إعلان دمشق يؤكد حضوره مؤتمر انطاليا بصفة مراقب و يعلن ان الدكتور عبد الرزاق عيد لا يمثله فيه

أنهت انتفاضة الشعب السوري أسبوعها العاشر، جمعة أسماها الناشطون جمعة حماة الديار.

إنها رسالة وطنية، ومناشدة إنسانية للجيش السوري، بألا ينجر لقتل الشعب السوري، أو ينحرف عن مهمته الأساسية في حماية الوطن والشعب من الأخطار الداخلية والخارجية.
كان القتل أقل من الأسابيع التي سبقت.

لقد سقط اثنا عشر شهيداً وعددٌ من الجرحى برصاص القوى الأمنية.

والمظاهرات المطالبة بالحرية والكرامة عمت كافة المدن السورية.

فهي تؤكد أن السوريين باتوا أكثر إصراراً وثباتاً وثقة بقدرتهم على الفوز بحرياتهم على الرغم من القتل والعنف ومكابرة النظام.

وما سيزيدهم إصراراً ما يُكشَفُ عنه كل يوم من مجازر ومقابر جماعية، وممارسات بشعة تخجل منها بربريات القرون الوسطى.
 إن صور الشهيدين الطفل حمزة الخطيب ذي الثلاثة عشر ربيعاً، والشاب حسين الزعبي، اللتين هزتا ضمير الأحرار في سوريا والعالم، ستكونان وصمة عار في جبين سفاحي سوريا، الذين يعتقلون ويعذبون ويقتلون ثم يمثلون بالجثث، الأمر الذي دعا السوريين للتظاهر في سبت الشهيد حمزة في أكثر من مدينة، وقد تتحول معه إلى مظاهرات يومية.

ممارسات النظام السوري وعنفه في مواجهة المتظاهرين العزل باتت تدفع بالموقف الدولي نحو التشدد تجاهه.

وهي ما برحت تعطيه الفرصة تلو الفرصة، وتنصحه بمغادرة الخيارات الأمنية، وأن يفتح المجال للعملية السياسية.

هذا ما بدر عن قمة الثماني، التي عقدت في فرنسا، وبعثت للنظام برسالة واضحة، بشكل جماعي وفردي، تفيد “بأن الملف السوري بات على بعد خطوات من التدويل”، ويبدو أن تركيا تبذل جهوداً استثنائية لإقناع الدول الفاعلة بالعالم من أجل منح النظام مثل هذه الفرص، فهل يستفيد منها؟.

من جانب آخر، تجري معارضة الخارج، تحضيرات لمؤتمر حول سوريا، يعقد في أنطاليا التركية آخر هذا الشهر، تداعى له عدد من الشخصيات والقوى المعارضة في الخارج، إن إعلان دمشق الذي هو أحد القوى الوطنية الديمقراطية المعارضة في الداخل، وله امتداد في المهجر، لا بد وأن يوضح موقفه من هذا المؤتمر:

إن الإعلان، يرى أن من حق الجاليات السورية في الخارج، أن تتحرك لدعم انتفاضة الشعب السوري الباسلة في الداخل، بل من واجبها أن تشارك في صناعة مستقبل وطنها الذي حرمت من العيش فيه، ما دامت عيون المؤتمرين على الداخل وكسب تأييد الرأي العام العالمي إلى جانب قضية الشعب السوري المنكوب بالاستبداد.

إلا أن قيادة الإعلان في الداخل قررت المشاركة في هذا المؤتمر بصفة مراقب، وكلف السيدان أنس العبدة وكاميران حاجو بتمثيل أمانتي الداخل والخارج بهذه الصفة من التمثيل.

ذلك أن للإعلان تحفظات حول التسرع في عقد هذا المؤتمر دون أية استشارات مع الداخل بشكل مسبق.

والإعلان يتحفظ على نقطتين رئيسيتين في جدول أعمال المؤتمر، أولهما: البحث في تشكيل مجلس وطني انتقالي.

ذلك أن الوضع في سوريا يختلف عنه في ليبيا، والقياس هنا غير مفيد.

 وثانيهما: البحث في وضع مسودة دستور جديد لسوريا المستقبلية، وهذه النقطة تحديداً، نرى أنها من حق الشعب السوري عندما تجتمع تمثيلاته المختلفة في الداخل والخارج في مؤتمر عام للحوار الوطني، يعقد داخل سوريا.

خلاصة موقف الإعلان أنه يرى أن العمل الأساسي المطلوب من الجاليات السورية في الخارج في هذه المرحلة، يجب أن يتركز على دعم انتفاضة الداخل، سياسياً وإعلامياً ومادياً، وبما يضمن استمرارها.

إن إعلان دمشق، يشكر ويدعو بالتوفيق، لكل جهد يبذله أبناء سوريا في المهجر لخدمة مشروع سوريا: “الدولة المدنية الديمقراطية”.

وليس من حق أحد مصادرة رؤى وتقديرات الآخرين.

وفي هذه المناسبة فإن الأمانة العامة لإعلان دمشق في الداخل، ترى أن من المناسب، إبلاغ المؤتمرين وكل أعضاء الإعلان ومناصريه في الداخل والخارج، مع كامل التقدير والاحترام لشخص الدكتور عبد الرزاق عيد، فإنه لا يمثل إعلان دمشق، وكل ما يصدر عنه، يمثل رأيه الشخصي ولا يوجد بيننا وبينه أي تنسيق.

إن تطور الانتفاضة السورية أضحى حقيقة لم يعد باستطاعة النظام تجاهلها، فالتضحيات كبيرة، والمآسي التي صنعها النظام كبيرة أيضاً.

وإصرار السوريين على التغيير الوطني الديمقراطي، ونقل سوريا نحو دولة مدنية ديمقراطية لكل أبنائها، بات أكثر وضوحاً ورسوخاً وثقة.

النظام بحلوله الأمنية، أخذ يهتز، وهذا فأل خير لسوريا وشعبها.

فعسى أن يُفتحَ بابٌ للحلول السياسية التي تنقذ سوريا من المجهول.

وربما يكون اعتراف الإعلام السوري بشكل خجول بحقيقة التظاهر، وهو الذي تعمد التضليل، وتحريف الحقائق، منذ شهرين ونيف، أحد دلالات ذلك.

هذا يرتب على الشعب السوري بكل فئاته، خاصة الكتلة التي ما زالت صامتة منه، ولم تقل رأيها بعد، إما خوفاً من النظام، أو لارتباط مصالحها به، عليها أن تغادر هذا الموقف السلبي، وأن تخفف آلام المخاض العسير، كي نحافظ جميعاً على سوريا مأمونة، ونحفظ دماء السوريين ووحدتهم المجتمعية من عبث المغامرين وأنصار العنف.

دمشق في 29/5/2011

الأمانة العامة
لإعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ابراهيم برو ما تشهده محافظة الحسكة من حشد لبعض الشخصيات من العشائر العربية، وما يرافق ذلك من تصريحات تحريضية وعنصرية تستهدف الكرد، فضلا عن بعض الخطابات التي تروج لها وسائل الاعلام وصفحات التواصل الاجتماعي، يمثل ظاهرة خطيرة تهدد السلم الاهلي والاستقرار الوطني. ولا يمكن تجاهل مسؤولية النظام البائد، كما لا يمكن تجاهل الانتهاكات التي ارتكبتها قسد وبعض الفصائل العسكرية المحسوبة…

روني علي وقفة .. ما يهمنا في الأحزاب والأطر الكوردية في غرب كوردستان هو مراجعة ماهيتها وكذلك مبررات وجودها والأهداف التي تسعى إليها … ففيما لو وقفت على مثل هكذا نقاط أعتقد سنتمكن من غربلة الواقع السياسي الحزبي وكذلك الارتقاء بالاداء النضالي .. أما غير ذلك سنبقى نعيش دوامة الانشقاقات والانشطارات والانسحابات.. لأنه باختصار حين لا يتمكن أي حزب من…

تتابع نخبة المثقفين الكورد بقلق بالغ التصعيد المتسارع في خطابات التحريض والكراهية والدعوات التي تستهدف أبناء الشعب الكوردي في سوريا، وما يرافقها من محاولات خطيرة لجر العشائر العربية والمكونات الاجتماعية إلى صراعات قومية لا تخدم إلا أعداء سوريا والساعين إلى تمزيق نسيجها المجتمعي. إننا نوجه تحذيرا واضحا وصريحا إلى كل من يسعى إلى التحريض ضد الشعب الكوردي أو استغلال اسم…

د . عبدالحكيم بشار ما يجري في محافظة الحسكة لا ينبغي التعامل معه بسطحية أو اختزاله في تفاصيل آنية، لأن تداعياته تتجاوز حدود المكان والزمان، وتمس جوهر الوحدة الوطنية والسلم الأهلي. فحتى إن لم يحقق التصعيد أهدافه المباشرة، فإنه يخلّف آثارًا لا تقل خطورة عن الحرب نفسها، تتمثل في تعميق الانقسام داخل المجتمع السوري، وزيادة الاحتقان بين مكوناته. قد لا…