علي شمدينالملاحظ من التصريح ان الدكتور ظل متلقياً لابل مروجاً لنصائح تلك الشخصيات الداعية إلى تأجيل البحث في القضية الكردية الى حين سقوط النظام وانتخاب برلمان ديمقراطي، وهذه المواقف لا تنطلق إلاّ من مصالح اصحابها بكل تأكيد وهذا مفهوم بالنسبة لنا، ولكن من غير المفهوم أن يظل الدكتور بشار صامتاً تجاه هذه الآراء التي تشجع على تهميش المسألة الكردية وتأجيلها، ثم ألم يسأل الدكتور نفسه عن الصدفة التي دفعت بكل هؤلاء الى التواصل معه دون غيره من هيئات ومؤسسات المجلس الكردي الشرعية، فالمؤكد هو أن ذلك لم يتم لأهمية دوره وإنما لتوسله منصباً ما في الإئتلاف الجديد.
وباسترجاع مواقف الدكتور بشار في المجلس الوطني الكردي، نرى بأن طرحه هذا ليس بالجديد علينا ، فهو نفسه الذي لجأ إلى هذا الإسلوب عندما التقى الدكتور برهان غليون (الرئيس الأسبق للمجلس الوطني السوري) بمدينة إربيل ومن وراء المجلس الكردي وهيئاته الشرعية، واتفاقه معه على الإنضمام إلى المجلس وقبوله باللامركزية الإدارية، الأمرالذي خلق ردة فعل عنيفة لدى المجلس الكردي ولدى الرأي العام الكردي وشكلت آنذاك فضيحة سياسية، إضطر على إثرها إلى إرسال رسالة إلى الأمانة العامة للمجلس الوطني الكردي يدافع فيها عن اتفاقه مع غليون معتبرا ان التخلف عن اللحاق بالمجلس السوري سوف يضيع على الكرد فرصة تاريخية لن تعوض، وحاول تبرير اتفاقه هذا من خلال استعراض مواقف العديد من تلك الجهات الدولية ولكنه لم يفلح لسوء حظه، والفرصة ظلت مرهونة بعدالة قضية شعبنا التي كانت من اهم العوامل التي ساهمت في سحب الشرعية من المجلس السوري الذي فشل في ان يكون الممثل الوحيد للمعارضة الوطنية السورية، وهو اليوم يعيد الكرة من جديد بعد أن حسم المجلس الكردي أمره وقرر ارتهان الإنضمام إلى الإئتلاف الوطني بإعترافه الصريح بحقوق الشعب الكردي في سوريا وفقاً للمواثيق والأعراف الدولية.
إن إحدى أهم الذرائع التي يستغلها الشوفينيون في المعارضة السورية لعزل الحركة الكردية ومواجهتها هي إدعائهم بعدم وضوح مطالبها، وعدم واقعية شعاراتها، والغريب في هذا المجال هو أن الدكتور حكيم له يد في خلط هذه الشعارات وغموضها، فهو الذي فرض شعار حق تقرير المصير على المجلس الوطني الكردي في سوريا في مؤتمره التأسيسي، وهو نفسه الذي تنصل من الشعار في أول صفقة عرضت عليه من المجلس الوطني السوري، واليوم أيضاً كان وراء فرض شعار الفيدرالية على المجلس الوطني الكردي، ليتنصل منه بساعات قليلة عندما دعا إلى الإنضمام إلى الإئتلاف الوطني من دون أية شروط متخلياً بذلك عن مطلب الفيدرالية حتى قبل ان يجف الحبر الذي كتب به القرار، ليصول ويجول من جديد من أجل حشد الرأي العام حول موقفه الداعي الى الانضمام الى الإئتلاف الوطني حتى بدون ذكر للشعب الكردي.
المفارقة المثيرة للشك هي ان الدكتور حكيم يعزف مرة على وتر العاطفة والمزاودة في الوسط الكردي من أجل تسويق شعارات غير واقعية في محاولة منه لكسب الشارع الكردي، وأخرى يتصرف بسلوك كوسموبوليتي وعدمي في تعامله مع المعارضة في محاولة منه لإستمالة التيارات الشوفينية من بينها لطموحات شخصية.
لاشك إن الدكتور حكيم شهد في هذا الإطار الدعم والمساندة من جهات مستفيدة من دوره، إلا أنه بأدائه غير الموفق هذا ضيع فرصته الذهبية وفقد ثقة معجبيه ناهيك عن المختلفين معه، فهو الذي خرج على الهيئات الشرعية للمجلس الكردي دون أن يتوفق في اللحاق بالإئتلاف الوطني ليأخذ مكانه المأمول في الإئتلاف الجديد والصلاة ضمن صفوف الجماعة خلف الإمام معاذ الخطيب.






