شيرزاد عادل اليزيديوالسلام الاجتماعي” يحاول السيد نوشيروان مصطفى أمين زعيم حركة التغيير الكردية التملص من دور حركته المحوري في افتعال الازمة الاخيرة في اقليم كردستان العراق والتي انحسرت عموما لافتقادها العناصر الموضوعية للتصاعد والاستمرار كونها مثلت محاولة من المعارضة لركوب موجة التغييرات العميقة في الدول العربية الرازحة تحت نظم حكم استبدادية غير ديموقراطية لكن تجربة كردستان الديموقراطية على علاتها وعيوبها الكثيرة تمكنت من امتصاص تلك الازمة والشروع في معالجة مفاعيلها شيئا فشيئا بل والاستفادة منها لجهة ترشيد الحكم وترشيقه اكثر فاكثر .
وعند الاشارة الى السلام الاجتماعي الذي هو لب الامن القومي فان الكاتب يتجاهل تماما دور حركته في خلخلتهما وتعريضهما لمخاطر وجودية غير مسبوقة كما شهدنا خلال الازمة الاخيرة فرفض ومحاربة ظواهر الفساد والتفاوت الطبقي والتداخل بين ما هو حزبي وحكومي شئ ومحاولة نسف التجربة الديموقراطية في الاقليم الكردي العراقي برمتها كما فعلت حركة التغيير وحلفائها من قوى الاسلام السياسي الكردية شئ اخر وكأن معالجة مكامن الخلل والعطب في تجربة الحكم والادارة الكردية تكون عبر اتباع الاساليب والدعاوى الانقلابية وتسفيه كل المكاسب والمنجزات الديموقراطية والقومية والاقتصادية والثقافية الكبرى التي حققتها وراكمتها هذه التجربة التي هي محط انظار وآمال الاكراد في مختلف اجزاء كردستان فضلا عن انها لطالما قدمت الوجه المشرق لتجربة العراق الجديد ما بعد صدام حتى ان الاقليم وخاصة بعيد اسقاط ديكتاتورية البعث واشتداد دوامة العنف الطائفي مثل بالفعل عراقا اخر يشار له بالبنان غير عراق الدم والفوضى والارهاب آنذاك حيث اختلف الامر الآن لحسن الحظ فرغم استمرار الاستعصاءات السياسية والدستورية في بلاد الرافدين لكن المهم ان الجميع بات يدرك ان اللعبة الديموقراطية البرلمانية هي المحك وهي المظلة الجامعة والطريق لاثبات الوجود واحقاق الحقوق والمشاركة في بناء الوطن العراقي الامر الذي انعكس ايجابا على الوضع الامني الذي قطع اشواطا كبيرة على طريق التحسن والاستتباب قياسا الى السابق .
فالتهويل الذي يسم المقال والذي وصل الى حد الاشارة الى مواطني درجة اولى ومواطني درجة ثانية في كردستان العراق لا يسهم باي حال في تخفيف الاحتقان وانفراج الازمة وصولا الى الشروع في عملية اصلاح شاملة على كافة الصعد السياسية والادارية والاقتصادية بما يحصن تجربة الاقليم ويزيدها دمقرطة ومأسسة وهذا لا يتحقق بروحية التحريض والتهويل وتضخيم السلبيات ونفي الايجابيات ورفض الحوار وفرض الشروط من قبل المعارضة التي هي بعد كل حساب تمثل الاقلية البرلمانية والشعبية ولا يحق لها مصادرة حق الاكثرية واملاء رؤاها واجندتها الاحادية عليها فالحل للخروج من تبعات تلك الازمة التي شهدتها كردستان العراق هو الحوار الشفاف والصريح بين السلطة والمعارضة دون شروط تعجيزية مسبقة ودون ادعاء امتلاك الحقيقة واحتكار الشرعية والحق في التكلم باسم الناس والشعب فهذا تقليد استبدادي لا ينبغي ان تعتمده المعارضة الكردية ذلك ان السلطة القائمة في الاقليم هي نتاج عملية ديموقراطية انتخابية وسقوطها بلغة المعارضة الكردية اي تغييرها بلغة التداول السلمي للسلطة وفق اللعبة الديموقراطية يكون فقط وفقط عبر صناديق الاقتراع وليس عبر احتلال الشارع والحيز العام كما حصل في ساحة سراي مدينة السليمانية على مدى شهرين وخلط الاوراق ومحاولة تقليد واستنساخ ما يجري في العالم العربي من ثورات شعبية على الاستبداد فكردستان العراق دشنت تجربتها الديموقراطية قبل نحو عقدين بالتمام والكمال من انطلاق موجة التغيير الحالية في المنطقة .






