خليل كالولقد أثبتم في هذه الأيام التاريخية وبعد أكثر من سبعة أشهر من الحراك السوري العام وخمسون عاما من العمل السياسي التنظيمي المتعثر بما لا يدعو مجالا للشك, وهي تشهد على نفسها وبنفسها من خلال تخبطها واضطراب منهجها في العمل بأنها عاجزة عن أداء أي فعل خلاق ومثمر وفاشلة سياسياً , وغير مؤهلة لإدارة المرحلة سياسيا وتنظيمياً وليس لها من إرادة حقيقية لفعل شيء , وأن الكرد لا يمتلكون قيادة مسئولة ومبدعة للوقوف على مجريات الأحداث القائمة والتفاعل معها بشكل حكيم لغاية تاريخه ,
لقد انشغلت منذ اليوم الأول في قضايا ومسائل كانت في ظاهرها مخادعة للبصر إلى أن انتهت بها الوصول إلى حجب وجهها بالغربال تارة باسم حقوق الكرد أولا والمؤتمرات الوطنية والاجتماعية ومن ثم آخرها السطو على مشروع المؤتمر الكردي المنتوف.
وكانت في مجملها دعوات حق يراد بها باطل تهدف في النهاية بالإبقاء على مكاسب تلك الشخصيات من بقايا النخب الاجتماعية والسياسية المهزومة تاريخياً في زمن فوضى العارمة التي تسيطر هذه الأيام على مفاصل الحياة.
وما زالت تلك الطبقة السياسية المتطفلة على الحراك الكردي تدور في حلقة مفرغة وتخشى الرحيل مع هبوب العاصفة لذا فهي تتحرك في اتجاهات شتى دون الاتجاه الصحيح بغية الحفاظ على ذاتها ظنا منها أن الحراك في الشارع السوري سوف يقضى عليه من قبل النظام وستفوز هي بالجائزة على مساومتها وخدماتها .بالطبع أن هذا النوع من التفكير البليد لا يتأمل منه شيئا وقد عولت تلك القوى المتمثلة بالأحزاب التقليدية التي هي من مفرزات الحرب الباردة من القرن الماضي أو هي من المعارضة الضعيفة التي قزمتها النظام ويحاول تأهيلها لتتنفس من جديد تحت رعايته ويغض الطرف عن حركتها كي تعبر عن نفسها عبر وسائل متنوعة بعيدة عن فهم العامة .
يمكن القول أنها نصف معارضة في النهار وموالية في الليل.
ولهذا لا يمكن الوثوق والائتمان إلى خطاب هكذا نخب مزعومة ضمن هذه المعايير والمواصفات الحركية مما تأسس الآن لشرخ وانعدام في الثقة بشكل كبير بين الشارع الكردي وهذه العناوين التي لم تستطع كسب الشارع الكردي وفقدت الكثير من قواعدها نتيجة هذا الاضطراب في المنهج والبرودة في الخطاب المرسل حتى هي لم تستطع التضليل كونها فقدت المبادرة ولم تناور وتجامل للاستهلاك المحلي وعجزت للتأسيس لرأي عام لصالح سياساتها بل كل ما قامت به من حراك ظاهري للتغطية على عجزها لم يختلف عن سلوكياتها المعهودة دون تغيير من منهجها الفاشل والعقيم في الإدارة والتدبير لهذا لم تحظ بثقة واحترام النظام من جهة ولا المعارضة الشعبية التي هي الآن منتفضة في الشارع ولا الشارع الكردي الذي ما زال تلك الأسماء تشغل حيزا من ذاكرته الشعبية وهنا لا ننسى النخب الثقافية والاجتماعية لا تقل فشلا وتخبطا من النخب السياسية وهي بلا موقف ورسالة واضحة وما زالت تعيش السلوك الذيلي والعدمية .
لقد كنا نحملهم أسباب تخلفنا وبقائنا تحت نير الظلم والإنكار القومي والهوية وإلقاء اللوم على نمط وطبيعة الثقافة والسلوك والفكر الذي تحكم بشكل وحركة حياتهم وتبين أنه كان مجرد كلام فارغ أراد به النخب الانتهازية وغير المؤهلة لإدارة شؤون الكرد ومن تجار القضية أكل الحلاوة بعقول البسطاء من الكرد.
فالآن تمارس نفس النخب ومن في حكمها نفس السلوك والثقافة التي تثمر عن نتائج لا تختلف عن السلف المهزوم حتى الآن حيث ما زال التسفيه والاستهتار بعقول ومشاعر الناس مستمرة في عصر تكنولوجيا الاتصالات والمعلوماتية وأغلبنا يكذب ومن ثم يكذب حتى نكاد نصدق كذبنا في نفس الوقت الذي لم يطرأ على سلوك النخب المفترضة أي تطور وتغيير سوى امتلاكهم أساليب متعدد في فن الخداع والتضليل على حساب القضية في الوقت الذي بات الظروف الموضوعية مواتية للتفاعل مع الواقع والتنظيم والعمل بشكل أكثر حيوية وإيجابية من أي وقت مضى.
وكثيرة هي الظروف والأحوال التي مرت على الكرد في أوقات سابقة وعند مفاصل هامة تغير فيها مسير ومنحى التاريخ ولم يستفد منه النخب الكردية لأسباب كثيرة ومن أهمها غياب القيادة الواعية والحكيمة لإدارتهم.






