المحامي مصطفى ابراهيمصحيح ان الكورد يشكلون جزءا رئيسيا من النسيج الاجتماعي السوري تعرضوا ولا زالوا يتعرضون لسياسات القهر والاقصاء والصهر في ظل قانون الطوارئ والاحكام العرفية منذ نصف قرن ونيف من نظام حكم البعث العنصري وفكره الفاشي اسوة بباقي مكونات الشعب السوري ويتطلعون الى تغيير هذا النظام ببديل ديموقراطي واقامة دولة مدنية عصرية يسودها حكم القانون ويرفرف في سماء الوطن رايات العدل والمساواة دون التمييز بين مواطنيه بسبب العرق والدين والمذهب الا ان للكورد خصوصية معينة واساسية كثاني قومية في البلاد تم تهميشهم واقصاؤهم منذ فجر الاستقلال وليس في ظل حكم البعث فقط فقانون الاحصاء الجائر صدر في ظل حكومة الانفصال ذات السمة المحافظة وشن نظام الوحدة اقسى واوسع حملة اعتقالات على قيادات وقواعد البارتي في صيف عام 1960 وارجو هنا ان لا يفسر سردي لتك الاحداث بمثابة شهادة حسن السلوك لحزب البعث الفاشي وسياساته العنصرية المنافية لأبسط مبادئ حقوق الانسان ولكن ربما يمكننا القول بان جميع الانظمة المتعاقبة على دفة الحكم في سوريا رغم الاختلاف في مناهجها وايدلوجياتها تنطبق عليها مقولة (كلهم في الهم شرق)
حيال وجود الكورد وحقوقه المشروعة .
ما اريد قوله والتاكيد عليه في هذه العجالة بان الكورد مع تغيير النظام جنبا الى جنب وكتفا لكتف مع باقي مكونات الشعب السوري وان تبقى قيادات الحركة الكوردية مواكبة للاحداث ساعة بساعة ولكن دون تجاوزها او اتخاذ مواقف الطليعة او رأس الحربة في المسيرات والاحتجاجات وجعل الشباب الكوردي الثائر جسورا لعبور الاخرين الى السلطة مع عدم قبول او جواز جلوس الكورد وقياداته على مقاعد المتفرجين لمجريات الاحداث او التخلف عن ركوب القطار المتجه الى محطة التغيير وهنا يتطلب من قيادات الحركة الكوردية اعلى درجات الاحساس بالمسؤولية القومية وحنكة سياسية متلازمة مع دبلوماسية بارعة في التفاوض مع جميع اطراف المعارضة بمنطق العقل والحكمة لا بمشاعر العواطف والخيال فالسياسة من حيث النتيجة هي فن الممكنات ولا يوجد في قاموسها (كل شيئ او لا شيئ) فالتغيير قد لا يؤدي بالضرورة الى الافضل دائما بل قد يؤدي احيانا الى الاسوأ او الاكثر سوءا و امامنا تجارب تاريخية عديدة فلا زالت تداعيات ثورة الخميني في ايران على واقع الشعب الكوردي في كوردستان الشرقية وحركته التحررية ماثلة للعيان , ولا تساورني اي شكوك او هواجس من كفاءة قيادات الحركة الكوردية بخطابها العقلاني المسؤول المتزن والحريص بقدر كبير من المسؤولية القومية على مصالح شعبنا المنهك بعوامل الفقر والبطالة والهجرة الى اطراف المدن السورية الكبرى وبؤسهم الحياتي
وان لقاءات واجتماعات (11) حزبا كورديا وطي صفحات خلافاتهم الشخصية وتبايناتهم الفكرية واتفاقها على خطاب سياسي و موقف نضالي موحدين حيال الاحداث الجارية والمستجدات المستقبلية والاقرار بالدعوة لمؤتمر وطني كوردي في المدى القريب تشارك فيه جميع الشخصيات الوطنية والفعاليات الشبابية وشريحة المثقفين الى جانب ممثلي تلك الاحزاب يجب ان يلقى الدعم والتاييد والمباركة من قبل جميع الوطنيين والمناضلين وحتى ان بقوا لسبب او لاخر خارج هذا السرب وبعيدا عن استعمال مفردتي (نعم ولكن) يحدو الجميع الامل بان تكون هذه الخطوة الجريئة نواة لخلق مرجعية سياسية شرعية للشعب الكوردي في سوريا واستشراف افاق المستقبل و موقع الكورد و مستقبلهم في عملية التغيير المرتقبة وبداية لطي صفحات الانشقاقات والتشرذم بين اطراف الحركة الكوردية التي انعكست سلبا على مسيرة ونضالات الكورد وتضحياتهم مع ما ساده من مناخات التشكيك وتبادل حملات التشهير والتخوين والصاق تهم العمالة والتي شبعنا منها .
التي باتت من مفردات قواميس الماضي فالقيادات الكوردية الحالية والسابقة ليسوا من جنس الملائكة بل هم بشر يخطؤون ويصيبون فمن الاجحاف والظلم الكبيرين تقييم مسيرة تلك القيادات والحركة الكوردية بمجملها بعد اكثر من نصف قرن بعيدا عن سياق الظروف الموضوعية التي عاشتها الشعوب السورية في ظل انظمة شمولية قمعية جعلت مواطنيها عبيدا ورعايا ومن الوطن مزارع وممتلكات وشوهت بصورة شبه نهائية جميع القيم والمبادئ الانسانية على الاصعدة كافة كما نشاهدها ونعيشها اليوم على ارض الواقع ولئن اجبنا بالمنطق والواقع الحسي على سؤال بديهي
(اين هي الان وفي خضم هذه الاحداث الاحزاب السورية العريقة الدينية والقومية واليسارية) اعتقد حينها يجب ان ننظر الى واقع الحركة الكوردية وقياداتها بايجابية بل بتقدير واحترام واخيرا أناشد جميع اولئك الذين يطلقون التصريحات على عواهنها ويرفعون الشعارات البعيدة عن الواقع من مكاتبهم المكيفة او البعيدين الاف الاميال عن ساحات النضال بقدر قليل من الانصاف لدور قيادات الحركة الكوردية في هذه المرحلة بالتحديد فالتشهير والتخوين لا يفيد احدا ولا يصب في مصلحة الشعب الكوردي ان لم اقل انها ستنعكس سلبا على ناطقيها اولا واخيرا .






