أيام فقط مرت على تلك اللقاءات التي جرت في دمشق في قصر الشعب ، ذلك الذي كان مفترضاً أن يمر بسلام دعوة الدكتورة نجاح العطار نائب الرئيس لشؤون الثقافة ، للحوار مع الحركة السياسية الكردية والثقافية يعد الأول من نوعه منذ استلام حزب البعث زمام الأمور في البلاد .
أضحى سجالاً ساخناً بين من يحملون الهموم اليومية .
متناسين أن أصحاب المعاناة لهم أيضاً على الأقل كلمة و رأي آخر أو مضاف ، ربما لن يختلف كثيراً عما طرح من توافقات في حل المشكلة .
لكنهم يظلون جزءاً هاماً من الحل .
ربما كان لقدر الاعتراف بهؤلاء المقصيين من الجغرافيا والتاريخ السوري ، في مواجهة صريحة هذه المرة مع السائد السياسي والثقافي الكردي معاً .
حيث كان اللقاء بمثابة حجرة حركت مياه بركتنا المستكينة .
لم ينظر إلى تلك الحوارات بالمنقذ ، وبل وصرح منهم “إن هذه اللقاءات كانت خالية من العمل المشترك في القريب العاجل ، بقدر ما كانت تصنتية إلى المطالب الكردية .
ولكن يظل الحوار أفضل من عدمه ، على الأقل في الراهن ” .
ووضع خطة مستقبلية تحث الجميع على العمل الجماعي ، لأننا نعتقد بأن هذه الحوارات لها دلالة واضحة .
فقد سحبت الملف الكردي من الدروج الأمنية ووضعتها تحت دائرة الضوء على طاولة قصر الشعب .
تلك التهم نعتبرها من جانبنا خدمة مجانية لكل معتد على حق شعبنا في العيش بحرية .
خاصة أننا ندّعي الفكر الحر وقبول المختلف رأياً .
فمسيرة التخوين والألقاب باتت مقززة وتحط من قيمة كاتبه – إن لم يكن مثبتاً بالأدلة القطعية – ونحن لا نعتمد على الاستشفاف والتكهن .
بل ربما كان عليه أن يطلق سراح هؤلاء المناضلين القابعين في المعتقلات من الكرد وغيرهم في تلك الحقبة .
والدفاع عن الوفد هو ضرب من تحصيل الحاصل .
ولم العواميد المخصصة لأحد منهم في جريدة المستقبل ً وزاوية في الموقع إذا .
فبئس أمة نخبتها المثقفة كلها باتت مصنوعات سلطوية عميلة .
وبهذه الآراء السذاجة يراد أن يشاع عنهم .
بل كان سعيه الحثيث وضع السلم للعمل الجماعي وإنقاذ الحركة من الفردنة والبهرجة التي لا تخدم مصلحة شعبنا الكردي حسبما كان يدعي .
فتصرفات الناطق الرسمي الأخيرة وتصريحاته الآخذة كلها طابع الاتهام .
يفتح باباً موصداً في الحركة الكردية .
في سابقة خطيرة وطارئة تستدعي التركيز والتأمل .
والسؤال الذي بات عالقاً في الذهن يبحث عن جواب شفاف منه لمصلحة من تلك الاتهامات الكتابية التي باشر بإطلاقها .
وبهذا يعلن قدرة آخرين ليكونوا رباناً أكفاء لسفينتنا المستقبلية .
وتحصيلاً لا يمكننا جعل تيار المستقبل الكردي في سوريا مكاناً لتصفية الحسابات الشخصية على حساب التيار بقدر ما نريد إيصال صوتنا إلى جماهيرنا وحثهم قبول الحوار مع المختلف ، وجعل الحوار لغة عصرنا ومستقبلنا المنشود .






