التي يعيشها النظام منذ بدء انتفاضة الشعب السوري المطالب باسقاطه والتي تتعمق وتنتشر افقيا لتعم البلاد طولا وعرضا بمشاركة جميع مكونات الشعب السوري وتتصاعد عموديا لتطال المؤسسة العسكرية الدعامة الأساسية للنظام فمسلسل الانشقاقات المتتالية في صفوفها من مختلف المراتب ستؤدي بالنتيجة الى انهيار تلك المؤسسة بشكل شبه كامل يجعل من سوريا في مصافي الدول الفاشلة مكشوفة الحدود والأجواء ولقمة سائغة لجميع الطامعين والمتربصين وستعجز البقية الباقية من قواتها بالذود عن حياضها وحماية شعبها فالدائرة بدأت تضيق شيئا فشيئا حول النظام حتى من أقرب حلفائه وأشقائه فروسيا حليفتها الاستراتيجية تستقبل وفودا من المعارضة وتطالب النظام الاعتراف بها والحوار معها وايجاد الحلول المناسبة للأزمة ترضي جميع الأطراف تلازما مع قرار الجامعة العربية رغم قرارها المتآخر والخجول ومنحه النظام مهلة / 15/ يوما كفرصة أخيرة للخروج من عنق الزجاجة التي أدخل نفسه والبلاد فيها يطالبه بالوقف الفوري لأعمال القتل وببدأ الحوار الجاد مع كافة أطياف المعارضة الداخلية والخارجية في مقر الجامعة العربية وتحت اشرافها فوقفت بالتالي على مسافة واحدة من النظام والمعارضة على قدم المساواة هذه الخطوة او هذا السيناريو ان تحقق فهي تماثل المباحثات التي جرت في مدينة الطائف السعودية بين اطراف الحركات اللبنانية المتحاربة تحت اشراف المجموعة العربية في نهاية القرن المنصرم والتي تمخض عنها بما يعرف باتفاق الطائف وهذا كله بالتزامن مع حملات الشجب والادانة من الأسرة الدولية ومنظمات حقوق الانسان وتصاعد وتيرة فرض العقوبات الاقتصادية وتجميد الأرصدة المالية في البنوك الأجنبية للعديد من أقطاب النظام وحظر دخولهم معظم الدول الأوربية .
فهل قرأ او سيقرأ النظام السوري هذه المعطيات والمستجدات وان قرأها فهل ادرك ان تهديداته و وعيده ماهي الا صرخة بائس ويائس لا صدى لها لأن الأسرة الدولية اعتادت وتأقلمت مع تلك التهديدات والتصريحات من أمثاله وأقرانه التي لم تحرك فأرا من جحره وأرنبا في وكره فهم مثلنا قد قرأوا تراثنا الفكري والثقافي وحفظوا مقولة العرب القديمة






