صلاح بدرالدينيتفهم المرء وحسب التقاليد السائدة والوعي الاجتماعي الموروث والمدارس الفكرية المعاصرة وميثاق الأمم المتحدة حرية الفرد في استقبال من يشاء في بيته والامتناع عن استضافة من يشاء حسب ارادته ورغبته أما أن يمارس هذا الحق على جيرانه الأقربين والأبعدين أفرادا كانوا أم جماعات أم مؤسسات فيكون بذلك قد تجاوز حدوده وانتهك حقوق الآخرين وحرياتهم فكيف اذا وصل الأمر الى درجة التنطح تطفلا في التدخل بشؤون الدول المستقلة والامعان في فرض الرغبات الذاتية المريضة واكراه الآخر في تقمصها دون أي احترام لمصالح من يمثل كما حصل في الأيام الأخيرة بشأن زيارة الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش من سيولة في المزايدات وتنافس في البحث في صفحات قواميس المحيط والمورد والمعلقات عن أقذع العبارات وأشدها سوقية تجاه الضيف وهو رئيس أكبر دولة ديموقراطية عريقة بغض النظر عن الخلاف أو الاتفاق مع سياسات حكوماتها السابقة واللاحقة
عودتنا “الممانعة” الرسمية في دمشق وطهران وتوابعها من جماعات الاسلام السياسي الأصولي في الأعوام الأخيرة على ضروب من التضليل والخداع والتلاعب بالمبادىء والشعارات الى درجة اهتزاز صدقيتها داخليا وخارجيا وخسارتها الدعم الشعبي الحر ومغادرتها صفوف حركات التحرر الوطني المناضلة من أجل الحرية بالوسائل المشروعة بما فيها حقها المكتسب في الدعم والحماية من المجتمع الدولي حسب بنود ميثاق الأمم المتحدة لتلجأ بالتالي الى سلاح الارهاب والترهيب والاغتيالات وتحدي الارادة الدولية عبر الاستقواء باالمؤسسات العسكرية والأمنية المافيوية وادارات الدولة واسثمار مخزون الحزب والطائفة في حالتي نظامي سورية وايران والى عصبية الطائفية السياسية الأصولية والدويلة المسلحة الخارجة على الشرعية داخل الدولة في حالة حزب الله اللبناني والتيار الصدري في العراق والانقلاب العسكري على السلطة الشرعية في حالة حركة حماس وكنا فكرنا في تصديق ولو جزء من ادعاءات فرقاء هذه “الممانعة” لو انتهجت ولو لمرة واحدة سبيل الاقناع السياسي بدلا من الأسلوب العنفي التهديدي أو سلكت الطريق الديموقراطي بدلا من فرض أجندتها بالقوة أو آمنت بالتعددية بدلا من التفرد والاستئثار وتكفير وتخوين الآخر وعلى صعيد آخر وكمثال على انحدار القيم وازدواجية السلوك لدى هذه الفرقاء بمواصلة المحاولات الحثيثة لعقد الصفقات مع اسرائيل والادارة الأمريكية في الخفاء وتسعير الحملات الاعلامية عليهما في العلن.
في المقابل بدأنا نشهد ونحس بلهاث “الممانعة” لدى بعض أفراد وجماعات المعارضة السورية المرشحة لتولي مقاعدها في خندق الأصوليات دينية كانت أم قوموية أم ماركسوية وراء توأمها الرسمي وحذو حذوها في العديد من المواقف وتجاه الكثير من الأحداث مثل الوضع في العراق وفلسطين والى حد أقل في لبنان لموانع ذات الطابع الطائفي البحت والتي توجت مؤخرا بتلاقي وجهي “الممانعة” تجاه زيارة الرئيس بوش للشرق الأوسط والتعامل معها بمزاجية مفرطة لاتخلو من نوازع الكراهية الأعمى وطغيان الغرائز العاطفية الفالتة من عقالها على المنهج السياسي العقلاني المتزن ومن الملفت أن المتسترين بلبوس المعارضة الوطنية السورية تجاوزا قد برعوا في استخدام الزيارة حتى قبل وقوعها وسيلة للتودد الى أوساط النظام وحكموا عليها بالفشل والعدوانية والتآمر قبل أن يغادر الرئيس بوش بلاده والتوجه الى الشرق الأوسط ومن المعلوم أن هذا النمط العدمي – الاستباقي في التعامل مع الحدث والتفكير والتحليل قد أضر بالحركة الوطنية السورية منذ سنوات القرن الماضي ويصب في الوقت الراهن مباشرة في مجرى مصالح أنظمة الاستبداد وتحديدا في دمشق وطهران التي كانت أوساطها الاعلامية والدبلوماسية أكثر اتزانا من – ممانعينا – الأشاوس حيث تستخدم كل شيء بما فيها أقلامهم من أجل بقائها وتعزيز شروطها التفاوضية مع واشنطن وتل أبيب.






