افتتاحية جريدة الوحدة *أما العنف المضاد من ردات فعل وحالات الدفاع عن النفس وأعمال مسلحة تقوم بها تشكيلات عسكرية مسلحة تتكون من جنود وضباط منشقين عن الجيش النظامي، فهو متدني بمستواه وحجمه حالياً وضعيف أمام العنف الممنهج الذي يمارسه النظام وأدواته ، ولايملك الإمكانات الكافية لتغيير المعادلة على أرض الواقع مقابل إمكانات قوات النظام المختلفة والمتفوقة إلى حد بعيد ، بل أن هذا العنف المضاد قد أعطى مبررات إضافية ليتمادى النظام في القسوة والعنف بالهجوم الشرس على التظاهرات والقصف العشوائي المدمر لمناطق آهلة بالسكان تحت حجة مكافحة (العصابات المسلحة) وليملء تقاريره الإعلامية ومراسلاته بهذه الرواية.
إذاً دوامة العنف تتأجج يوماً بعد آخر وتنذر بأوضاع خطيرة وستلقي بظلالها على مستقبل سوريا ، ويتحمل النظام السوري وزرها ومسئوليتها اليوم وغداً لأنها من إنتاج مسوغات بنيته التنظيمية والفكرية والأمنية وهو يستمد دعمه المادي والعسكري والسياسي وغيره من إيران وروسيا بشكل أساسي ومن جهات أخرى ، في وقت تعجز فيه الدول العربية والغربية وأمريكا وتركيا وغيرها عن فرض وقائع أو حلول معينة على الوضع السوري رغم المواقف الصاخبة والبراقة والوعود الخلبية في ضوء تجاذبات إقليمية ودولية ولعبة المصالح والأولويات بحيث لم يتحقق إلى الآن أي من مطالب قوى المعارضة التي راهنت على العامل الخارجي من (حماية المدنيين ، ممرات آمنة ، حظر جوي ، منطقة آمنة أو عازلة ، تدخل عسكري انتقائي ، تسليح الجيش الحرّ … الخ) وكأنها تركض خلفَ السراب ولم تعرّ اهتماماً لوحدة المعارضة بكل أطيافها أو بوضع الثورة في الداخل لجهة قيادتها وحمايتها وتقويتها وتوسيعها والحفاظ على سلميتها التي حذرنا مراراً وتكراراً من خطورة عسكرتها ونتائجها السلبية في الحاضر والمستقبل .
لذلك تكثر المؤتمرات والاجتماعات والزيارات واللقاءات لتدور في حلقة مفرغة على الأقل في المدى المنظور ولا ترتقي إلى مستوى نزيف الدم وحجم المأساة التي يعيشها الشعب السوري.
ولعل مهمة المبعوث الأممي والعربي السيد كوفي أنان المستندة إلى مبادرة جامعة الدول العربية قد تشكل فرصةً تاريخية ومسعى حقيقي لإيجاد مخرج لحل سياسي للأزمة المستفحلة في سوريا، والتي تحتاج إلى قرارات وجهود دولية داعمة لضمان تنفيذها، عسى أن يتوقف من خلالها نزيف الدم وتتراجع آلة القتل والقمع وتُقدّم المساعدات الإنسانية ويتم الإفراج عن المعتقلين ويعود اللاجئون إلى ديارهم مع ضمان حرية العمل الصحفي والإعلامي والسماح للتظاهرات السلمية، تفضي بالنتيجة إلى انتقال سلمي لسلطات الدولة.
* جريدة الوحـدة العدد / 224 / – الجريدة المركزية لحزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي)






