صلاح بدرالدينلقد تتالت الانتصارات العسكرية على قوى النظام من جيش وكتائب وشبيحة وميليشيات بفضل الارادة الصلبة أولا والشجاعة اللامتناهية والايمان بقضية الثورة والكفاح الباسل ضد الطغيان وجاءت واستمرت بعد الاعلان عن تشكيل القيادة العسكرية المشتركة للجيش السوري الحر في الداخل وفي معظم المحافظات والمدن وكذلك في الخارج وبعد توحيد الجهود والخطط المركزية والالتزام بالثوابت الوطنية والتصميم على المضي قدما حتى اسقاط النظام بكل مؤسساته ورموزه وتفكيك سلطة الاستبداد ورفض كل السيناريوهات والصفقات بما في ذلك بدعة الحكومة الائتلافية مع النظام الحاكم وذلك وفاء للشعب أولا ولشهدائه الأبرار ومعتقليه ومشرديه الذين لايقبلون بأقل من ازالة النظام الحاكم من الجذور وتقديم مسؤوليه الى القضاء لاقترافهم جرائم ابادة ضد الانسانية ولم يراهنوا يوما من الأيام على أنصاف حلول طبقا لقانون الثورة وأهدافها القريبة والبعيدة.
المعادلة السابقة التي رافقت الثورة خلال عام ونصف قيد التبدل الآن فالمترددون وعلى مستوى البلاد والعباد عسكريين ومدنيين موظفين واداريين ودبلوماسيين يحسمون أمورهم الآن وليس هناك من محايد بين ثورة الشعب وطغيان النظام الأولى منتصرة ومستمرة والثاني الى الانهيار القريب والمحتم واذا كنا قد طالبنا على الدوام وننادي الآن أيضا بضرورة وضع الخصوصية الكردية في الاعتبار من ناحية توضيح موقف المعارضة وقوى الحراك الثوري من الحقوق الكردية في البرامج والدستور القادم والتفاهم مسبقا والتوافق على المسلمات كوجود الشعب الكردي كعنصر أصيل من مكونات الوطن يحق له تقرير مصيره الاداري في سوريا الجديدة التعددية الموحدة القادمة الا أننا لم نؤمن يوما بحيادية الحالة الكردية بين الثورة والنظام المستبد بين الخير والشر بل من البداهة بمكان أن مصلحة الكرد مع الثورة والتغيير دائما وأبدا فلن يخسر شيئا سوى قيده ولن يفقد سوى الاضطهاد القومي والمخططات العنصرية التي رسمها ونفذها نظام البعث العنصري وازاء ذلك لابد من التواصل وتعميقه بين الحراكين الثوريين الكردي والعربي والسوري عموما بمختلف مكوناتهم ولابد أيضا من علاقات أخوية مصيرية على أساس البرنامج المشترك الواضح بين الثوار الكرد والثوار السوريين وخاصة الجيش السوري الحر الشريك الوطني الذي أظهر مواقف ايجابية تجاه الكرد وما ينبثق عنه من تعبيرات سياسية في المستقبل.
كنا قد حذرنا مرارا وتكرارا من مغبة الانفصام بين الداخل الثوري والخارج بمعارضاته المختلفة وحاولنا على الدوام تشخيص أزمة المجلس الوطني السوري منذ اليوم الأول من ظهوره عندما قام بواجهة اخوانية بدفع ودعم اقليميين وخاصة من تركيا والى حد ما من قطر وحذرنا من خطورة ذلك وتعارضه أصلا مع النسيج الوطني السوري الذي يتشكل من مايقارب النصف من غير العرب وغير المسلمين السنة اضافة الى الأداء غير الديموقراطي وعدم قابليته لاعادة الهيكلة والاصلاح وتحكم عدة أشخاص في ادارته السياسية والمالية واليوم بدأ الداخل يتميز شيئا فشيئا عن معارضات الخارج خاصة في المجال السياسي وفي القضايا المصيرية بل يكاد أن يتجاوزه في مواقفه المتقدمة التي تصب لصالح الشعب والوطن خاصة في مسألة الحذر من جماعات الاسلام السياسي والعمل بالمفهوم الوطني العلماني وعدم التميز بين المناطق على أساس القوم والدين والمذهب .






