رسالة من مواطن سوري من أصل كوردي إلى رئيس الجمهورية العربية السورية : الدكتور بشار الأسد

بادئ ذي بدء ، أعذرني أولًا لأنني لم أخاطبك بعبارة سيادة الرئيس ، لأنه لم يبقى لك سيادة ، وبفضل إرتهانك لإيران وروسيا أيضًا وجلبك لجيوش الروس والإيرانيين لإحتلال سوريا ، لم تبقى لسوريا أي سيادة تذكر ، وأنا ماتعودت أن أكتب كلمة فيها كذب أو تحريف في كل كتاباتي .
كلنا تابعنا اللقاء التلفزيوني الآخير الذي أُجري معك ، وتابعنا كلامك الذي لم يخلو من الكذب والتحريف والتزوير ، ولكن قل لنا من فضلك ، مادمت لاتعترف بوجود جزء كوردستاني ضمته إتفاقية سايكس بيكو إلى آراضي وآقاليم عربية أخرى وصنعت منها هذه الإتفاقية دولة مصطنعة تدعى سوريا ، وتدعي بأن هذا الجزء الكوردستاني الذي بات يعرف اليوم بشمال سورية أنها أرض عربية سورية ، فلماذا لم ترسل جيشك المغوار للدفاع عنها ولصد الغزو التركي مع مرتزقة العرب من المتطرفين والإرهابيين السوريين ، ولماذا لم تستعن بحلفائك الروس والإيرانيين للدفاع عن هذه الآراضي التي تعتبرها جزء من سوريا قلب العروبة النابض ؟
ولماذا يجب على أبناء الشعب الكوردي الدفاع عنها مادامت هذه الأرض ليست لهم وهم ضيوف ووافدون من تركيا بحسب زعمك وزعم أبيك من قبل ؟
ولماذا يجب أن يموت الكورد وأن يقدموا الشهداء في سبيل أرضٍ عربية وليست كوردية ؟
وبما أنك تعتبر أن الأرمن مواطنون شرفاء ووطنيون بإمتياز ، فلماذا لم ترسل الأرمن ليدافعوا عن هذه المناطق بدل أن يدافع عنها الكورد الذين وصفتهم بالخونة !
أنت وصفت فئة من الكورد في سوريا على أنهم خونة وذكرت بأنكم ساعدتموهم في آواخر التسعينيات من القرن الماضي وهم تنظيم PKK بكل تأكيد ، فلماذا سلمت لهم إدارة مناطق الكورد في عام ٢٠١١ م ؟
ثم أليس هؤلاء الذين تصفهم اليوم بالخونة ساعدوك ودافعوا عن نظامك وعن أصنام أبيك وأخيك في قامشلوا وغيرها وأخمدوا ثورة الشعب الكوردي ضدك وساهموا في القضاء على الثورة السورية ولولاهم لسقط نظامك منذ سنوات ، فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان ؟
آما كان يجب عليك صنع تماثيل للقيادات العلوية في تنظيم PKK في ساحات دمشق والقرداحة شكرًا وعرفانًا لماقدموه لك ولنظامك من خدمات طائفية قذرة ؟
لوكنت في مكان المذيع الشوفيني والحاقد على الشعب الكوردي الذي سألك كيف يمكننا أن نعيش مع هؤلاء الكورد الخونة الذين إرتهنوا للمحتل الأمريكي ، لسألتك : كيف يمكن للشعب السوري أن يعيش مع الطائفة العلوية التي قتلت مئات الألوف من الشعب السوري وجلبت كل التنظيمات والميليشيات الشيعية والعراقية واللبنانية والإيرانية المتطرفة لقتل الشعب السوري وهل يمكن أن يغفر السوريون لعلويي سوريا على جرائمهم وخياناتهم بحق سوريا وشعبها ولإرتهانهم للروس والإيرانيين ؟
وأخيرًا : هل يحق لمن لاأحد يعرف من أي بقعة من بقاع هذا العالم جاء والد جده سليمان الوحش إلى منطقة القرداحة السورية ، أن يحدد من هم سكان سوريا الأصليون ومن هم الغرباء والوافدون ؟
جمال حمي

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عنايت ديكو المثقف لا تصنعه الاجتماعات والمؤتمرات والمظاهر البرّاقة، بل تصنعه المواقف، وتُنجبه المبادئ. المثقف هو ذاك العنقاء الذي يخرج من بين الزحام والآلام، حاملاً مشروعه الوجودي بين يديه. نعم … قد يخطئ المثقف، لأنه بشر، يأكل ويشرب، لكنه لا يخون عمداً، ولا يؤجر مساحات الوعي، ولا يبيع أركان ضميره، ولا ينكر معروفاً. فيبقى وفياً لقضية الانسان، صادقاً في مشاعره،…

شادي حاجي ورقة رؤية استراتيجية لبناء النفوذ الكردي داخل الديمقراطيات الغربية بعد عقود من الهجرة والاستقرار في أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا، لم يعد السؤال: كم يبلغ عدد الكرد في المهجر؟ بل: لماذا ما يزال تأثيرهم السياسي والفكري أقل بكثير من حجمهم الحقيقي؟ لا تهدف هذه الورقة إلى نقد واقع الجاليات الكردية فحسب، بل إلى طرح رؤية عملية لكيفية تحويل…

سعيد يوسف دار الحرب مصطلح فقهي إسلامي قديم، ارتبط ظهوره تاريخيًا بزمان ومكان محددين، ويقابله مصطلح دار الإسلام. وليس المقصود بالدار هنا المنزل أو دار السكن، بل يراد به : الإقليم أو الدولة والبلدة. تعريف دار الحرب : هي كل بقعة تكون أحكام الشرك فيها ظاهرة. أو كلّ بقعة لا تسود فيها أحكام الإسلام، والسلطة فيها للكفار. وقد وضع…

د. محمود عباس إلى دول الخليج، وإلى العشائر العربية في سوريا والعراق: انتبهوا قبل أن تلتهمكم النار التي يُراد إشعالها باسمكم. من يدفع بعضكم اليوم إلى محاربة الكورد لا يحمي العرب ولا سوريا، بل يستخدم الدم العربي وقودًا لمشروعين إقليميين يتنافسان على إخضاع المنطقة: المشروع التركي والمشروع الإيراني. لا تمنحوا داعش اسم العشيرة، ولا تمنحوا مرتزقة تركيا غطاء العروبة. فالخيام…