نـوري بـريـمـووتشير كافة الوقائع إلى أن هنالك أطرافا خارجية تحاول حشر أجندتها في الموضوع وأخرى داخلية حاملة لثقافة القدامة الإختلافية التي زرعها الصداميون…، تسعى إلى عرقلة تنفيذ هذه المادة الدستورية بشأن إعادة تطبيع أوضاع كركوك التي يُخشى من عواقب عدم تنفيذ الدولة العراقية لهذه المادة فيها…!؟، ورغم أنّ الكل بات يدرك بأنّ القيادة الكردستانية لن تتخلى عن حقها في الدفاع المشروع عن كوردستانية كافة المناطق المستقطعة وفي مقدمتها كركوك وستخوض صراعا صعبا من أجل محو آثار السياسات الشوفينية للحكومات العراقية السابقة…!؟، إلا أنّ الأطراف الأخرى المعنية بالشأن طالبت لا بل تصرّ على تمديد المهلة الدستورية للمادة 140 المتعلقة بهذا الموضوع أو بالأحرى المشكلة…، إلى ذلك أتت زيارة كونداليزا رايس كركوك لكي لا تزداد تزيد طينة العراقيين بلـّة عبر إرسالها لرسائل متنوعة الى جميع الأطراف العراقية والدولية بأنّ أمريكا أيضاً تعتبر نفسها راعية وتبحث عن دور محوري لها ولذلك تهتم بمستقبل كركوك…!؟، فيما حذّرت وتحذر القيادة الكوردستانية من مغبة مسلسل تأجيل فتح ملف كركوك بقصد إيجاد حلول جذرية ونهائية لهذه القضية العالقة بسبب خلفيات مختلفة تفعل فعلها السلبي الذي يلقى بالمقابل رد فعل طبيعي من الجانب الكوردي الذي بدوره سوف يشدّد سعيه ويكثف جهوده ويستخدم كافة أجندته في سبيل وضع نهاية طبيعية سلمية ومنصفة لمسلسل مأساة هذه المناطق التي كانت وقد تبقى ساحة مفتوحة لصراعات داخلية وإقليمية ودولية…!؟، والأنكى من ذلك كله هو أنّ قيادة العراق الجديد هي أيضاً تبدو خائفة من نتيجة الاستفتاء المزمع إجراءه بموجب الدستور والذي من المؤكد بأنه سيأتي لصالح إعادة ضم هذه المناطق إلى إقليم كوردستان العراق…، ولذلك نجدها تصرّ على التأجيل رغم أنها تعرف تماماً بأنه في حال عدم معالجة مشكلة كركوك فأنّ العراق سيبتلي بمشاكل لا حصر لأضرارها التي قد تُلحَق بكافة الأطراف.
وفي هذا المنحى المصيري…، فإنّ المادة 140 التي أثارت وتثير إشكاليات وآراء كثيرة بين الفرقاء (الأكثرية الكوردية والأقليتـَين العربية والتركمانية) خصوصا لجهة خيارات ربط محافظة كركوك بإقليم كردستان أو بالمركز أو إبقائها إقليما مستقلا…!؟، قد باتت موضع قلق حقيقي لدى شعب كوردستان وقيادته السياسية التي فضّلت إعطاء فرصة أخرى للآخرين عبر إبدائها لموافقتها المبدئية على تمديد المهلة الدستورية التي انتهت بنهاية العام الماضي الى ستة أشهر أخرى لإفساح المجال أكثر أمام مشاورات ومفاوضات سياسية عالية المستوى بمشاركة أمريكية ودولية متمثلة بالممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق الذي يبدو أنه قد قام بتقديم مشروع توافقي للأطراف المتنازعة لمعالجة الأزمة.
لكن لنحترم الحقائق ونعد للواقع ولنتساءل: أما آنَ للجيل العراقي الحاضر في هذا العراق الجديد أن يتخلّص من آثار ثقافة الماضي المقيت…؟!، وألم يحنْ الوقت كي يحتكم العراقيون للغة العقل والمنطق ولكي يستعيد كل منهم حقوقه المسلوبة…؟!، ثم ألا يعرف الجميع بأن خير الكلام ماقل ودل وأنّ اللبيب من الإشارة يفهم وأنّ خير الخيارات هو الخيار الديموقراطي الذي يعني بالدرجة الأولى الأحتكام للحوار ولجادة صواب الحق وأحترام الحقائق…؟!، وألم يسمع العراقيين بمقولة قائد الثورة السورية الكبرى الزعيم الدرزي الراحل سلطان باشا الأطرش الذي قال في إحدى خطاباته إبان الإنتداب الفرنسي على سوريا: لا يموت حق يقف وراءه مطالب…؟!، أوَلـَيس عراق اليوم هو بلد الحق وليس الباطل بعد أن رحل صدام وجاء الحق وزهق الباطل…؟!، أم أن شعوبنا المقهورة ستبقى تعاني من غضب وردود أفعال أيتام صدام وغيره من الشوفينيين…؟!.
—-
جريدة الصباح الجديد






